العمل في غير التخصص وﺇهدار الطاقات بقلم / د.محمد الحارتى

العمل في غير التخصص وﺇهدار الطاقات

بقلم / د.محمد الحارتى

 

يفرض واقعنا العملي علي معظم خريجي الجامعات وظائف لا تتناسب مع مؤهلاتهم العلميه ، فيرضي البعض بهذا الواقع تحت ضغط الاحتياج المادي والرغبه في الاستقلال عن الأسره ، والبعض الاخر يعتبر الامر أزمة كبيره يصعب التعايش معها
وفي الحقيقه ، فان ﺇختيار التخصص العلمي يستحوذ بشكل كبير علي ﺇهتمام الدارس الذي لا يدخر جهدا بغية تحديد هدفه بما يتناسب مع ميوله وﺇمكاناته. ومما لا شك فيه ، فان الاختيار يمثل نقطة الانطلاق لتحصيل العلم وفق تخصص معين يفترض أن يمارس في الحياه العمليه. فالتخصص هو أساس التطور العملي
وهناك بعض الاصوات التي تقلل من اهمية توافق الجانبين العلمي والعملي، وأن عمل الفرد في أي مجال أفضل من بقائه بدون عمل ، وأن هناك نماذج كثيره قد حققت نجاحا كبيرا دون العمل في تخصصاتهم ، الا أن هذه الحالات ليست الا حالات فرديه لا يمكن القياس عليها
ﺇن العمل في غير التخصص العلمي يقتل الابداع ويهدر الطاقات ويجعل الفرد يشعر بعدم أهمية ما حصله من علم ، وان كل جهوده ذهبت عبثا وانه ليس في حاجه الي تطبيق ما درسه من نظريات ، فعلي سبيل المثال نجد المتخصص في دراسة الفلسفه والذي تعمق في أعمال أرسطو وفولتير ، يعمل موظفا في قسم الارشيف
ﺇن هذا الانفصال يعزز مفهوم العشوائيه في توزيع التخصصات العلميه في ﺇطار مهني لا يتناسب مع طبيعة هذه التخصصات ولذلك فان غياب الانسجام بين الواقع العلمي والعملي للفرد قد أحدث بلبله في المجال المهني حيث يصبح الفرد أكثر احباطا وتشاؤما
ولذلك فينبغي علي الدوله بكل مؤسساتها أن تحرص علي توظيف المؤهلات العلميه في الميدان المهني كما أن طبيعة العمل يجب أن تكون ﺇمتدادا للخبرات العلميه للافراد مع ضرورة ربط ﺇحتياجات المجتمع وطموحاته بمضمون المحتوي العلمي الذي يتلقاه الدارس، كما يجب تقديم دورات للخريجين لصقل مهاراتهم وخبراتهم في مجال تخصصاتهم حتي يكون لديهم القدره علي الاندماج في سوق العمل ومن ثم تحقيق النجاح المنشود
د/ محمد الحارتي

شاهد أيضاً

وجع الجحود ونبل الوفاء.. بين ناكر الجميل وحافظ المعروف ​- بقلم / أشرف عبوده

​ما أثقل الدمع على وجه الصدق حين يرى ثماره تُقطف لتُنسب لغير غارسها. ​إن ناكر …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *