من المعروف أن “مشيخات” الخليج لم تعرف مفهوم الدولة المركزية، وبالتالي غابت عنها الحضارة والمدنية والعمران لأحقاب تاريخية طويلة. فقد كانت عبارة عن كيانات قبلية بدوية متفرقة، تقع خارج العصر من ناحية التنظيم والتشريع، والتطور الحضاري بصفة عامة. وبالتالي، لم تكن تملك من أمر نفسها شيئا، وربما لم تكن شعوبها، أو حتى حكامها، على قدر من الوعي أو الادراك الكافي لادارة علاقاتهم مع تعقيدات الواقع الدولي المحيط بهم.
ولم تبدأ شعوب تلك المنطقة في الالتحاق بالعصر الا بعد اكتشاف النفط في ثلاثينيات القرن الماضي. حيث اكتسبت قدرا كبيرا ومتزايدا من الأهمية، على الصعيد العالمي، نظرا للطبيعة الاستراتيجية لهذه المادة، والتي أصبحت بمثابة الدماء التي تغذي الجسد الصناعي الغربي العملاق،،
يقول د صلاح السروي،، ظلت هذه المشيخات تتخذ دائما وضعية “الغنيمة” التي تتصارع عليها أطراف عدة، بعضها من دول المحيط الإقليمي مثل ايران في عهد حكم الشاه والتي احتلت الجزر الإماراتية الثلاث في 30 نوفمبر عام 1971، قبل اعلان استقلال الامارات بيومين اثنين. كما حدها من الغرب كيان مماثل في العمق الحضاري والقوة والرسوخ يتمثل في مصر، والتي ان لم تكن لديها أطماع توسعية، فانها تمثل كتلة نفوذ كبيرة
فضلا عن التهديد المستحدث الذي مثله العراق على شمال الخليج منذ تهديد عبد الكريم قاسم باحتلال الكويت في 25 يونيو عام 1961.
ومن هنا كان على هذه المشيخات التعامل مع هذا الوضع عن طريق الاحتماء بالقوة الأكبر والأكثر قدرة على توفير قدر مناسب من الحماية والاستقرار لها. أو القيام بتبديل الولاءات وهو ما حدث عندما انتقل الولاء من إنجلترا الى الولايات المتحدة.
ومنذ مرحلة السبعينيات ومع تراجع الحضور المصري في الساحة الإقليمية والدولية، ازداد الاهتمام الغربي (المتمثل في الولايات المتحدة الأمريكية، هذه المرة)، بهذه المناطق، ليس فقط من أجل البترول الذي تم ربطه بالدولار ، وهو الأمر الذي أسهم في دعم الاقتصاد الأمريكي بقوة هائلة، ولكن أيضا، بوصف الخليج جزءا من مناطق النفوذ الاستراتيجي المهمة على صعيد الصراع العالمي ابان الحرب الباردة، والتي حرص الغرب على ألا تسقط في أيدي أية قوة أخرى.
ولقد أضيفت أهمية جديدة لمنطقة الخليج مع انتصار الثورة الاسلامية في ايران التي أعلنت انتصارها في فبراير 1979. وهي ثورة تميزت بنزعة استقلالية .
مع دخول القوات السوفيتية الى أفغانستان في 24 ديسمبرعام 1979.
ومع التخوف الخليجي والغربي، المشترك، الذي أحدثه كلا الحدثين: الايراني، (بالدرجة الأكبر، بالنسبة لدول الخليج)، والأفغاني والايراني بالدرجة نفسها بالنسبة للولايات المتحدة والغرب)، اهتدى صانع السياسات الغربية الى أهمية افتعال الصراع السني – الشيعي، ودعم النزعة الأصولية الاسلامية المعتمدة على التراث الوهابي المتوطن في الجزيرة العربية منذ القرن التاسع عشر. فانطلقت أكبر حملة أصولية وهابية في التاريخ الحديث، تتزعمها السعودية بدعم غربي واسع النطاق. سواء، من حيث كم الدعم المالي الذي تم انفاقه عليها، أو من حيث الدعم السياسي الذي تلقاه دعاتها. الامر الذي خلق انقساما في العالم الاسلامي الي سنه وشيعه باموال سعوديه واداره امريكيه خاصه بعد الطفره التي حدثت في اسعار النفط بعد حرب اكتوبر 1973 وهو مادفع السعوديه الي الاحساس بالجداره لزعامة المنطقه خاصه مع تراجع الدور المصري مع بداية السبعينيات وغض الطرف عن تطلعات السعوديه لاحتلال الدور القيادي المصري حتي نهاية عصر مبارك
الامر الذي ادي الي خلل جسيم وخطير في العالم العربي من توغل الكيان الصهيوني في منطقة الخليج والتبشير بمايسمي بالدعوه الابراهيميه وعربدة الكيان الغاصب بكثير من الدول العربيه مما يتطلب عودة الدور القيادي لمصر وهو ماتفرضه الجغرافيا ويفرضه التاريخ ويفرضه صالح العالم العربي والاسلامي وهو مابدات بوادره تلوح في الافق
Anbaa Aldelta انباء الدلتا