الحقد الصامت … بقلم / أشرف عبوده

الحقد الصامت

بقلم / أشرف عبوده

خلق الله تعالى البشر وجعلهم مختلفين فيما بينهم من الناحيةِ الجسديّة والعقلية، ولكنْ جعل -جلّ علاه- الفطرةَ السليمة هي المحبّة الخالصة لبعضهم البعض وحاجتهم إلى التواجدِ معاً، ولكن قد تنحرفُ فطرة بعض البشر، فيقعُ الكره في قلوبهم تجاه بعضهم البعض وتنتشر العداوات والبغضاء والحروب والقتال، إمّا طمعاً في المصالح الدنيويّة والسيطرة على الخيرات أو كرهاً لأسبابٍ شخصيّةٍ، لذلك من الطبيعيّ أن يجدَ كلّ واحدٍ منا في مرحلةٍ من مراحل حياته شخصاً حقوداً يحاول إلحاق الأذى المعنويّ أو الجسدي به

هناك اشخاص انانيون مغرقون في اللؤم والدناءة لا يعرفون معروفا ابداً.. حتى ولو وضعت لهم الشمس في يد والقمر في يد أخرى.. ولا يشكرون ومن لا يشكر الناس لا يشكر الله ، عدم الرضا بالحال يجعل الأنسان ينظر إلى ما عند غيره بنظرة من الحقد  والحسد والضغينة والكره  وقد يتمنى الشخص الأنتقام ممن يحقد عليه ولهذا فأن الحقد صفة قد تهلك أشخاص وتدمر نفسيتهم وذلك عندما ينشغلون بما هو لدى غيرهم فلا يستطيعوا العيش والتمتع بما لديهم ويقضون أوقاتهم  فى التساؤلأت مثل لماذا لم يعطينا ويرزقنا الله كما فلان وفلان وتقع أنت فى مشكلة ، وربما يصل الحقد بالحاقد أن يدبّر المكائد لإيقاع الأذى والضرر الجسدي والنفسى والاسرى بالشخص الذي يحقد عليه.

الحقد الصامت وهذا النوع من الحقد لن تستطيع أن تكتشفه من الحاقد ولكن فهو يمكن أن يتسبب لك فى العديد من المشاكل دون علمك ويمكن فى باطنه لك العداوة ، حين ينفجر مخزون الحقد من احدهم عليك فجأة فيسبّك ويشتمك ويتطاول عليك ويغتابك وينم عليك في كل مجلس وفي كل ناد.. لا تتعجب ولا يضيق صدرك فهذا طبع كثير من بني آدم خلق هلوعا.. حتى ولو ابديت له من الخدمات ما لم تبده لاحد من قبله. فيأتي يوم ينسى فيه كل ما قدمت له ويعتبرك اسوأ مخلوق على وجه الارض ويصب عليك جام حقده الاسود وكل ما اختزنته ذاكرته:

فالحقود قد يحقد على صديقه أو صاحبه لأتفه الأسباب وقد يكون بدون سبب أصلًا على عكس الحسود والذي يكون الدافع الأساسي لديه هو النعمة التي يرى الآخر فيها، والحقود قلبه أسود جدًا تجاه من يحقد عليه وقد يصل لأن يتمنى أن يراه غارق فى مشاكل او تورطه فى قضايا حتى لو على حساب اسرته

للأسف انتشر الحاقدون بقوة في مجتمعاتنا ، والحاقد دومًا لا يضع يديه في جيبه ولكنه يضع يديه في جيبك ليعلم ماذا تمتلك من نعم أو ليقارن بينه وبينك ليحاول أن يقاوم إحباطاته التي يعانيها.

لعل أخطر ما يميز الشخص الذي يعاني من الحقد والحسد هو أنه دومًا يقارن بين نفسه والآخرين من حوله، هو لا يعجبه حالة ولا يعجبه المستوى الذي هو فيه سواء اجتماعيا أو ماديًا أو اقتصاديًا أو دينيًا والمقارنة تجعل من الشخص دائمًا ساخطًا على نفسه وعلى من حوله  ، من لديه الحقد والحسد بسبب تقديره لذاته المنخفض وضعف ثقته بنفسه الدائمة فهو في الغالب مُحبَط من هول الفجوة التي يراها هو فقط بينه وبين من حوله ممن يحقد عليهم، ولا يقف عن هذا الحد بل يحاول أن يستخدم ذلك السلاح الرخيص ليبث روح الإحباط فيمن حوله من الناس ، هو بالطبع لديه الكثير من النقائص، بل أنه لا يرى أنه لديه مميزات من الأساس وأنه كله عيوب وبالطبع هذه ليست نظره صحيحة ولكنها نظرة مغالى فيها لذاته لأنه لا يوجد شخص كله عيوب ولا يوجد شخص أيضًا كله مميزات، فالبشر متفاوتون بين المميزات والعيوب وليس بينهم الكامل.

والحقيقة أنك لو ركزت على هدفك ففي الغالب لن تجد وقتًا كي تنفقه في الحوار أو الجلوس مع أولئك الحاقدون والحسدة، وستنتهي مشاكلك للأبد وستعصمك أهدافك بإذن الله من التشتت حتى لو تعرضت لهجمات الحقد والحسد فستنجو منها فالأهداف تصنع لأصحابها مناعة ضد تلك الهجمات.

والحقيقة هنا أنا أهمس في أذنك أيها الناجح أو حتى الراغب في النجاح، فالنفوس تغيرت كثيرًا وليس الناس مثلك يحبون الخير للجميع ولكن فيهم الضعيف للغاية والذي لا يتحمل أن تتفوق عليه أو أن تُظهر تفوقك عليه، لذلك هون عليك وعليه، وتميز كما تشاء لكن لا تُبرز تميزك أمامه.

لا تقع في ذلك الفخ الذي قد ينصبه لك ذلك الحقود وهو أن يدخلك في جدل كبير أو يلقي إليك بقضية خلافية كي يشتتك عن نجاحك ويجعلك دماغك تصاب بالصداع من فرط النقاش أو لكي يحقق جولة فوز مريضة، لذلك مهما فعل فلا تدافع عن نفسك إلا في حدود ضيقة.

لا تظهر أمامه أنك متضرر من كلامه بل مرره واظهر له أن كلامه هذا جيد وبعضه صحيح وادعوا له أن يكون هذا في ميزان حسناته لأنه أظهر العيوب التي لديك كي تعدلها، وبالطبع هذا سيجعله يحترق وقد ينصرف عنك للأبد وقد يوجه هجماته بشكل مكثف أكثر تجاهك لذلك كن فطنًا.

إياك وأن تجلس مع أحدهم لكي تعاتبه على ما يفعله معك لأنه ببساطة هذا ما يريده منك، أن تكون متضررًا بالإضافة إلى أنه لا يفهم تلك اللغة من العتاب فهو لديه هدفه يسعى لتحقيقه بوضوح وبقوة وهو أن يشتتك عن هدفك وعن نجاحك.

إياك وأن تدفعك تلك الهجمات الخائبة من الحقد والحسد لأن يكون في صدرك غلًا أو سوادًا لأنك عندما تفعل ذلك ستكون مثله لذلك حاول دومًا أن تدعوا الله عز وجل أن يسلل سخيمة قلبك وصدرك، مثلما كان يدعو النبي صلى الله عليه وسلم “واسلل سخيمة صدري واسلل سخيمة قلبي”.

شاهد أيضاً

ثقة مستحقة.. تجديد اختيار د. طارق المحمدي خليفة وكيلاً للجنة الشئون الدينية والأوقاف بمجلس النواب للمرة الثانية ​

كتب – اشرف عبوده ​في خطوة تعكس تقدير المؤسسة التشريعية لدوره البارز وجهوده الملموسة في …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *