احذر مرحلة ابنائك الانتقالية بقلم/ اشرف عبوده

الفتاة عاطفية لدرجة أنها تستخدم عاطفتها كثيرا في الحكم على الأشياء ، وحساسة وسريعة التأثر بما حولها، وضعيفة وتحتاج لمن يساندها ويقف بجانبها ؛ تنظر للشاب على أنه مصدر للحب والعاطفة والقوة ولذلك فهي عندما تحب فإنها تفقد عقلها وتصبح كاللعبة بين يدي الشاب، وقد تعطيه كل ما تملك بدون أن تعي ما الذي تفعله بنفسها وما الذي تجنيه من جراء ذلك !!

تشعر بعض الفتيات معاملة سيئة من أهلها، مما يدفعها إلى البحث عن البديل، “وإنه من الغريب جدا، فعندما تسمع كلمة : ” أنا أحبك ” لأول مرة يكاد قلبها يطير فرحا بها ، وكذلك عندما يقال لها : ” أنت جميلة ” أو ” اشتقت لك كثيراً ” أو غير هذا من الكلمات التي ينبغي أن تسمعها البنت من أبويها وإخوتها … فقد تسمع منهما ما يزيدها هما إلى همها ، وربما لا تسمع منهما شيئا البته” .

الفتاة الطبيعية عبارة عن “كتلة متحركة من العواطف التي تتأجج في كثير من الأحيان وتسكن في أحيان أخرى ، ومن هذه العواطف عاطفة الحب . والحب الذي أقصده ليس حب الفتاة لوالدها أو والدتها أو لأخيها أو غيرهم من الأشخاص والأشياء ، بل هو الحب بمعنى الميل العاطفي والذي يكون للزوج – بالحلال – أو العشق بـ…..!؟

وهذه الحاجة موجودة أيضا عند الرجال، ولكن الفرق بين الرجال والنساء أن الرجل يتحكم في عواطفه ويتغلب عليها في كثير من الأحيان

إن مجتمعنا جاف جدا ، والمشاعر قد تكون مختفية في البيوت إلا في القليل منها .. وعندما تبحث الفتاة عن مكان تفرغ فيه عاطفتها فلا تجد إلا والدا مشغولا بعمله ، وأما مشغولة بأشياء تافهة .. وعندما تبحث عن شخص يبادلها الشعور بالحب ولا تجده في البيت .. وعندما تتاح لها الفرصة في إيجاد البديل – في غيبة من الدين والعقل – … فهل بعد هذا نستغرب إذا انحرفت مشاعرها عن طريقها الصحيح ؟

تتطلب الطبيعة البشرية التعامل بين الجنسين بأشكال متعددة، منها ما هو مسموح به ومقبول دينياً ومجتمعياً، ومنها غير المقبول، أو المرحَّب به.

سن المراهقة هو مرحلة انتقالية هامة في حياة كل شاب وفتاة، حيث يمرون بتغيرات جسدية ونفسية واجتماعية كبيرة.  بالنسبة للشباب تشمل التغيرات نمو العضلات، زيادة الطول، ظهور الشعر في مناطق مختلفة، وتغير الصوت. اما بالنسبة للبنات تشمل التغيرات بدء الدورة الشهرية، نمو الثديين، وتغير شكل الجسم ، يمر المراهقون بتقلبات مزاجية سريعة بسبب التغيرات الهرمونية والنفسية، يبدأ في البحث عن هويتهم الخاصة، وتحديد قيمهم ومعتقداتهم ، كما يسعون إلى الاستقلالية عن الأهل، وتكوين صداقات وعلاقات اجتماعية ، قد يشعرون بالقلق والتوتر بسبب الضغوط الدراسية والاجتماعية والتغيرات التي يمرون بها.

بالإضافة الى التحديات التي يواجهها المراهقون مثل الضغط الاجتماعي  من الأصدقاء والزملاء للامتثال للمعايير الاجتماعية والموضة، والتحديات الدراسية صعوبات في الدراسة والتحصيل الأكاديمي، والعلاقات الأسرية قد تنشأ صراعات بينهم وبين أهلهم بسبب رغبة المراهقين في الاستقلالية ، والمخاطر الصحية، مثل التدخين وتعاطي المخدرات والعلاقات الجنسية غير الآمنة.

على الرغم من أن المراهقين من الجنسين يمرون بالعديد من التغيرات والتحديات المشتركة، إلا أن هناك بعض الاختلافات ، تختلف التغيرات الجسدية التي يمر بها الشباب عن تلك التي تمر بها البنات ، قد تختلف اهتمامات الشباب والبنات في بعض الأحيان، حيث يميل الشباب إلى الأنشطة الرياضية والترفيهية، بينما تميل البنات إلى العلاقات الاجتماعية والتواصل ، قد يختلف الشباب والبنات في طريقة تعبيرهم عن مشاعرهم، حيث قد يكون الشباب أقل ميلًا للتعبير عن مشاعرهم بشكل علني ، تختلف سرعة هذه التغيرات من شخص لآخر، وقد تؤدي إلى بعض القلق أو الارتباك، ولكنها جزء طبيعي من النمو.

عزيز القارئ المراهقة هي مرحلة مهمة في حياة الأبناء والآباء على حد سواء. بالصبر والتفهم والدعم المتبادل، يمكن تجاوز التحديات وبناء علاقة قوية وصحية.

على الآباء أن يثقفوا أنفسهم حول مرحلة المراهقة والتغيرات التي تصاحبها. الاستعداد المسبق يساعد على فهم أفضل لسلوكيات الأبناء ، تشجيع التواصل المفتوح والصادق مع الأبناء، الاستماع إليهم بانتباه واحترام آرائهم، حتى لو كانت مختلفة عن آرائهم ، تقديم الدعم العاطفي غير المشروط للأبناء ،  إظهار الحب والتقدير، وتقديم التشجيع والتحفيز.، وضع حدود واضحة وثابتة، مع السماح في الوقت نفسه بقدر من الاستقلالية والمسؤولية ، لا تترددوا في طلب المساعدة من المختصين (مثل المستشارين الأسريين أو الأطباء النفسيين) إذا كنتم تواجهون صعوبات كبيرة.

لذا يجب على الوالدين أن يظهرا مشاعرهما لابنتهما، وإظهار المشاعر يكون بالكلام الجميل (أحبكِ ،حبيبتي ، اشتقت إليكِ … الخ)، ويكون بالقبلة واللمسة والضمة الأبوية الحانية ..

دور الأهل  يحتاج الشاب والفتاة في مرحلة المراهقة إلى جرعات كبيرة من الاهتمام والحب والحنان، وعلى الأهل إشعار أبنائهم بأنهم يستوعبون أفكارهم، ويتقبَّلون مشاعرهم دون سخرية، أو استخفاف، والحرص على تخصيص وقت للجلوس معهم، والتحدث إليهم، ومعرفة تفاصيل يومهم، وإقناعهم بأنهم أصدقاء لهم، وليسوا مراقبين أو حكاماً.

كذلك على الأهل التقرب من الأبناء، وعدم تقديم النصائح لهم بشكل مباشر، وكأنهم مازالوا أطفالاً، فهذا الأمر يزيد من إصرار الشباب على الوقوع في الأخطاء، كما يُطلب من الأهل التحدث أمام الأبناء عن جمال العلاقات العاطفية المنتهية بالزواج، وربط ذلك بوقت معين، مثل تخرجهم في الجامعة، خاصةً البنات، وكذلك التحدث عن ضرورة إيجاد العمل، خاصة الشباب.

 

 

 

 

شاهد أيضاً

ثقة مستحقة.. تجديد اختيار د. طارق المحمدي خليفة وكيلاً للجنة الشئون الدينية والأوقاف بمجلس النواب للمرة الثانية ​

كتب – اشرف عبوده ​في خطوة تعكس تقدير المؤسسة التشريعية لدوره البارز وجهوده الملموسة في …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *