حين تُصبح مرجعًا للهموم
بقلم / اشرف عبوده
هي مقولة تتردد على ألسنة الكثيرين، وتعكس شعورًا بالاستنزاف أحيانًا، أو إحساسًا بأن دورك في حياة البعض يقتصر على كونك صندوق شكاوى أو حلّال مشاكل. “الناس عايزك للهم فقط”؛ عبارة تختزل تجربة معاشة، حيث لا يطرق بابك الكثيرون إلا حين تشتد الأزمات، أو تتراكم الهموم.
هذه الظاهرة ليست بالضريد سلبية تمامًا، ففي جوهرها قد تعكس ثقة الآخرين في حكمتك، أو في قدرتك على الاستماع، أو في إيجاد الحلول. قد يرى فيك البعض مصدر دعم، أو كتفًا يستندون إليه في أوقات الشدة. وهذا بحد ذاته يحمل قيمة إنسانية كبيرة؛ أن تكون ملجأً لمن لا يجد ملجأً.
ومع ذلك، فإن الاستمرارية في هذا الدور، دون توازن، قد تؤدي إلى شعور بالإرهاق. فمن الطبيعي أن يشعر الإنسان بالضغط حين يكون هو دائمًا المتلقي للهموم، وحين يكون العطاء من جانبه بلا مقابل معنوي أو دعم متبادل. تتحول العلاقة حينها إلى اتجاه واحد، حيث يأتي الآخرون ليفرغوا حمولهم، ثم ينصرفون تاركين خلفهم عبئًا قد لا يكون خفيفًا.
قد يكون الحل في هذه الحالة هو تحديد الحدود. ليس بالضرورة أن تغلق بابك تمامًا أمام من يحتاج، ولكن من المهم أن تتعلم كيف توازن بين عطائك واحتياجاتك الخاصة. ربما يكون ذلك بوضع وقت محدد للاستماع، أو بتوجيه الطرف الآخر نحو حلول يمكنه القيام بها بنفسه، بدلًا من حمل المشكلة كاملة عنه.
إن القدرة على الاستماع وتقديم العون هي من أجمل الصفات الإنسانية. ولكن الحفاظ على صحتك النفسية وسلامك الداخلي يتطلب وعيًا بأنك لست مسؤولاً عن حل جميع مشاكل العالم. قد تكون مجرد مرشد، أو مستمع جيد، وهذا بحد ذاته كافٍ. أن تفتح قلبك للهموم، وتساعد في حل المشاكل، هو فعل نبيل، ولكن تذكر دائمًا أن هناك فرقًا بين أن تكون مساعدًا، وبين أن تكون حاملًا للعبء وحدك.
Anbaa Aldelta انباء الدلتا