الكاتب الصحفى عاطف دعبس يكتب ” نعم المعلم .. حديث ذو شجون “
سيظل المعلم هو عمود التعليم ونور المدرسة وسيبقى ما يغرسه فى عقول الطلاب هو النبع الذى يمد الأجيال بالفكر والتنوير والطاقة الإيجابية عن الوطن والولاء والإنتماء لترابه
ومهما طال الوقت ستظل طريقة الشرح والإسهاب المستفيض فى عرض المعلومات وتسلسل الأفكار.. هى المنطق الراسخ فى عقولنا جميعا وقلوب التلاميذ المعلقة بأهداب المستقبل
ومدرسة بلا معلم مجرد سور وفصول وفناء،، ساحة خواء لا زرع فيها ولا ماء، مقاعد وهياكل وطقوس بلا روح ولا مدد فكر ولا إرهاصات ذكر ولا أفكار وإبداع وأحلام بمستقبل زاهر وعامر بالنماء والرخاء
ومناط التعليم فى الثالوث الخالد والذى لا يمكن بأى حال تصور مثلث قائم على قاعدته بدون وجود ضلع من أضلاعه
ولا أتصور أبدا مدرسة بلا معلمين وفصول بلا مقاعد وسبورة عليها تاريخ وحكمة اليوم وعنوان الدرس،، وسيان عندى كانت السبورة خشبية أو إلكترونية ذكية فخيالى لا يقبل بفكرة عدم وجودها
كما أن عقلى لا يستوعب معضلة غياب المدرس أو عدم وجوده بالزخم الكافى لإستيعاب أحلام وأفكار وحتى إحتواء مشاكل التلاميذ ومشادات الفصل وهرج ومرج ما بين الحصص
نعم المدرسة معلم وسبورة يمسح سطحها بعد كل حصة من الشرح المكتوب عليها
فكيف لمثلى أن يتصور واقع يعانى من أزمة فى روح المعلم ونفسه وجسده على رأس طابور الصباح، وتحية العلم وميكرفون الإذاعة وحديث وحكمة اليوم ونشرة أخبار
مصر ؟
كيف لمثلى أن يستوعب وجود تلاميذ بالفصول ليس عليها مدرسين، لائقون ذهنيا وبدنيا ومهندمون وعيونهم تشع بالنور والأمل؟ غير مجهدين بالسهر فى بيوت التلاميذ ومراكز الدروس الخاصة
كيف أتصور فكرة وجود نقص فى أعداد المدرسين وعلى مدار السنين؟
فقبل سنوات طويلة كان خبر بداية كل عام دراسى بعنوان “جهود لسد العجز فى مدرسى اللغات والرياضيات والمواد الإنسانية”! حتى سقط الخبر ولم يعد له مكان فى صفحات الصحف! لأنه أصبح من المعلوم بالضرورة..حتى الكلام عن وجود نقص وحاجة للتعين بات محجوبا أو قل محفوفا بالمحاذير!
المدرسة – مدرس – وإذا قبلنا فكرة غيابه فنحن نتواطؤ على المستقبل ونتوافق على سقوط المدرسة من الأصل!
الأن لا يسعنى إلا الدعوه لبحث الأمر وعدم إطالة أمد النظر .. فالمسألة ليست وجهة نظر، فإذا كنا نعانى ندرة فى المدرس بالمدرسة فأيضا نعانى من تكدس خريجى كليات التربية المؤهلين لسوق العمل ويتعلقون بأمل إنارة الفصول بعقولهم وطاقاتهم، وإذا خيرت بين الكتاب المدرسى ووجبة التغذية فسأختار المدرس! والحديث الأن لا يتحمل رفاهية وجود كتاب لا يقرؤه أحد ولا وجبة لا ينتظرها أحد فى عدم وجود معلم شاب يستوعب المسألة ويفتح قلبه لبراعم الوطن،
لا يتسع المقام هنا لمراكز الدروس الخصوصية التى تبتز أولياء الأمور وتعظم فى عقول التلاميذ فكرة عدم الولاء للمدرسة وأصبحت وبالا علينا حتى فى منازلنا التى أحتلت بها..
أنتظر خبر مبهج بالوفاء بإحتياجات مديريات التعليم بالعدد المطلوب والكافى من المعلمين، تعيينا واضحا وعلى درجة مالية وليس مجرد إطروحات تدعوا للرثاء والإهانة وخيبة الأمل !
وهذا هو الخبر الذى يفتح باب الأمل ويجعلنى أثق فى مستقبل زاهر للوطن- وأثق بحدوث ذلك فى القريب لأن المستقبل يحثنا على ذلك،، وتلك هى المسألة
Anbaa Aldelta انباء الدلتا