كتب- اشرف عبوده
ينطلق دور الانعقاد العادي الثاني لمجلس النواب (الفصل التشريعي الثالث) برئاسة المستشار هشام بدوي، وسط أجندة عمل زاخرة بمشروعات قوانين حيوية ترتبط بشكل مباشر بحياة المواطنين اليومية، وأخرى تهدف إلى تعزيز الاستقرار الاقتصادي والمنظومة الإدارية في الدولة، وذلك تنفيذاً لقرار الرئيس عبد الفتاح السيسي بدعوة المجلس للانعقاد.
وتشهد أروقة البرلمان في هذا الدور تنسيقاً مكثفاً مع الحكومة – برئاسة وزارة شئون المجالس النيابية التي يقودها المستشار هاني حنا – لحسم عدد من الملفات الكبرى المنتظرة التي أصبحت في حوزة المجلس بالفعل، أو تلك التي بلورتها الحكومة خلال الإجازة البرلمانية:
-
حزمة قوانين الأسرة والأحوال الشخصية: يأتي مشروع قانون الأحوال الشخصية (للمسلمين والمسيحيين) في صدارة الأولويات، بالتوازي مع مشروع قانون “صندوق دعم الأسرة”، حيث أبدت الحكومة استعدادها التام ودعت لإنشاء لجنة مشتركة تضم مختلف الجهات المعنية لوضع الصياغات النهائية الحامية لاستقرار الأسرة.
-
الإدارة المحلية والتصالح في البناء: يعود قانون الإدارة المحلية إلى واجهة المناقشات لكونه استحقاقاً دستورياً حيوياً، إلى جانب استعداد الحكومة لدفع مشروع قانون جديد بالتصالح في مخالفات البناء لتذليل العقبات وتسهيل الإجراءات أمام المواطنين.
-
حماية الأطفال في البيئة الرقمية وتغليظ عقوبات الفضاء الإلكتروني: يبرز ملف وضع ضوابط لاستخدام الأطفال لمنصات التواصل الاجتماعي للحد من المخاطر السلوكية والنفسية، بالتعاون بين لجنة الاتصالات والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام والتنظيم الاتصالات، مع إعداد تعديلات على قانون مكافحة جرائم الإنترنت لتغليظ العقوبات على المراهنات والابتزاز الإلكتروني.
-
الخدمات العامة وتنظيم قطاع العمل: تشمل الخريطة التشريعية استكمال مناقشة تعديلات قانون الكهرباء لردع سرقات التيار، وتعديل قانون شروط شغل الوظائف (رقم 73)، وقانون المنظمات النقابية العمالية، فضلاً عن فتح ملفات التأمينات والمعاشات والخدمة المدنية.
-
دعم الفئات الأولى بالرعاية والتشريعات الاقتصادية: تتضمن القوانين المحالة من مجلس الوزراء تعديلات مشروع صندوق تكريم الشهداء والمصابين وأسرهم لتوسيع الرعاية، وتعديل قانون إنشاء نقابة التجاريين، إلى جانب مواصلة تحديث التشريعات الاستثمارية والضريبية لتشجيع بيئة الأعمال.
ثانياً: القراءة التحليلية للأجندة البرلمانية
تكتسب خريطة القوانين المطروحة في هذا دور أهمية استراتيجية تتجاوز مجرد الحصاد التشريعي السنوي، ويمكن قراءة أبعادها في النقاط التالية:
-
إعادة ترتيب الأولويات نحو “الأمن المجتمعي والأسري”: دفع الحكومة بقوانين الأحوال الشخصية وصندوق دعم الأسرة إلى جانب قانون حماية الأطفال من مخاطر السوشيال ميديا يعكس إدراكاً متزايداً لتأثير المتغيرات الاجتماعية والتكنولوجية الحديثة على تماسك الأسرة المصرية، وهو ما يتطلب تدخلاً تشريعياً لحماية النشء وضمان الاستقرار الاجتماعي.
-
التوازن بين حوكمة موارد الدولة وتسهيل الخدمات: يظهر هذا التوازن بوضوح من خلال ملفين متوازيين؛ الأول هو تيسير وتسهيل الإجراءات على المواطنين (كما في مشروع قانون التصالح الجديد وتحديثات التأمينات والمعاشات)، والثاني هو صون حقوق الدولة وحماية الموارد (عبر تشديد العقوبات على سرقات التيار الكهربائي وضبط منظومة الإدارة المحلية).
-
الاستجابة لمتطلبات الجمهورية الجديدة في الإدارة والرقمنة: فتح ملفات السوشيال ميديا، المراهنات، الابتزاز الإلكتروني، وتطوير قانون تقنية المعلومات يؤكد أن المشرع المصري يسعى لجعل المنظومة التشريعية مواكبة للتحول الرقمي والسلوكيات الوافدة، لمنع أي فراغ تشريعي في قضايا الأمن السيبراني والأخلاقي.
-
المرونة الإجرائية وتفعيل الشراكة التوافقية: التوجه نحو تشكيل لجان فرعية مشتركة (على غرار آلية مناقشة قانون الإجراءات الجنائية) لمناقشة قوانين معقدة كالأحوال الشخصية والبناء يدل على اعتماد البرلمان أسلوب الحوار المجتمعي الدقيق وتوسيع دائرة التوافق قبل الإقرار النهائي تجنباً لأي معوقات تنفيذية لاحقاً.
Anbaa Aldelta انباء الدلتا