الخصخصة !!
بقلم / دكتور أنس عبد الرحمن الذهبي
استشاري طب الأطفال
كنت أعمل طبيبا بمستشفي شركة مصر شبين الكوم للغزل والنسيج إحدي شركات القطاع العام في الثمانينات من القرن الماضي ، وكانت المصانع الخمسة المكونة للشركة تعمل علي مدار الساعة بنظام الورديات بحجم عمالة يصل إلي أكثر من ثلاثة عشر ألفا من العمال والإداريين تقوم سيارات الشركة بنقلهم ذهابا وإيابا من وإلي كافة مدن وقري محافظة المنوفية ليلا ونهارا وبالطبع كان تصدير الغزل إلي دول أوروبا لا يتوقف طوال العام .
بالإضافة إلي ذلك كان الاهتمام بالخدمات الاجتماعية كبيرا فقد كانت متاحة للجميع فهناك مساكن خاصة للعاملين ومستشفي لعلاجهم علي أعلي المستويات وكذا حضانة لأطفال العاملات وسيارات لتلاميذ المدارس بالإضافة إلي المصايف والرحلات للأسر ، ولم يكن مستغربا أن يصل الربح السنوي للشركة إلي عدة عشرات من الملايين كل عام
وقد أتيحت لي فرصة زيارة الشركة منذ فترة بعد خصخصتها لاسترجاع الذكريات وياليتني مافعلت !!
فقد ذهب كل ماكانت تتميز به سابقا أدراج الرياح بفعل هذه الخصخصة فأصبحت الشركة لا تضم سوي أقل من أربعة آلاف من العاملين والإداريين والمصانع لاتعمل إلا بأقل القليل من طاقتها والشكل العام للشركة يُبكي العين ويُدمي القلب .
وروادتني عدةَ تساؤلاتٍ أرجو أن أجدَ لها إجابة ..
من الذي أدخل في قاموسنا كلمات الخصحخصة والشركات القابضة وقطاع الأعمال العام ؟
ألم تكنْ هذه الكلمات هي الباب المفتوح لكل من مات ضميره ليسرق ما استطاع من ثروةِ مصر الصناعية والتجارية التي بناها رجالها بعرقهم ودمائهم علي مدي عدة عقود ؟
ألا يستحق هذا الملف الأسود المُسمي بالخصخصة أن تقوم عل فحصه لجنةٌ من شرفاء هذا الوطن لإعادة ماضاع من ثروة مصر القومية ومعاقبة المسئولين عن هذا الملف باقصي العقوبات ؟
أليست هذه فرصة ذهبية للبنوك أن تضخ استثمارتها لإعادة هذه الشركة والمئات غيرها إلي ماكانت عليه ؟
Anbaa Aldelta انباء الدلتا