قصه قصيرة ” قلب من حجر ” رانيا نوار

قصه قصيرة ” قلب من حجر “
رانيا نوار

 

لا يمكن وصفها ، فلا تدري أهى من بنات حواء أم جنية تلبست جسد البشر ، وهبت حسنا غار منه القمر ، و انكسفت الشمس من نورها .

منذ أن شبت عن الطوق تاركة خلفها طفولة لم تتذوقها ، لم تنعم بلذتها ما أن تتحرك حتى تدور حولها الأحداث ، يتوقف عندها الزمن ، و أفئدة الرجال تتصارع عليها .

( نور ) او ( نار ) كما تحب أن يُطلق عليها تدرك مدى تأثيرها على آدم فهى كالنار كلما حاول أحدهم إخمادها زادت اشتعالا .

أعلنت منذ صغرها حربا ضروسا على الرجال ، تسعد كلما علمت أنها دمرت حياة رجل أو تسببت في تعاسته ، تزداد نشوة الانتصار لديها عندما ترى أن علاقتها بأحدهم فرقت بينه و بين حواءه !

اشعل فتيل هذا الحقد الشرس ذلك الجاحد القاسي ( والدها ) ، فعلى الرغم من أنها وحيدته إلا أنه لم يتعامل معها إلا كالسيد مع جاريته يبيع في جمالها كما يشاء ، بالسعر الذي يحدده فجمالها سرق منه أبوته و أصبح قوادا لابنته و هى مازالت في الثامنة من عمرها .

لا تتذكر شيئا عن أمها سوى ما قاله المنسوبة له بأنها تخلت عنها بعمر العامين دون أن يرق لها قلبها .

” نور ” او ” نار ” ذات العشرين ربيعا تنافست عليها الأموال ، و المجوهرات ، و عقود الأملاك فآدم يُقاس عند أبيها بما سيقدمه ، ليلة تليها أخرى و انتصارات ” نار ” في سجل الفخر لديها في ازدياد .

في إحدي الليالي تزينت بثوب فيروزي اللون أضفى على جمالها جمالا و أخذت سيارتها لموعد جديد ، لكنها تراجعت و أسرعت مبتعدة حتى وصلت لشاطئ النيل ، ترجلت من السيارة ؛ لتتأمل ظلمة مياهه تتخيل نفسها حورية هاربة من محيطها يحتضنها النيل بدفئه يحميها من الحيتان و سموم الثعابين .

أعادها للواقع صوت رخيم يُسبح للخلاق البديع ، شاب وسيم ، اكتسب سمرته من تلك المشاغبة نهارا بخيوطها الذهبية ، جسده الرياضي الممشوق يلفت الأنظار .

ما بك ⁉ لمَ تنظر إلي هكذا
سبحان الله ممن خُلقتي ! من طين مثلنا ام أنك قطعة من القمر ام أنك من نار الجان
أنا المهندس ” علي ” خبير كمبيوتر ، و عاشق للجمال .. و أنتِ ؟
أنا ..
أنا .. ” نور ”
ما أجملك ! اسم يليق ببهائك .

طال بينهما الحوار كأنهما كان على موعد ، تحدثا في كثير من الموضوعات حتى أطلت عليهما الشمس ، فاتفقا على لقاء آخر .
توالت اللقاءات بينهما و توطدت علاقتهما ، لكن ذلك الحجر الراسي بيسارها كان له رأيا آخر إياكِ و الخداع فما هو إلا ” آدم ” الصفات واحدة لا يغركِ حسن مظهره ، و فصاحة اللسان !

فاشعل النار مجددا ، حتى أوقعت ” علي ” في مصيدتها تلاعبت بقلبه و عقله ، أبعدته عن كل من حوله ، حتى صار الفشل حليفه .
أراد الاستقواء بها ظنا منه أنها حقا حبيبة ، فوجد امرأة لا قلب لها تسخر منه ، تُهينه ، خرج من بيتها ليجد نفسه في ذلك المكان الذي رآها فيه للمرة الأولى ، نظر لأسفل .. ظلمة جذبته ليدفن ذكرى في عمق النيل ، و هى تكمل مسيرتها من حرب لحرب بقلبها الحجري القاسي دون هوادة .

شاهد أيضاً

​جامعة طنطا تُهدي المكتبة المركزية مؤلفاً نادراً للدكتورة فتحية الفرارجي تم إدراجه بالمكتبة الوطنية بفرنسا

​كتب – اشرف عبوده ​أعربت إدارة جامعة طنطا، ممثلة في مكتب نائب رئيس الجامعة للدراسات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *