الفلاح .. حديث ذو شجون بقلم – عاطف دعبس

الفلاح .. حديث ذو شجون

بقلم – عاطف دعبس

 

سيظل كلامنا عن الفلاح المصرى محاطا بسياج من الكلام المرسل إذا لم يترجم هذا الإحساس بأهميته فى الحياة والنماء والتنمية والرخاء والوفرة، إلى قرارات جادة وحاسمة ومستدامة، تحل كل طلاسم معاناته مع التقاوى والحقل والسماد والإرشاد والبحوث والجمعيات الزراعية التى لم تعد مفيدة له كما كان الحال،
الحال الأن مفاده أن كل الظروف ليست فى صالح المزارع الكبير فما بالك بالبسيط – أبو قيراطين وحتى نصف فدان – ؟
الفلاح مواطن وتعرض ويتعرض لكل ما يعانى منه الموظف والعامل والمهنى، من مغالاة فى الرسوم والخدمات والتضخم الخ
ولكنه ينفرد بمعاناة زرعته وسعر السولار وثمن شيكارة السماد فى السوق السوداء، من أول وضع الفسيلة مرورا بريها ورعايتها وعلاجها وتقويتها ناهيك عن مشاكل الرى وتوصيل ورفع المياة ثم تكاليف الجمع والحصاد والتسويق وطمع التاجر والسمسار فيه
ولن أنسى وفق ما هو متبع، أن أقول أن الفلاح هو عمود الخيمة ورمانة الميزان وأننا نتحدث عنه فى كل وقت ولكننا لا نفعل له ما يجعله قادرا على القيام بدورة بأريحية ويسر!
الحكومة تتذكر الفلاح لحظة حصاد القمح وتحثه على توريد المحصول
وهى حتى قبل هذه اللحظة لم تفكر فيه ولم توفر له أقل القليل ليكون قويا وقادرا على تلبية إحتياجاته الأساسية كمواطن ورب أسرة ثم كمزارع يساهم بيده وعرقه فى منظومة الأمن الغذائى كإستراتيجية وطنية،
إسمعوا للفلاح فى ندواتكم وراجعوا معه قراراتكم وإسألوه عن مشاكله مع البنوك والجمعيات والرى، وكيفية حلها من وجهة نظره؟ فهو عالم بها بعيدا عن التنظير والخطابة،
فضل الفلاح فى سلة الأمن الغذائى من خضار وفاكهة ودواجن وبيض ولحوم علينا جميعا وهو سبب تباهينا الأن وبعد وأثناء كل أزمة بعدم وجود ولو سلعة واحدة ناقصة فى أسواقنا وفى عز عتمة كورونا وحرب روسيا – أوكرانيا كان الفلاح هو النور وحائط الصد وصاحب بصمة الخير والوفرة حتى مع زيادة أسعار منتجاته، رغما عنه وبعيدا عن جيبه كالعادة !
ابحثوا لماذا لا تقوم الجمعيات الزراعية بدورها فى توفير التقاوى المميزة والتى تؤدى لإنتاجية عالية ولماذا لا تسعفه بالأسمدة والكيماويات حتى رأس الغيط وبالسعر الرسمى أو حتى التشجيعى؟، وعن دور المهندس الزراعى الغائب؟ والبحوث الزراعية ودورها فى تحسين الإنتاجية على الورق وفى مناظرات المسئولين؟ من باب سعيكم مشكور!
راجعوا أسعار توريد المحاصيل التى تطلبها الحكومة من باب الأمن القومى وحسابات الإنتاجية والربحية للمزارع! وعالجوا خلل التسويق وتقليل الفجوة بين سعر المزرعة والسوق والتى يذهب معظمه للتاجر والسمسار،
لو ظلت معاناة الفلاح المصرى والذى بح صوته بمشاكله فسوف ينعكس ذلك علينا جميعا وسيكون مردوده على السوق صعب بداية من ثمن حزمة الجرجير وكيلو البصل والثوم،
حتى برامج – التوك شو – تتحدث عن الفلاح السوبر ورجال الأعمال أصحاب المزارع الفاخرة ولكنها لا تعرف الفلاح الشقيان والذى يلهب ظهرة إنحناءة جمع المحصول والبيعة الخاسرة فى أخر الموسم، والندم والحسرة على العرق الطافح،
دعونا ندرك أهمية الفلاح فى إدراكنا لمشاكله منذ الغرس وحتى الحصاد، وراجعوا لافتات ويفط الجمعيات الزراعية التى تشققت وغابت ملامح سطورها مع بهتان اللون القالح، ومهندسا الإرشاد والرى ومعاناة وصول المياه!
اتمنى أن ندرك ذلك كما أدركنا أهمية تبطين الترع فى حماية المياه والحرص على كل نقطة من الإهدار،
أتمنى أن تكون حلقات النقاشات القادمة فى كل ندواتنا عن الفلاح بلسان الفلاح وطرح الحلول من وجهة نظره
حتى يخرج حديثنا عن الفلاح من الشجون إلى الرفاهية والرخاء لنا جميعا،
ودعونى أترحم على وزير زراعة تعهد بتحقيق الإكتفاء الذاتى من القمح، وشرع فى ذلك فعلا، ثم جاء من بعده وقال – لا طبعا إستيراده أرخص وأفضل ونزرع كنتالوب وفراولة أجدى إقتصاديا
ودعونى أتخيل- ماذا لو قدر لهذا الوزير الواعى أن يفعلها-؟ رغم أنف كل المستفيدين؟ وماذا كان حالنا الأن مع القمح وكل المحاصيل الإستراتيجية؟
وأخيرا لنتعلم من هذه الأخطاء وندرك كيف ندرك الخير ونستفيد من إمكانياتنا ويامسهل

شاهد أيضاً

ثقة مستحقة.. تجديد اختيار د. طارق المحمدي خليفة وكيلاً للجنة الشئون الدينية والأوقاف بمجلس النواب للمرة الثانية ​

كتب – اشرف عبوده ​في خطوة تعكس تقدير المؤسسة التشريعية لدوره البارز وجهوده الملموسة في …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *