كورونا وعولمة الخوف
بقلم – د. احمد هلال
لا صوت يعلو الآن في كل إرجاء المعمورة فوق صوت هذه الكارثة التي حلت بكل الدول فالقضية الآن أصبحت قضية وجود أو فناء فبلا أي ذنب وجدنا أنفسنا نواجه كارثة الوباء الذي يقضي علي المجتمعات ويخربها بتخريب تماسكها الاجتماعي ووجودها الاقتصادي وأصبحت كل دولة تقول نفسي نفسي . إن اكبر علامة علي هذا التهديد هو ما يحدث في الاتحاد الأوربي حيث تجد ايطاليا احد دول الاتحاد واكبر بؤرة للفيروس في العالم نفسها وحيد في مواجهة الكارثة و لم تساعدها اي دولة أوربية أخري وهذا يتناقض مع ميثاق الوحدة الأوربية ويتناقض مع النزعة التي اجتاحت العالم في نهايات القرن العشرون وهي نزعة العولمة
عندما نادي الغرب بالعولمة كان الهدف ان تذوب كل الثقافات في التفافة الغربية من سياسة ومجتمع ومن اقتصاد ومعرفة وان تمحي الهوية الثقافية والخصوصية المحلية لأي مجتمع داخل الهوية الغربية فتصح الانجليزية هي لغة العلم ولغة المجتمع وتصبح الرأسمالية هي دين الجميع ويصبح النموذج الغربي هو قدوة كل المجتمعات وهو ما لاحظناه عربيا في تسعينيات القرن الماضي وفوجئنا بهذا النموذج الغربي في حياتنا ممثل في شكل الملبس والمأكل فلبسنا الجينز وأكلنا كنتا كي ويبتزا وتحولت حياتنا بلا أي داع إلي ذلك النموذج الغربي المشوه
واليوم قي خضم هذه الأزمة المحدقة ماذا قدم لنا الغرب الذي دعا في السابق إلي العولمة ؟ الإجابة ببساطة انه لم يقدم شئ الي الدول الفقير بل ان هذه الأزمة صنعت وتضخمت بشكل غريب ولن يستفيد منها سوي الغرب فأسعار البترول الان في مصلحته وشركات الأدوية الغربية إمام فرصة تاريخية للسيطرة علي العالم أما نحن فكل شئ ينهار فتبا لتلك العولمة التي تجعلنا مجرد تابعين للفكر والثقافة الغربية
Anbaa Aldelta انباء الدلتا