اعدام النظام
بقلم / لميس الحو
ولكم فى القصاص حياة يا أولى الألباب، الحكم الصادر بالإعدام على من قتل نفساُ بغير حق مع سبق الإصرار امر مفروغ منه ولا جدال فيه، من قتل يُقتل هذا شرع الله.
وياليتنا نطبق الشريعة الإسلامية فى بلادنا ما كنا نرى قاتل ولا سارق ولا مغتصب.
وتلك الكلمات المدوية التى قالها القاضى الجليل والتى اهتزت لها ارجاء المحكمة الموقرة وخفقت لها القلوب وأدمت لها الجفون ، كان لها عظيم الأثر فى حشد الرأى العام مع او ضد .
لست هنا بصدد إبداء رأى فى قضية محسومة وكما قولت سابقاً لا مبرر للقتل مطلقاً .
ولكن أوجه كلماتى إلى القاضى الجليل رداً على كلماته المؤثرة والمؤيدة لحكم الأعدام .
أقول له يا سيادة القاضى قبل ان تحكم بالإعدام على القاتل أحكم بالإعدام اولاً على كل الظروف التى دفعته إلى القتل ، ودفعت غيره إلى الانتحار وغيره إلى السرقة وغيره إلى الاغتصاب وغيره إلى التزوير ومخالفة الضمير، إلى غير ذلك من جرائم بشعة لوثت المجتمع المصرى وجعلته مستنقع للفساد.
احكم بالإعدام على نظام مجتمع كامل بما فيه من مبيقات وملوثات وفقر وجهل ومرض وقصور فى مختلف مناحي الحياة فعلى سبيل المثال لا الحصر الفن وما اصابه من اسفاف وسفه وتدمير لسلوكيات المجتمع وانحدار للذوق العام، ونشر قيم شاذة وغريبة مثل البلطجة واعمال القتل والسرقة والاغتصاب نتيجة قيام البعض بتقمص شخصية الممثل س او ص من الذين يقومون بنشر تلك القيم السلبية لتنتشر ظواهر غريبة فى المجتمع وليقع جيل كامل بل أجيال قادمة فى براثن الانحطاط الأخلاقى وانهيار القيم والمثل والبعد عن الدين ، فالفنون هى مرآة المجتمع الراقى وقاطرته إلى التقدم والتطور لا إلى التخلف والتدهور ، احكم ايها القاضى العادل على الفن الهابط بالإعدام.
أما إذا تحدثنا عن الثورة التكنولوجية وشبكات التواصل الاجتماعى وما احدثته من دمار شامل فى عصب المجتمع حيث قضت على الروابط الإجتماعية وساهمت فى التفككات الاسرية وانتشار الجريمة والرزيلة والانفتاح على ثقافات غريبة والتقلد بها، والاشاعات الكاذبة وانتهاك الخصوصية، أليس كل هذا يستحق الاعدام يا سيادة القاضى.
كذلك الفقر المضنى الذى يعيشه الناس فى بلادنا والذى يسبب لهم حرمان من اساسيات الحياة، وبالتالى يشعرون بضغوط نفسية شديدة نتيجة لهذا الحرمان قد تدفعهم لارتكاب الجرائم كالسرقة والنصب وقد تصل هذه الجرائم إلى القتل ليأتوا بما يسدون به بطون ابنائهم التى تعتصر جوعاً ، وهنا اتذكر مقولة تقول لو كان الفقر رجلاً لقتلته، الا يستحق الفقر الاعدام ايها القاضى.
اتدرى ايضا من يستحق الاعدام هو ذلك الاب غير المسؤل الذى يترك اسرته دون رعاية بسبب الانفصال عن الزوجة او بسبب عدم قدرته واهليته للحفاظ على كيان اسرته، وبالتالى ينتج عن ذلك ابناء ضائعين فاشلين فريسة لاى استقطاب فكرى او خلاقى فاسد يهدد حياتهم ومستقبلهم.
الاعدام لتلك الظروف التى دفعت ام للسعى والعمل لكى تربى ابنائها وتتركهم وحدهم فترات طويلة دون توجيه او ارشاد، دون تربية حقيقة تغرس فيهم القيم والمثل والحلال والحرام.
اعدم الوساطة والمحسوبية التى وضعت ما لا يستحق مكان من له كل الحق .
الاعدام لنظام تعليم فاشل اسوء ما فيه تغافل التربية المقترنة دائما بالتعليم والتى تؤكد على ان دور المدرسة دور اساسي مع الاسرة فى التربية،ومع الاسف فقدت المدرسة كافة ادوارها سواء كانت تربية او تعليم، بالاضافة الى اهمالها لمدة التربية الدينية وجعلها على هامش المناهج الدراسية ، لا تعنى بها المدرسة ولا يهتم بها الطالب رغم الاهمية القصوى لها حيث تغرس ف الانسان منذ طفولته ونشأته الاولى القيم الدينية والاخلاقية والاجتماعية والاسرية والمجتمعية.
من الاحرى ايها القاضى العادل ان تصدر حكماً بالإعدام على نظام حياة كاملة انقلبت فيها كل الموازين وانتُهكت فيها كل القيم والمبادئ والمثل.
Anbaa Aldelta انباء الدلتا