​لجانب تشريعي عادل.. “الاتحاد النوعي للسلام المجتمعي” يطلق أولى جلسات مناقشة قانون الأحوال الشخصية بالغربية ويكرم المشاركين

كتب – اشرف عبوده

​في خطوة تهدف إلى صياغة رؤية متكاملة ومتوازنة حول تشريعات الأسرة، شهد مقر “المجموعة الدولية للاستشارات والوساطة وفض المنازعات” بمدينة كفر الزيات في محافظة الغربية، انطلاق الجلسة الحوارية الأولى لمناقشة البنود الخلافية والمثيرة للجدل في مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد.

​جاءت هذه الجلسة برعاية الاتحاد النوعي للسلام المجتمعي، وبتنسيق مشترك مع مركز الدلتا لحقوق الإنسان والمجموعة الدولية للاستشارات، وبحضور حاشد ضم نخبة من المحامين، المستشارين القانونيين، وممثلي منظمات المجتمع المدني، سعيًا للوصول إلى تشريع ينظم شؤون الأسرة المصرية ويحقق المصلحة العامة.

​أوضح المستشار محمد شفيق (المحامي بالنقض، الأمين العام للاتحاد النوعي للسلام المجتمعي، ورئيس مركز الدلتا لحقوق الإنسان) أن هذه الجلسة تعد التدشين الفعلي والمرحلة الأولى من مراحل الحوار المجتمعي؛ حيث تم التركيز فيها على الاستعانة برواد القانون لخصخصة وتمحيص المواد الخلافية صياغةً ومضمونًا.

​وأضاف “شفيق” أن الفترة المقبلة ستشهد تنظيم لقاءات تكميلية وموسعة تشمل:

​ممثلين عن منظمات المجتمع المدني بمختلف تخصصاتها.
​أعضاء مجلس النواب، تمهيدًا لرفع التوصيات النهائية والمقترحات الموحدة إليهم لعرضها رسميًا داخل اللجان المختصة بالبرلمان.

​شهدت الجلسة عصفًا ذهنيًا ونقاشًا قانونيًا معمقًا حول عدد من المواد والنصوص المقترحة في مشروع القانون الجديد، والتي تمحورت حول النقاط التالية:

​حقوق ومكتسبات الزوجة: مناقشة حق المرأة في طلب فسخ عقد الزواج خلال 6 أشهر في حال ثبوت تعرضها للغش، وإلزام الزوج بتقديم وثيقة تأمين تضمن للزوجة نفقة شهرية حال وقوع الطلاق أو التطليق.

​إجراءات الطلاق والخلع: بحث مقترح إلزام المطلق بتوثيق الطلاق خلال 15 يومًا من إيقاعه، بالإضافة إلى المقترحات الخاصة بتقييد إيقاع الطلاق أو إقامة دعوى الخلع خلال السنوات الثلاث الأولى من الزواج.

​رعاية الأطفال والولاية: مراجعة النصوص الخاصة بالحضانة والرؤية ومدى توافقها مع المصلحة الفضلى للطفل، وضوابط الولاية التعليمية والصحية على الأطفال بعد الانفصال.

​العدالة الناجزة والتوثيق: آليات التنفيذ العاجل للنففة والخلع، تفعيل إجراءات التوثيق الإلكتروني، وتوحيد سن الزواج، بجانب تفعيل آليات التسوية الودية للمنازعات الأسرية قبل اللجوء للمحاكم.

​أبدى الخبراء والمحامون المشاركون في الجلسة جملة من التحفظات والملاحظات الجوهرية على مسوّدة المشروع، وجاءت أبرز المداخلات لتسلط الضوء على:

​المخالفات التشريعية والشرعية: افتقار بعض المواد لمعايير صياغة واضحة، ومخالفة بعضها الآخر للقواعد القانونية العامة ومبادئ الشريعة الإسلامية.

​العبء القضائي: التحذير من أن التزيد والمبالغة في بعض النصوص قد يؤديان إلى زيادة تكدس القضايا أمام محاكم الأسرة، وهو ما يتعارض تمامًا مع فلسفة المشرع الرامية لتخفيف حجم النزاعات القضائية.

​البعد عن الواقع المصري: الإشارة إلى أن بعض النصوص تعكس تأثر واضعيها بالتشريعات الغربية، مما يجعلها منفصلة عن الأعراف والواقع الفعلي للمجتمع المصري.

​الآثار المجتمعية والأمن القومي: التحذير من أن بعض التعقيدات المقترحة قد تدفع الشباب للعزوف عن الزواج، مما ينذر بظهور مشكلات أخلاقية واجتماعية تهدد الأمن القومي، فضلًا عن وجود شبهة تمييز واضح في بعض النصوص بما يخالف مبادئ حقوق الإنسان.

​وفي ختام الجلسة، توجه الاتحاد النوعي للسلام المجتمعي، ممثلًا في أمينه العام المستشار محمد شفيق، بخالص الشكر والتقدير والعرفان إلى القامات القانونية والمدنية التي أثرت النقاش بعلمها وخبراتها الواسعة، مثمنًا مساهماتهم القيمة في إنجاح هذا المحفل الحيوي، وهم:
​أولًا: السادة المحامون والمستشارون القانونيون الأجلاء:
​الأستاذ / هشام حسان
​الأستاذ / محمد عمرو
​الأستاذ / خالد زهران
​الأستاذ / فؤاد الشاذلي
​الأستاذ / محمود مبروك
​الأستاذ / سامي عبد الباري
​الأستاذ / محمد أمين
​الأستاذ / سعد عبد العظيم
​الأستاذ / توفيق عبد الحافظ
​الأستاذ / سعيد عبد ربه
​ثانيًا: السادة ممثلو منظمات المجتمع المدني:
​الأستاذ / السيد السويفي
​الأستاذ / محمد سمير
​الأستاذ / عادل فايق
​الأستاذ / محمد شره
​الأستاذة / سمر صبحي

​التوصيات النهائية للجلسة
​واستنادًا إلى الطروحات السابقة، خلصت الجلسة إلى مجموعة من التوصيات التنفيذية جاءت كالتالي:

​الاستمرارية والتوسع: مواصلة عقد هذه الجلسات بشكل موسع في مختلف مراكز محافظة الغربية، مع توسيع دائرة المشاركة لتشمل رجال الدين، والمنظمات الحقوقية المهتمة بشؤون المرأة والطفل.

​التشكيل اللجاني والتوثيق: تشكيل لجنة قانونية ومجتمعية مصغرة من المستشارين والمحامين لإعادة صياغة المواد المثيرة للجدل وفقًا لمخرجات الحوار، مع إلزامية توثيق محاضر الجلسات وبناء قاعدة بيانات تفصيلية للمشاركين.

​الدعم البرلماني والدولي: توجيه الدعوة لنواب البرلمان للمشاركة في الفعاليات القادمة، ورفع مقترحات موحدة لعرضها ومناقشتها باللجان المتخصصة في مجلس النواب، مع التأكيد على أهمية الاستفادة من تجارب “الوساطة الدولية” بصياغة نصوص تضمن التوازن العادل بين الحقوق والواجبات داخل الأسرة.

شاهد أيضاً

ثقة مستحقة.. تجديد اختيار د. طارق المحمدي خليفة وكيلاً للجنة الشئون الدينية والأوقاف بمجلس النواب للمرة الثانية ​

كتب – اشرف عبوده ​في خطوة تعكس تقدير المؤسسة التشريعية لدوره البارز وجهوده الملموسة في …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *