المسافة الآمنة بقلم/  لميس الحو

المسافة الآمنة

بقلم/  لميس الحو

 

لكى تنجح علاقتك مع شخص اخر فى اى نوع من العلاقات ، لابد وان تترك مسافة آمنة بينكما تمثل حدوداً آمنة ، فالحدود دائماً تحمى الحقوق ليس بين الدول فقط بل بين  الأشخاص ايضاً ، والحدود هنا هى المسافة الآمنة بين طرفي العلاقة،  والحقوق هى الخصوصية التى يتمتع بها كل شخص.

من اخطر التحديات التى يواجهها الأنسان فى الحياة ، تحدى العلاقة مع الاخرين فى محيطه الاجتماعى، فحين تكون علاقته جيدة مع من حوله ،يكون أقرب إلى الرضا عن نفسه ، ويحقق النجاح والسعاده فى حياته،  وحين تتعثر علاقاته مع الاخرين ، ينعكس ذلك سلباً على استقراره النفسي وتتعقد حياته ويكون أقرب إلى التعاسة والشقاء.

ولكى نسلط الضوء على مصطلح المسافة الآمنة ، ويكون مفهومه اكثر وضوحاً ، لابد وان نستعرضه من خلال استخدامه ضمن قواعد السلامة المرورية ، فهو يُعنى ترك قائد المركبة او السيارة حال السير مسافه بينه وبين السيارة التى تسير أمامه،  وذلك لتجنب الحوادث عند الوقوف المفاجىء ، وما اكثر الحوادث التى تحدث بسبب ذلك ، كذلك نسبة كبيرة من المشاكل فى العلاقات الإجتماعية سببها إهمال المسافة الآمنة فى العلاقات بين الناس .

فهناك اختلاف فى الآراء وتضارب فى المصالح وتباين فى الأمزجة والطباع،  كما يحدث للإنسان تحولات وتغيرات فى عواطفه ومشاعره والمسافة الآمنة تساعد على مواجهة ارتدادات ، اى تحول او تغيير فى سير العلاقة وتقلل الخسائر والاضرار ، ولا نقصد بالمسافة الآمنة إبعاد الشخص عن حياتنا ، أو وجود خلاف بينك وبين الآخر او أنه من المبعدين ، بل ان هذه المسافة هى ضمان استمرار العلاقة، فهناك مسافات تحفظ البقاء، وأخرى معدة سلفاً للبعد، فقط على الإنسان أن يفكر، لماذا يضع مسافة بينه وبين الآخر،  وتتباين المسافات بين القرب والبعد.

ومن خلال التجارب الحياتية التى نسمعها او نقرأ عنها،  تشير دائما إلى إنقلاب غالبية الأشخاص الذين تم وصفهم بانهم القريبين جداً ، لأن هذا القرب جدا يعمى البصر والبصيرة احياناً ، فالقرب الشديد هو ما يدمر العلاقات بشكل واقعى، فتخيل مثلا انك تمسك كتاباً وتُقربه من عينيك،  فهل تستطيع قرائته،  إجابة هذا السؤال تترجم لنا واقع ونتيجة القرب الشديد من شخص معين، يجعلنا لانرى إشارات الخذلان ولا نتوقع منه الأذى، بل ننتظر دوما المحبة والاحتفاء،  القرب الشديد يعطل عمل الحواس ويضع تشويشاً عليها،  فلا نرى ولا نسمع ولا نشعر الا بما نريد وبما نراه عن قرب من الآخر دون حذر من انقلاب او تغير مفاجىء من الطرف الآخر،  وهنا تحدث صدمة للافكار  للمشاعر للتوجهات ، يحدث الخذلان فى اوج معانيه.

فكرة ان يكون هناك شخص يعرف عنك كل شىء،  كل تفصيلة فى حياتك،  كيف تفكر، كيف تشعر،  ماذا تفعل فى كل لحظه،  واياً كانت العلاقة صداقة، حب ، زواج، عمل ، فإن منح كل شىء هى فكرة غير موفقة،  خاصة إذا كان الآخر لا يتعامل بنفس الدرجة،  لذا لابد من وجود مساحة او مسافة آمنة بينك وبين الآخر حتى تراه جيداً وتضمن سلامة العلاقة وتجنب خيبة الخذلان.

شاهد أيضاً

ثقة مستحقة.. تجديد اختيار د. طارق المحمدي خليفة وكيلاً للجنة الشئون الدينية والأوقاف بمجلس النواب للمرة الثانية ​

كتب – اشرف عبوده ​في خطوة تعكس تقدير المؤسسة التشريعية لدوره البارز وجهوده الملموسة في …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *