العلاقات الانسانية الناجحة والمستمرة لا تتأسس بالصدفة، بل هى ثمار جهد متبادل ووعى ورغبة حقيقية بين طرفى العلاقة فى الاستمرار معاً ، سواء كانت علاقة صداقة – زواج – قرابة – زمالة.
سر العلاقات الناجحة يتركز فى كيفية بناء جسوراً لا تهدمها الأيام.
فالعلاقات الأنسانية على الرغم من جمال طبيعتها الا انها الأكثر تعقيداً فى حياتنا على كافة مستويات العلاقات الحياتية، فإن نجاحها لا يحدث بالصدفة او بمجرد وجود المرادفات الجميلة كالاعجاب والحب والشغف، بل هو قرار يومى بالاستمرار يقدمه الطرفان .
فنجد انفسنا امام تساؤل هام الا وهو كيف تحافظ العلاقات على وهجها وتصمد امام تقلبات الحياة.
والإجابة هى ضرورة وجود أركان او ركائز أساسية لبناء علاقة ناجحة وصحية.
ومن أبرز المقومات الاساسية لبناء اى علاقة ناجحة هو التواصل الصريح والفعال، الذى يعتبر الشريان الحيوى لأى علاقة من خلال التعبير بوضوح عن المشاعر والافكار دون انتظار ان يقرأها الطرف الآخر وكذلك الاستماع الجيد لبعضهما البعض ، وإدارة الخلافات بحكمة، اى التركيز على حل المشكلة ، وليس الفوز فى الجدال، فالخلافات امر طبيعى ولكن طريقة ادارتها هى ما يحدد قدرة العلاقة على الصمود، ومن الركائز الاساسية لاى علاقة ايضا الاحترام المتبادل، فهو بمثابة الغلاف الواقى لاى علاقة، اذا تآكل تآكلت معه بقية المشاعر، ولنجاح العلاقة لابد من تقبل الاختلاف، فالعلافة الناجحة لا تعنى التطابق، بل الاقتناع بان لكل إنسان شخصيته ومساحتها الخاصه التى يجب احترامها واحترام رغبتها واحتياجها ، كذلك من المقومات الاساسية لبناء اى علاقة، الثقة والأمان النفسي، فهى القاعدة التى يبنى عليها اى شىء، الشفافية والصدق والابتعاد عن الغموض حيث يشعر الطرفان بالراحه فى اظهار ضعفهما ومشاركتهم لتفاصيل حياتهم دون خوف من الأحكام الصادرة او استغلال مواطن الضعف والاحتياج فى شخصية الطرف الآخر.
المرونه فى العلاقات امراً مهماً ايضاً ، فالعلاقات ليست خطاً مستقيماً بل تمر بظروف وتقلبات، لذا وجود الدعم فى الاوقات الصعبة ضرورة، كالوقوف بجانب الاخر أثناء الأزمات والضغوط النفسية والمادية، كما ان نضج العلاقة يتطلب القدرة على التكيف مع تغيرات الحياة ومراعاة كل طرف للطرف الاخر ، ومن المعززات الضرورية ايضاً لأى علاقة ناجحة التسامح والتغافل عن الأخطاء الصغيرة غير المقصودة، وتجنب التراكمات، اما تاج العلاقات اياً كان نوعها هو الحب الذى يأتى من التقبل والارتياح والرغبة فى احتواء الآخر وأشياء كثيرة مشتركة كالافكار والاتجاهات والسلوكيات.
الخلاصة ان العلاقة الناجحة لاتعنى غياب المشاكل او الخلافات بل تعنى وجود طرفين يمتلكون الرغبة فى الاستمرار والتمسك ببعضهما البعض لتظل العلاقه مصدر للامان
فأى علاقة كالشجرة تحتاج دائما الى السقيا بالاهتمام والاحترام والتفاهم ، بالحب و الاحتواء والتسامح ، وهذا هو سر العلاقات الناجحة.
Anbaa Aldelta انباء الدلتا