مصر.. “الدرع والرمح”: قراءة في ثوابت القوة العسكرية وعقيدة حماية الأمة ​بقلم/ اشرف عبوده

 

 

​في تاريخ الأمم، ثمة دول تشكل “العمود الفقري” لهوية قارة بأكملها أو أمة بذاتها، وفي قلب هذا الشرق، تبرز مصر ليس كدولة فحسب، بل كحصن أخيرة وصمام أمان لم يخذل التاريخ يوماً.

وبينما تتعالى بعض الأصوات التي تحاول قراءة المشهد من زوايا اقتصادية ضيقة أو أزمات عابرة، يظل السجل العسكري المصري شاهداً على حقيقة واحدة: “من هنا انكسرت أوهام الغزاة، ومن هنا كُتبت نجاة الأمة”.

​تمتلك مصر اليوم واحداً من أقوى الجيوش في العالم، مدعوماً بترسانة تكنولوجية هائلة، لكن القوة الحقيقية تكمن في “العقيدة”.

فالمقاتل المصري، ومن خلفه قيادته، يضع نصبه عينه قاعدة ذهبية: مصر قادرة على الحرب في كل زمان ومكان، لكنها لا توجه سلاحاً نحو صدر عربي أو إسلامي. إن ترفع مصر عن الانزلاق في الصراعات البينية العربية ليس ضعفاً، بل هو “سمو القوي” الذي يدرك أن عدوه الحقيقي يتربص بالجميع، وأن دماء الأشقاء محرمة في مذهب “خير أجناد الأرض”.

​لمن خانته الذاكرة أو غاب عنه الوعي، فإن صفحات التاريخ تروي أن مصر كانت “منقذة العالم الإسلامي” في أحلك لحظاته:

​كسر شوكة التتار، في “عين جالوت”، كانت مصر هي الصخرة التي تحطمت عليها أسطورة المغول التي أرعبت العالم، ولولا جيش مصر لصار العالم الإسلامي أثراً بعد عين.

​هزيمة الصليبيين، قادت مصر معارك التحرير وصمدت في وجه الحملات الصليبية المتتالية، وحفظت هوية المنطقة من الذوبان والضياع.

​النصر على العدو الصهيوني، في أكتوبر 1973، حطمت مصر نظرية “الجيش الذي لا يقهر”، وأعادت للعرب كرامتهم المسلوبة، في ملحمة عسكرية تُدرس حتى اليوم في أرقى الأكاديميات الدولية.

​على مر العقود، ضحت مصر بالغالي والنفيس، واقتطعت من قوت أبنائها لتدعم ثورات التحرر العربي، وحاربت في حروب لم تكن حروبها المباشرة حمايةً للأمن القومي العربي.

وللأسف، يرى الكثير من المحللين أن “نكران الجميل” أصبح سمة العصر، حيث تعالت نبرات الانعزال والبيع السياسي في وقت تواجه فيه مصر تحديات اقتصادية وجيوسياسية ضخمة.

​ورغم هذا “الجفاء” من بعض الأشقاء، تظل القاهرة متمسكة بدورها “الأبوي” والمحوري، تضمد جراحها وتمضي في بناء قوتها، مدركة أن التاريخ سيحاسب الجميع، وأن العروبة دون مصر هي جسد بلا روح.

​اليوم، تقف القوات المسلحة المصرية كأقوى جيش في المنطقة، ليس فقط بالعدد والعتاد، بل بقدرتها على تأمين مسافات شاسعة وجبهات متعددة في وقت واحد. إنها رسالة ردع واضحة لكل من تسول له نفسه المساس بحدودها أو استباحة أمنها القومي.

عزيزى القارئ ..

​الخلاصة: قد تمرض مصر لكنها لا تموت، وقد تنكفئ لتستجمع قواها لكنها لا تسقط. ستبقى مصر هي الدرع الذي حمى الإسلام والعروبة قديماً، وهي الرمح الذي سيحطم أطماع الطامعين حديثاً. حمى الله مصر، ونصر جيشها العظيم، وأدامها منارة للحق والعدل.

 

شاهد أيضاً

عندما يرتدي الغدر ثوب الصداقة.. درس قسوة من فاجعة التجمع الخامس … بقلم / اشرف عبوده

    ​لم تكن الجريمة المروعة التي شهدتها منطقة النرجس بالتجمع الخامس مجرد حادث جنائي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *