النباشين «مهنة» للكبار… والصغار  بقلم / اشرف عبوده

 

 بات مألوفاً مشهد طوال اليوم فى الصباح الباكر وعلى مدار الـ 24 ساعة ويمكن لأي عابر سبيل أن يلاحظ وجودهم ، الناس اعتادت أن ترى النباشين بالعربات الكارو أو التروسيكلات فى المدن و الأحياء والشوارع، بحثا عن المخلفات الصلبة مثل الحديد والصفيح والبلاستيك والمخلفات القابلة للتدوير وإعادة الانتاج مثل الكرتون والزجاج بعيدا عن شركات النظافة والمصانع المتعاقدة مع الحكومة، والتى لا تحصل على أقل القليل من الفرز والمواد الصلبة لتدويرها، فيما يسيطر النباشون على أكثر من 99 بالمائة مع عشوائية الفرز وترك باقى القمامة من مخلفات الطعام والورق فى الشوارع، لتصبح مصدرا للتلوث البيئى ومهددا للصحة العامة ، ويقومون بفرز الصناديق قبل قدوم السيارات التابعة للوحدات المحلية او شركات النظافة الرسمية وترك باقى القمامة بصورة عشوائية لتتحول الشوارع الى مصادر التلوث. وقد تلاحظ وجود تراكمات قمامة وانتشارها بصورة مخيفة، بما يمثل إساءة كبيرة للمظهر الجمالى والحضارى للمدن وعدم الالتزام بقواعد النظافة.

أطفال بوجوه متّسخة وثياب رثّة وسيدات ومسنين وشباب  يعملون على جمع القمامة وحملها بأكياس صغيرة على أكتافهم ، كجزء من حياته اليومية ينبشون فى النفايات الكريهة، وما تنتجه من أضرار جسيمة على صحتهم.

وهى ظاهرة ما زالت تبحث عن حل لوقف نزيف ثروات مصر المهدرة من القمامة التى تؤكد دراسات المركز القومى للبحوث بأنها من أغنى القمامة فى العالم، لكن لا تستفيد منها مصر اقتصاديا علاوة على البعد البيئى والصحي.

بالأرقام.. يقدر حجم إنتاج مصر السنوى من القمامة أكثر من 90 مليون طن، منها 26 مليون طن مخلفات صلبة، أى ما يقرب من ثلث إنتاج مصر من المخلفات، وما يتم تدويره حوالى 20% من الكميات المتولدة.

ويتم تجميع الجزء الأكبر منها بنسبة 58% من مخلفات الشركات العاملة فى القطاع الخاص، ونحو 23% من مخلفات المنازل، و19% من مخلفات القطاع العام. من خلال 3 وسائل لتجميع المخلفات، هى الشركات المرخصة، والطريقة غير الرسمية، وهى “النباشين”، والطريقة الثالثة فى جامعى المخلفات الإلكترونية مباشرة مثل المولات والأماكن التى تجمع المخلفات وفقا لتصنيفها المخصص

علما بانه طبقا للدراسات البيئة فان 10 % من مجموع القمامة يمثل مخلفات صلبة يستحوذ النباشون على 9.5 % منها بينما نصف فى المائة فقط ما يدخل فى مصانع تدوير القمامة التابعة للشركة فى اهدار للملايين الجنيهات على الدولة،

مصر لا تستفيد من قمامتها بسبب السادة النباشين فى حين نجد أن الصين تستورد من مصر أكثر من 12 مليون طن قمامة، نصفها مخلفات بلاستيكية بقيمة 3 مليارات جنيه سنويا، تعيد تصنيعها ملابس رياضية ولعب أطفال، وتصدرها بعد ذلك إلى مصر بأسعار خيالية..!

الظاهرة تحتاج إلى حل.. والحكومة منذ 10 سنوات تقريبا بحثت من خلال الوزارات المعنية إطلاق منظومة النظافة فى كافة محافظات مصر للاستفادة من هذا “الكنز” المهدر والضائع، ولم تر المبادرة النور حتى الآن دون أسباب واضحة. رغم ما قيل عن رفض النباشين كل محاولات الدمج فى المنظومة بسبب المبالغ الطائلة التى يتحصلون عليها يوميا أو شهريا بعيدا عن المنظومة الرسمية.

الظاهرة تحتاج إلى حل لأنها تعتبر معوقا حقيقيا أمام أية استثمارات جادة فى قطاع رفع القمامة وتدويرها والاستفادة منها، ولا أحد يسعى لقطع أرزاق النباشين التى تساندهم نقابتهم لكن لا بد من حل حقيقى وجذرى لتوفير مليارات الجنيهات وآلاف فرص العمل الرسمية من خلال عشرات المصانع المتخصصة فى تدوير المخلفات، لتحقيق الفائدة الاقتصادية والبيئية والصحية واستعادة المظهر الحضارى للشارع المصري.

والحكومة بالفعل اتخذت خطوات جادة لإقامة المزيد من مشروعات ومصانع التدوير لمواكبة ما يحدث على الساحة العالمية، وللتخلص الآمن من هذه المخلفات بدلاً من تراكمها، وتتحول بالتالى إلى مصادر لانتشار الأوبئة نتيجة لجذب الحشرات والحيوانات الضالة.. علاوة على استغلالها اقتصاديا فى تصنيع منتجات صديقة للبيئة كالأعلاف والأسمدة والأخشاب وغيرها من المنتجات الهامة.

ان تلك الظاهرة تهدر اى افكار اقتصادية متعلقة بالاستثمار فى مجال رفع القمامة و تدويرها مطالبا باجراءات قانونية و تشريعات تمثل ردعا لتلك الفئة التى تمثل عائقا امام عملية النظافة و رفع القمامة والاستثمار فيها .. ولابد من ضرورة المواجهة التشريعية و الامنية مع تلك الفئة التى يمثل وجودها اهداراً لقيمة القمامة وقدرة الدولة على الاستفادة منها و تدويرها،

 

 

 

 

 

شاهد أيضاً

ثقة مستحقة.. تجديد اختيار د. طارق المحمدي خليفة وكيلاً للجنة الشئون الدينية والأوقاف بمجلس النواب للمرة الثانية ​

كتب – اشرف عبوده ​في خطوة تعكس تقدير المؤسسة التشريعية لدوره البارز وجهوده الملموسة في …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *