وصايا الاربعين
بقلم/ لميس الحو
المرحلة العمرية الأربعينية من عمر الإنسان لاتقل أهمية عن مرحلة المراهقة ، بل قد تتعداها فى شدتها، فعندما يبلغ الإنسان سن الأربعين يشعر بأن شبابه قد بدأ ينطفىء، وزهوته تقل ويكاد يُنذر صاحبه ببداية الرحيل ليمضى قدماً إلى سن النضج والرشاد تاركاً وراءه حمية وحيوية وإندفاعية الشباب ، وسن الأربعين له من الاهمية و القيمة والأجلال الكثير لأنه السن الوحيد الذى ذُكر فى القرآن الكريم فى قوله تعالى( حتى إذا بلغ أشده وبلغ أربعين سنة قال رب أوزعنى ان اشكر نعمتك التى انعمت علي وعلى والدى وان اعمل صالحاً ترضاه وأصلح لى فى ذريتى، انى تُبت اليك وإنى من المسلمين ) سورة الأ حقاف《١٥》.
وتفسير الآية الكريمة يشير إلى ان الأنسان عندما يبلغ الاربعين من عمره يكون العقل قد بلغ تمامه ،واكتمل الفهم والحلم وقويت الحجة، وليس أدل على ذلك من أن الأنبياء بُعثوا إلى أقوامهم برسالاتهم بعد بلوغهم الأربعين، ولكن إذا نظرنا من الناحية السيكولوجية وتقلبات النفس البشرية،
سنجد أن المراحل العمرية التى يمر بها الإنسان طوال حياته لاتخضع لقواعد ثابته او مبادىء واحدة ، لكنها متغيرة بتغير النشأة والتربية والظروف المحيطة بالإنسان، سواء كانت مادية – ثقافية – إجتماعية- دينية – صحية … الخ.
لذا نجد ان هذه المرحلة العمرية لدى البعض من الرجال والنساء تأخذ منعطفاً اخر غير الذى جُبلت عليه.
فنجد بعض الرجال ممن بلغوا سن الأربعين وزادوا عليها، تصدر عنهم تصرفات توحى بأنهم قد إرتدوا بالذاكرة إلى مرحلة سابقة من العمر وهى مرحلة المراهقة سواء كان ذلك فى سلوكياتهم او فى اهتماماتهم وطريقة تفكيرهم وتوجهاتهم واختلاف نظرتهم للأمور وحكمهم عليها، وربما يمتد هذا التغيير الطارىء إلى علاقاتهم الأسرية والإجتماعية والمهنية، فعندما نجد تغيراُواضحاً فى سلوكيات رجل الاربعين على نحو متزايد كالأهتمام بالمظهر الخارحى بشكل لا يتناسب مع سنه ومع العادات المجتمعية، وعندما نرى تغيراً جزرياً فى الاهتمامات والميول والافكار وحب العزلة عن الاسرة بقضاء أوقات طويلة على هاتفه فى محادثات أو مكالمات هاتفية وعدم الأكتراث بالمسؤليات المنزلية، وعندما نلاحظ ملل الزوج وكثرة انتقاده لزوجته فى كل شىء، وانفعالاته الغير مبررة، نصل فوراً إلى نتيجة حتمية وهى أنه يمر بمرحلة تسمى مرحلة المراهقة المتأخرة او أزمة منتصف العمر عند الرجال.
لذا اوصيكى سيدتى أو أُسدى اليكى ببعض النصائح… إفطنى جيداً أيتها الزوجة إلى تلك المرحلة الهامة فى حياة زوجك بيدك أنتى من تجعليه يتخطاها بسلام أو لا يمر بها من الأساس.
أهتمى بزوجك لا تُهمليه – تحدثى إليه وإنصتى إلى ما يقول – إجذبيه إلى الحديث معك – شاركيه هواياته – إشركيه فى مسؤليات المنزل – صاحبيه فى طريقه لا تتركيه يمضى وحيداً – أُوليه الأهتمام حتى لا يبحث عنه عند غيرك – وقريه وأحترميه امام الاخرين- أجعلى له كلمه مسموعة فى بيته وعلى اولاده لا ُُتهمشيه – إعطيه هيبته وقيمته حتى لا يشعر بفقد الأهمية.
فالزوجة المتيقظة هى التى تستطيع ان تلتقط بسهولة تلك التغيرات وتكون أول من يشعر بها وتعمل سريعاً على المحافظة على سلامة البناء الداخلى لبيتها .
أما إذا تحدثنا عن الجنس الأخر، السيدات وسن الأربعين، سنجد بعضهن عند بلوغهن هذا السن يحدث لهن صدمة وازمة شديدة، حيث يعتقدن انهن لم تعدن تلك الشابه التى تمتلىء بالحيوية والنشاط والامل فى الحاضر والمستقبل، وخاصة بعد ما يتعرضن له من تغيرات صحية وجسمية ومظهرية بعد مرات الحمل والولادة وتحمل مسؤلية البيت ، فتبدوا الواحدة منهن منهكة القوى، وكأنها أشرفت عل الستين وليس الأربعين، حيث تتبدل ملامحها، وتظهر على وجهها تجاعيد منتصف العمر ، كما تشعر دائما بفقد الأهتمام من المحيطين بها حيث تبدأ مرحلة الاستغناء عنها من قبل الاولاد وانشغال الزوج وعدم اكتراثه او ادراكه للتغيرات الفسيولوجية والسيكولوحية التى تمر بها الزوجة فى تلك المرحلة العمرية والتى يطلق عليها سن اليأس عند المرأة حيث ٌتعامل كألة تؤدى المهام الموكلة لها فقط وفى الحقيقة انها شمعة تحترق من أجل الأخرين، الإهمال يجعلها رماداً جسد بلا روح.
لذا اوصيك سيدى او أسدى إليك ببعض النصائح ، إفطن جيداً ايها الزوج إلى تلك المرحلة الهامة فى حياة زوجتك، بيدك انت من تجعلها تتخطاها بسلام
إهتم بزوجتك لاتهملها – تحدث إليها وإنصت لما تقول – تشارك معها هواياتها – تفهم الحالة النفسيةو المزاجية لها – شجعها وادفعها للنجاح – اجعل بينكما احتراماً وتقديرا ومودة – راعها واجعلها وردتك إسقها من حنانك واهتمامك ورعايتك حتى تذدهر وتثمر لك احلى الثمر – كن سنداً ومعيناً لها – كن ظهراً يحمى ظهرها – كن اليد الحنونة التى تربت على كتفها- كن لها لا عليها .
وأخيراً وصية الرحمن لكما ان تكونا سنداً وعوناً لبعضكما البعض، لقد جمع بينكما وجعل المودة و الرحمة شريان حياتكما ، اعماركما ليست بعدد السنين ولكن بالعطاء والحب ولحظات السعادة التى تجمعكما فاجعلوها عمراً وليست لحظات.
Anbaa Aldelta انباء الدلتا