الحب الضائع
بقلم / لميس الحو
الحب الضائع هو عاطفة على حافة الهاوية، وهو تجربه ليست موفقة لصاحبها ، وهو شعور يشعر به طرف تجاه الطرف الاخر دون مقابل، بمعنى ان احدهما يعطى كل شىء إهتمام ، تقدير ، حنان ، امان ، مودة ، محبة والآخر لا يكترث بأى شىء ولا يعطى شىء سوى التجاهل والخذلان، وربما يكون السبب فى ذلك ، ان احدهما احب والآخر لم يحب او ان يكون له حبيب اخر مكتفى به او ان يكون ابدع فى جذب المحب والايقاع به فى شباك الحب ثم تركه وحيداً فى شرك الحب الضائع والقلب المكسور وكل المشاعر السلبية التى تسيطر عليه من اكتئاب وحزن ويأس، وخصوصاً ، إذا كان من أصحاب الحب الصادق، فليس هناك أصعب من شعور المحب الذى لا يشعر به من يحبه، فكثير من الحب يضيع بين شخصين، أحدهما يُعبر والآخر لا يفهم، احدهما يتحدث والآخر لا يُنصت ، احدهما يبحث والآخر لا يلتفت، احدهما ينتظر والآخر لا يأتي ، ويندرج هذا النوع من الحب الضائع تحت ما يسمى بالحب من طرف واحد ، وهناك نوعا اخر من الحب الضائع وهو الذى يكون بين شخصين الحب بينهما مستحيل نتيجة لعوامل وظروف خارجة عن ارادتهما او متعلقه بهما كوجود فارق شاسع بينهما فى كثير من النواحى الثقافية ، الإجتماعية ، البيئية، الدينية ، وكلها أمور تؤدى بالنهايه إلى فشل هذا الحب ، فليس هناك عقاب اشد من انك تُحب شخصاً ليس من حقك ان تحبه اى حب بلا امل او ان تكون ممنوعاً من الاقتراب منه وعاجزاً عن الإبتعاد عنه للظروف التى تحول بينكما، وهذا النوع من الحب الضائع يندرج تحت ما يسمى بالحب المستحيل، واحياناً أخرى نجد الحب ضائعاً بين زوجين قد تزوجا عن قصة حب ملتهبة ولكن مع مرور الوقت وتغير الظروف ومشاكل الحياة قد فقدوا الشغف بهذا الحب وأحيانا يتحول لكره وبغض وتنتهى العلاقة بالبعد ، وهناك ايضاً حب ضائع بين قلب يريد وعقل يرفض، قلب يحب وعقل متيقن بعدم صلاحيةو استمرارية هذا الحب ، وبين الاثنين روح تائهه، معركة الخاسر فيها هى المشاعر الصادقة، من يحبك بصدق سيسمع نداء قلبك، ويفهم صمتك، من يحبك بصدق لن يتركك ولا يسمح لحبكما ان يفشل ، حقيقة ان الحياة لا تقف على احد ولكن القلوب تقف على من تُحب ، لذا من باب الإنصاف ضع قلبك فى المكان المناسب، فأنت اثمن من ان يتم تهميش احاسيسك واغلى من ان يتم إهمال مشاعرك وأهم من ان يتم تجاهلك ، من يقترب منك خطوة اقترب منه خطوات ومن يبتعد عنك خطوة ابتعد عنه الآلاف الخطوات ، عليك أن تتقن قانون الهوى الحب بالحب والاهتمام بالاهتمام ومن يضحى بكرامته فى الحب عليه الملام ويتحمل الهوان ، فأياك ومتقلب الود ، يقترب منك يوماً كأنك أقرب الناس اليه ويبتعد عنك اياماً كأنه لم يعرفك يوماً ، يلين لك بكلامه حتى تثق بقربه، ثم يعاملك بجفاء كأنك علاقة سطحية مرت عليه ومن علاقات الحب المحيرة والمهلكة للنفس شخص انانى لا يريد أن يخسرك ولا يُتعب نفسه فى الحفاظ عليك ، لا يريدك ان تغادره وفى نفس الوقت لا يمسك بيدك ، يجعلك مهتم طول الوقت ويقابل اهتمامك بالأهمال، والحق ان الحب برىء من كل هذه الأفعال، فالحب هو الراحة والسعادة التى يسعى إليها الإنسان فى قرب من يحب هو الأمان والاطمئنان والاحتواء ، وعلى الرغم من وجود ما يسمى بالحب الضائع حقيقة فى حياتنا يعانى منه كثير من الناس ، لكن علينا ان نعى فى النهاية انه مهما تعددت انواع الحب ومهما كان نجاحه او فشله، اذا كان حباً صادقاً وحقيقياً فإن الله هو الذى وضعه فى القلب ولا ينتزعه منه إلا هو ، لا غياب ولا مسافات ولا ابتعاد يستطيع نزعه ، الحب الصادق الحقيقى ليس ضائعاُ فهو وديعة الله فى قلوب المحبين الذين هم ايضا يستودعونه الله يُجازيهم عليه ويعينهم على ابتلائه.
Anbaa Aldelta انباء الدلتا