أرض الحرمين
بقلم / لميس الحو
ليتكِ يا أرضَ مولدىِ ما كنتِ ارضاً ُُمُطهرة ومُشرفة ، كى يصل بكِ الحال إلى ما وصلتِ إليه فأصبحتِ ارضاً مدنسة بأقدام المتبرجات المتفرنجات الفاسقات.
كانت لكِ مكانة عظيمة من الرفعة والسمو فماذا حدث !!! بربكِ اجيبى أيتها الأرض الطاهرة المكرمة ببيت الله الحرام ، والمنورة بمسجد رسوله الكريم .
ماذا حدث بربكِ اجيبي ..هل عُدتِ إلى زمن الفجور والمجون، هل سنرى ابا لهبٍ من جديد يشرب كأساً من النبيذ فى حانة ويهدد مخموراً بوأد الإسلام و المسلمين.
المملكة العربية السعودية أرض وُلِدت عليهاوتحديداً فى مكة المكرمة، بجوار الحرم المكي تشريفأً وتكريماً لى من المولى عز وجل، لم امكثُ بها طويلاً ، غادرتها وانا صغيرة لوطنى الأصلى وطن الأباء والأجداد ، ولكنى عدت إليها وانا كبيرة، ولها فى نفسي منذ طفولتي مكانة عظيمة ، رؤيتى لها كرؤية أى انسان ، انها أرض مباركةتحتضن الأماكن المقدسة ، ولها من العلو والسمو والمكانة العظيمة في نفوس كل البشر مسلمين ومسيحين فى الدول العربية، ولها مكانتها الدولية بين دول العالم اجمع، ولطالما ما كُنت أنظر إليها على أنها بلد ذو طابع خاص فى كل شيئ، وهذا ما كان يميزها حقاً فى الأحكام والتشريع، وحتى فى الحياة الإجتماعية، فهى البلد الوحيد الذي يطبق الشريعة الإسلامية، شريعة الله على الأرض، ُيقطعون يد السارق، ويذبحون رقبة القاتل بالسيف، ويرجمون الزاني والزانية حتى الموت، وتلك هى الأحكام الربانية المذكورة في القرآن الكريم وفى شريعتنا الإسلامية، إلى الحد الذى كانت تمتنع فيه المملكة عن إقامة الأحتفالات الدينية بالمولد النبوي الشريف او ليلة الإسراء والمعراج او ليلة القدر إلى آخره وتعتبر هذه الاحتفالات لوناً من البدع والتفرنج.
اما عن الحياة الإجتماعية فيتصف اهلها الى حد كبير بالشدة والصلابة كصلابة جبالها وصخورها وسهولها، وكذلك يتسمون بالصبر والجلد كالجمال التى ترعى فى الصحراء شديدة الحرارة ، وأهم الخصال اللافته للنظر فى رجالهم توقيرهم للنساء فهم يتزوجون حقاً مثنى وثلاث ورباع ولكن لكل واحدة مكانتها واحترامها وحقوقها وكلهن يعشن تحت مظلة بيت واحد ، وما كان يشد انتباهى هناك احترام الماره بالسيارات للنساء ، حيث تقف حركة المرور تماماً عندما تعبرن النساء والأطفال الطريق، ويقدمهن فى كل شيئ، بالإضافة إلى الزى السعودى الأكثر احتشاماً على الإطلاق التى ترتديه المرأة وكأنه اهم العلامات المميزة لها وأكثر اطلالاتها حياءاً وعفه.
وكذلك الرجال واحترامهم لذواتهم ولقوانين ونظم بلادهم ومسايرة التطور والمدنية والحداثة المقبولة فى المعاملات التجارية كالبيع والشراء وفى الأعمال التنظيمية والخدمية والإدارية، وكذلك في التعاملات الاجتماعية.
إلى هنا كانت الأمور الحياتية فى المملكة على ما يرام وكما عاهدناها الى ان حدثت طفرة غريبة مفاجأة فى الحياة الإجتماعية والثقافية ، فأصبحت المرأة تقود السيارة كالرجال وبالتالي فقدت الكثير من عزتها وقيمتها واصبحت تجابهه فى كثير من الأعمال، فزاد الأختلاط وقل الحياء، وانتشرت الكافيهات ودور السينيمات والمسارح، واخيراً إقامة المهرجانات، الحدث الأعظم والأحدث فى المملكة العربية السعودية الذى اطاح بكل ماهو جدير بالأحترام وشاهدنا السعودية فى ثوبها الجديد.
مما لاشك فيه أن لخصوصيات المكان و الزمان والتاريخ آثارها ولكن تعمل تلك الحضارة السافرة والتقدم المزيف على محوها.
انا لست ضد تقدم المملكة فى كافة مناحى الحياة ولكن دون أن تُدنس أرضها ، دون أن ُيروع أمنها بالثقافات المتدنية والفنون الصاخبة، وما يُقال عنهم أنهم فناني هذا الزمن ممن تم تكريمهم من اعالى القوم داخل المملكة ومُنحوا دروعاً ذهبية ودكتوراه فخرية. واللاتي يتمخترن على الداعسات الحمراء بالأزياء الفاضحة يوم المهرجان، ثم يرتدين ملابس الإحرام ويعتمرن فى اليوم التالى.
عجباً لهذا الزمن ، عجباً لبلدٍ كانت تكمن عظمتها فى قوتها بعدم التساهل مع كل مفسد ومتهاون، بلد تكمن عظمتها فى انتهاج منهجاً ربانياًفي كل أمور الحياة.
إنها أرض الحرمين حصن التوحيد ومهبط الوحى والقرآن المجيد ومثوى سيد الخلق والأنبياء والمرسلين محمد صلى الله عليه وسلم.
Anbaa Aldelta انباء الدلتا