رحلة العقول المهاجره .. ذهاب بلا عوده بقلم .. د/ محمد الحارتى

رحلة العقول المهاجره .. ذهاب بلا عوده

بقلم .. د/ محمد الحارتى

يقصد بهجرة العقول بأنها ﺇنتقال الأفراد الذين يمتلكون قدرات علميه وثقافيه عاليه من مجتمع الي ﺁخر وذلك بهدف ﺇيجاد مناخ ملائم لاجراء البحوث والعمل في ظروف معيشيه أفضل.
ونظرا للدور الهام لأصحاب هذه العقول في رقي الامم وتقدمها ، فقد ﺇتجهت العديد من دول العالم المتقدم الي ﺇستقطاب هذه الكفاءات من أجل توظيفها لتحقيق المزيد من الرخاء والرفاهيه لشعوبهم .
ﺇن هذه العقول وبما لديها من ملكات فريده ، لها القدره علي طرح الحلول الفعاله للمشكلات الصعبه التي يعاني منها الانسان في العصر الحديث ، فنجد الكثير من الدول تتسابق لاكتشاف دواء مضاد لفيروس كورونا ، فتضع كل امكاناتها الماديه والبحثيه أمام العلماء للخروج من هذا المأزق الذي وضع العالم أجمع امام أزمة وجود حقيقيه.
وفي نفس الوقت الذي تتسابق فيه الدول المتقدمه لجذب العديد من الكفاءات العلميه ، نجد العالم النامي يواصل نزيف فقدان العقول المبدعه.
ومن هذا المنطلق ، فان هجرة العقول تشكل خطرا داهما علي مختلف نواحي الحياه وذلك في ظل زيادة أعداد المهاجرين من ذوي الكفاءات العلميه الي العالم المتقدم وما يقدمه من حرية ممارسة البحث العلمي.
ويكمن خطر هذا النوع من الهجره في تأثيره السلبي علي مستقبل بلدان العالم الثالث ، اذ أن تفريغ هذه المجتمعات من عقولها المبدعه يعرقل مشروعاتها التنمويه . ولذلك ،تثير هجرة العقول المخاوف لدي الحكومات لما لها من ﺁثار سلبيه خطيره علي الاقتصاد القومي.
واذا تطرقنا الي الدوافع التي تؤدي الي حدوث هذه الظاهره ، فاننا يجب أن نضع في المقدمه الأسباب الاقتصاديه والتي تتمحور في تدني مستوي المعيشه وانخفاض مستوي الدخل ، وندرة فرص العمل والاتجاه للحلول الجزئيه علي حساب الرؤيه الشموليه لواقع زاخر بالمشكلات.
كما أن هناك أسباب ﺇجتماعيه تتعلق بعدم تقدير جهود العلماء وﺇسهاماتهم في الارتقاء بالمجتمع وعدم توفير المناخ المناسب لهم لاجراء بحوثهم العلميه ، كما أن التقدم التقني وارتفاع مستوي المعيشه لدول العالم المتقدم يعد من العناصر الجاذبه للكفاءات العلميه.
وللحد من هذه الظاهره الخطيره فانه يتعين علي مجتمعات العالم النامي تقديم الدعم المادي والمعنوي الحقيقي للمؤسسات العلميه والبحثيه حتي تكون قادره علي العمل.
كما انه يجب عدم ﺇدخار أي جهد من أجل الاستفاده من العقول المهاجره في الخارج وذلك بالعمل علي استعادتهم وتوفير المناخ الملائم لهم وتشجيعهم علي ﺇجراء بحوثهم وتجاربهم في الداخل ، فالعوده الي الوطن أصبح أمرا حتميا .

شاهد أيضاً

وجع الجحود ونبل الوفاء.. بين ناكر الجميل وحافظ المعروف ​- بقلم / أشرف عبوده

​ما أثقل الدمع على وجه الصدق حين يرى ثماره تُقطف لتُنسب لغير غارسها. ​إن ناكر …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *