في لحظة تاريخية فارقة، وبينما كان العالم يحبس أنفاسه ترقباً لصدام شامل قد يأكل الأخضر واليابس في منطقتنا، أثبتت الدولة المصرية مجدداً أنها “الرقم الصعب” في معادلة الاستقرار العالمي. لم تكن الجولة المفاجئة والخاطفة للسيد الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى دولتي الإمارات وقطر مجرد زيارة بروتوكولية، بل كانت “عملية إنقاذ جراحية” بالغة التعقيد، نجحت في فرض تهدئة ووقف للتصعيد العسكري بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة لعدة ساعات حاسمة.
دبلوماسية “اللحظة الأخيرة” ولجم آلة الحرب ، إن انتزاع “هدنة الساعات” وسط اشتعال الجبهات ليس بالأمر الهين؛ فهو يعكس ثقلاً سياسياً وقدرة مصرية فريدة على التواصل مع كافة الأطراف المتصارعة.
تحركت القاهرة مدفوعة بمسؤوليتها التاريخية، لتضع حداً مؤقتاً لآلة الدمار، معطيةً فرصة لصوت العقل والجهود الدبلوماسية لتجنيب المنطقة سيناريو “الحرب الشاملة” التي لن ينجو منها أحد.
أمن الخليج.. خط أحمر في قلب الأجندة المصرية، جاءت هذه الجولة لترسل رسالة طمأنة بالغة الأهمية لأشقائنا في الخليج العربي. فمصر، التي تعتبر أمن الخليج جزءاً لا يتجزأ من أمنها القومي، لم تقف مكتوفة الأيدي وهي ترى نيران الصراع تقترب من حدود الأشقاء. إن التنسيق رفيع المستوى مع قيادات الإمارات وقطر يبرهن على أن “التكاتف العربي” هو حائط الصد المنيع والوحيد القادر على حماية المقدرات الاقتصادية والأمنية لشعوبنا من أن تكون وقوداً لصراعات القوى الكبرى.
رد حاسم على حملات التشكيك، لطالما تعرض الموقف المصري لحملات شرسة وممنهجة حاولت النيل من دورها أو التشكيك في ثوابتها تجاه أزمات المنطقة. لكن الرد المصري جاء “عملياً” وميدانياً؛ فبينما اكتفت أبواق الإعلام بالضجيج، كانت القيادة المصرية على الأرض، تصيغ حلولاً وتفرض تهدئة وتحمي استقراراً تعجز دول عظمى عن تحقيقه. لقد أثبتت مصر أن “سياسة الفعل لا القول” هي وحدها الكفيلة بإسكات المشككين.
إن ما حققته الدبلوماسية المصرية في هذه الساعات القليلة سيسجله التاريخ كنموذج لـ “قوة الرشد” في إدارة الأزمات. ستبقى مصر دائماً هي “بوصلة الأمان” و”عمود الخيمة” الذي يستند إليه الجميع وقت المحن. نحن أمام وطن لا يبيع الأوهام، بل يصنع السلام بمداد من الحكمة والقوة، ليؤكد للجميع: “هنا مصر.. قلب العروبة النابض وحامي حماها”.
Anbaa Aldelta انباء الدلتا