جيل آخر الزمان – بقلم / لميس الحو

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” يأتى زمان على أمتى ، القابض على دينه كالقابض على جمرة من النار ” صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وجيل هذا الزمن اكثر شاهداً على حديث رسولنا الكريم، جيل بعض منه بل الكثير منه بلا اخلاق بلا دين بلا قيم بلا مبادىء بلا تربية، الا من رحم ربي .
جيل رافض للتوجيه ، للنصح ، للإرشاد ، جيل الثقافات المتعدده دون وعى ، جيل الحرب الفكرية المدمرة ، التى هى أقوى من حرب الأسلحة والذخيرة، جيل له قناعات خاصة، متعصب الفكر والرأى، متمرد عنيد .
جيل الانترنت والسوشيال ميديا، جيل الكترونك رقمى ، متجرد من الذوقيات، العواطف، الاحاسيس العلاقات الأنسانية.
ورغم كل ذلك نلتمس له العذر، لأنه يعيش فى فترة زمنية مليئة بالتحولات المتسارعة والتغيرات المستمره، والازمات المعقدة التى تعرف بالفتن.
يتسم هذا الجيل بأمتلاكه أدوات ومعارف لم تتوفر لأى جيل سبقه، إلا أن هذه الوفره تترتب عليها ضغوط وتحديات أخلاقية وسلوكية كبرى، تشكل مساوىء او ظواهر سلبية واضحة ، كالأنفصال الإجتماعي والجفاء العاطفى ، فبالرغم من ان هذا الجيل الأكثر إتصالاً عبر شبكات الإنترنت ووسائل التواصل الأجتماعى، الا انه يعانى من إنفصال واقعى وجفاف عاطفي، وتحول العلاقات الانسانية إلى تفاعلات سطحية وعلاقات افتراضية، وتراجع صلة الرحم ، وضعف التواصل الاسرى، وانشغال كل فرد بشاشته الخاصة وكأنها حياة يمارسها مع نفسه فى عزلة تامه، مما أدى إلى تفشي الأنانية والفردية المطلقة.
ومن أبرز المساوىءايضاً الاتجاه المتزايد نحو الاستهلاك والتقييم المادى لكل شىء ، وتقديس المظاهر وتقييم الإنسان استناداً إلى ما يملكه من مال او سيارات او اللهث وراء أحدث صيحات الموضة والتكنولوجيا
من مساوىء جيل هذا الزمان ايضاً ضعف الوازع الدينى والانغماس فى الشهوات والملذات اللحظية ، مع تراجع الاهتمام بالجانب الروحى والعبادات، مما يولد شعور بالفراغ النفسي والتوتر والقلق رغم توفر الرفاهية ، وللأسف الشديد ما اصاب هذا الجيل من تشتت فى الفكر والرأى وتزعزع فى العقيدة والإيمان واقتلاع ما يقوم الآباء بغرزه فى الأبناء من اخلاق ،قيم ،مثل ، مبادىء هو انتشار الفتن والتباس الحق بالباطل وتزييف الواقع، فمع تدفق المعلومات الهائل( المضلل غالباً ) اصبح من الصعب التمييز بين الحقيقة والشائعة وبين المصلح والمفسد.
ومن المساوىء ايضاً التى يعيشها هذا الجيل، هو المجاهرة بالمعاصى، حيث تحولت بعض السلوكيات المنحرفة او غير الاخلاقية إلى ترندات، ومصدر للتفاخر والشهرة تحت شعار الحرية الشخصية .
يعيش هذا الجيل فى عصر السرعة الفائقة، مما اثر بالسلب على تركيبته النفسية من ضعف التحمل، حيث يفتقر الكثير من شباب هذا الجيل إلى طاقة الصبر والمثابرة، فهم يبحثون عن النجاح السريع والثراء الاسرع والراحة بلا عناء، وكذلك الهشاشة النفسية، فعند مواجهة اى عقبات حقيقية فى الحياة تزداد معدلات الاحباط والاكتئاب والاضطرابات النفسية لعدم امتلاك القدرة على المواجهه والصمود.
فى زمن تتشوه فيه المعايير يعانى هذا الجيل من أزمة قدوة حيث تتصدر منصات التواصل الاجتماعى شخصيات غير مؤهلة لا علماً ولا ادباً وهم ما يطلق عليهم الرويبضة، للاسف هم من يوجهون سلوكيات الجيل الناشىء، مع تهميش دور العلماء والمفكرين وتراجع الأهتمام بأهل العلم الحقيقين والمصلحين، وصار صوت العبث اعلى من صوت الحكمة.
ان الحديث عن مساوىء جيل آخر الزمان لا يُعنى إغلاق باب الأمل او التعميم المطلق، ففى نفس الوقت الذى تشتد فيه الفتن، يظل باب الأمل مفتوح للإصلاح، والتحدى الاكبر امام هذا الجيل هو الوعى بهذه المخاطر والعودة إلى الجذور الاخلاقية والروحية، واستخدام التكنولوجيا والمعرفة كأدوات للبناء والإصلاح لا للهدم والتدمير، وفى مقابل ذلك كله سنجد القليل من هذا الجيل متمسك بالاخلاق والدين وسيؤجر على ذلك من رب العالمين.
وفى النهاية لانملك سوى الدعاء لابنائنا من هذا الجيل بالصلاح والهداية من عند الله .

شاهد أيضاً

{{ في ذكري ثورة ٣٠ يونيو }} بقلم/ فؤاد عجوة

  ذكري 30 يونيو يوم من أيام مصر الخالدة ؛ اليوم الذي فاض فيه غضب …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *