ما أثقل الدمع على وجه الصدق حين يرى ثماره تُقطف لتُنسب لغير غارسها.
إن ناكر الجميل لا يشوه وجه نفسه فحسب، بل يطعن في معاني الإنسانية النقية.
لقد كنتَ له يوماً الحظ والسعادة حين أطبق عليه البؤس، وكنتَ باب النجاح الذي عبر منه نحو النور، وربما كنتَ أنت السبب المباشر في نقله لعمله، أو ترقيته، أو تعيينه، يوم أن ضاقت به السبل وتاهت خطواته.
كنتَ له ظلاً وسنداً، حتى لو أخذت منه أجرك المادي كاملاً مكملاً، فالتجرد الإنساني والمواقف النبيلة لا يُقابران بالجحود، فلما اشتد ساعده، ظن أن صعوده كان بذراعيه وحدهما، فنسي الأيادي البيضاء، وتغافل عن الدعم والجهد والوقت الذي بذلته لأجله فوق واجبه أو أجرته.
هذا الصنف من البشر لا يملك من أمره إلا قلباً صخرياً، ونفساً جبلت على النكران؛ يعتقدون أن الجحود يرفع من قدرهم، وما دروا أنه يسقطهم في قاع الخسة والأخلاق المهزومة.
إنهم يأكلون الخير وينكرون صاحبه، فبئس الصفة وبئس المآل!
في المقابل.. نبل الأوفياء وأصحاب الضمائر الحية
وفي زحمة الجحود، يبرز وجه الوفاء المشرق كالنجوم في الليلة الظلماء.
هناك أناس أطهار، تفوح أصالتهم طيباً أينما حلّوا. أولئك الذين يملكون ذاكرة ناصعة لا تنسى المعروف، وحمية أخلاقية تجعلهم يذكرونك دائماً بالخير، بل ويقدمون اسمك في الغياب كما يقدمونه في الحضور، مهما دارت الأيام وتغيرت الأحوال.
إن حافظ المعروف يعلم تماماً أن الشكر نصف الإيمان، وأن الوفاء عنوان الرجال الأحرار.
لا تضيق صدورهم بالاعتراف بالفضل، بل يزيدهم رفعة وسمواً أن يقروا بأن لغيرهم يداً بيضاء في مسيرتهم.
هؤلاء الأوفياء هم البلسم على جراح السنين، وهم البرهان الحي على أن الدنيا لا تزال بخير، وأن معدن الإنسان الأصيل لا يصدأ أبداً مهما تقلبت به الظروف.
عزيزى القارئ
إلى كل ناكر جميل، قف مع نفسك قليلاً، واعلم أن دوام النعم بشكرها، وأن الجحود عاقبته وخيمة، وأن التاريخ والضمير الإنساني لا يرحمان الجاحدين.
وإلى كل وفيٍّ وحافظ للمعروف: سلام على قلبك النقي، وسلام على وفائك الذي لا ينضب؛ فمثلك يبقى دائماً في الذاكرة عنواناً للشهامة والكرامة والأصل الطيب.
Anbaa Aldelta انباء الدلتا