الظلم ظلمات – بقلم / لميس الحو

 

 

 

الظلم ظلمات حين يتهاوى العدل وتُسلب الحقوق ، الظلم ليس مجرد خطأ عابر او سلوك فردى طارىء، بل هو ظاهرة هدامة تأكل بنيان المجتمع وتنزع من النفوس أمانها وأطمأنانها، الظلم ليس مجرد سلوك إنسانى منحرف بل هو انتهاك صريح للقيم والأخلاق ومبادىء العدل التى قامت عليها المجتمعات. ومن الأقوال المأثورة ان الظلم ظلمات يوم القيامة، ليعبر هذا المجاز البليغ عن الحقيقة المأسوية للظلم ، فهو يحجب نور العدل ويُغرق الفرد والمجتمع فى غياهب التفكك والضياع، كما يعكس حجم العتمه التى يتركها الظلم فى حياة الأفراد والمجتمعات عاجلاً واجلاً . ظلم الإنسان لأخيه الإنسان هو احد اقدم الآفات التى عرفتها البشرية، تتجدد صوره واشكاله عبر العصور، وهو ايضاً مأساة ممتده عبر التاريخ، تتغير ادواته من الاستبداد المباشر وقهر الضعفاء إلى صور أكثر تعقيداً فى عصرنا الحديث. وللظلم وجوه واشكال متعدده تؤثر بالسلب على الأفراد والمجتمعات منها الظلم المادى والمعنوى ، ويتمثل فى سلب الحقوق واكل أموال الناس بالباطل، والاعتداء على الأرواح والحريات ، إلى جانب الاهانه والافتراء وقهر النفس والعبث بالمشاعر، واستغلال نقاط ضعف الآخرين، مما يترك اثاراً نفسيه عميقة لا تلتئم بسهوله . ومن اشكال الظلم ايضا الظلم الاجتماعى والطبقى من خلال ممارسة التمييز بين الناس على اساس العرق او الطبقة الإجتماعية او الجنس وحرمان أفراد او فئات كامله من فرصهم العادله فى التعليم او العمل او العيش الكريم .ومن صور الظلم ايضاً الظلم المجتمعى ويكون بتفشى المحسوبية والوساطه ، وغياب الفرص المتكافأة، والتمييز بين فئة وأخرى، مما يضعف الثقة بين افرادالمجتمع الواحد ويولد الضغائن . ومن الوان الظلم ايضاً الظلم الأسرى ويتمثل فى التفريق فى المعامله بين الأبناء وسيطرة وتحكم الآباء فى مصير الأبناء او سلب احد الزوجين حقوقه الماديه والمعنويه. وايضا الظلم المهنى يعتبر من صور الظلم فى المجتمع ويتمثل فى بخث جهود العاملين، هضم المستحقات او محابات طرف على حساب اخر فى بيئة العمل كذلك الاحقاد والضغينة بين الزملاء مما تتسبب فى احباط المنضبط وضعف همة النشيط الشغال . ومن صور الظلم ايضاً الظلم الفكرى والثقافى والذى يتمثل فى مصادرة الرأى والتعبير، وفرض الوصاية الفكرية، ورفض الاخر لمجرد الاختلاف فى الفكر والانتماء، بالإضافة لظهور شرذمة من الدخلاء على عالم الفكر والثقافة، وتنصيب أنفسهم كتاب وادباء ومثقفين، مما يثير حفيظة المبدعين الحقيقين ويجعلهم يشعرون بتهاوى كلماتهم وسط كم الكلمات الزائفة المنقولة الصادرة عن اشخاص مدعين لا يمتلكون القدرة ولا الموهبة الحقيقية. ظلم الانسان لغيره يتجلى فى سوء الظن ، إهانة الكرامة، تدبير المكايد، التعدى على حقوق الاخر . واخيراً ظلم النفس للنفس ، وتعريضها للمهالك والانسياق وراء الأهواء وإهمال الواجبات الاخلاقية والانسانية والإجتماعية. وللظلم اثاره الوخيمة على الفرد والمجتمع ومنها تفكك النسيج الاجتماعى والمجتمعى، حيث يزرع الظلم البغضاء والكره والحقد وانتشار الضغينة بين الأفراد ويمزق اواصر التضامن والتعاون، وايضاً غياب الاستقرار والابداع، ففى البيئات التى يغيب فيها العدل يتراجع الشغف عند المبدعين ويصابوا بالاحباط والشعور بعبثية الجهد مما يؤدى إلى قتل روح الابداع لدى الكفاءات بسبب غياب تكافؤ الفرص . ومن اثار تفشى الظلم ايضاً الانهيار الاخلاقى فعندما يصبح الظلم امراً مألوفاً تتراجع القيم السامية وتحل محلها منطق القوة والانانية. الشعور بالظلم ايضاً يؤدى إلى انعدام الثقة فى القوانين والمؤسسات مما يدفع لنشوب النزاعات وتهديد الامن والاستقرار . لذا فالعدل هو العمود الفقرى لكرامة الإنسان واستقرار الأمم ودحر الظلم يبدأ من التزام كل فرد بمراجعة تصرفاته وضميره وتطبيق المنطق العادل فى طريقة تفكيره وتعاملاته اليومية ، ان مواجهة الظلم يبدأ من الوعى الفردى بتطبيق العدل فى دائرة التعاملات اليومية ورفض التعدى على حقوق الاخرين مهما كانت صغيرة، فالعدل ليس مجرد شعار بل هو الركيزة الاساسية التى تقوم عليها الحضارات وتستقيم بها الحياة.

شاهد أيضاً

عندما يرتدي الغدر ثوب الصداقة.. درس قسوة من فاجعة التجمع الخامس … بقلم / اشرف عبوده

    ​لم تكن الجريمة المروعة التي شهدتها منطقة النرجس بالتجمع الخامس مجرد حادث جنائي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *