سأبقى كما أنا
بقلم / لميس الحو
سأبقى كما أنا مهما تهاوت عليا الأزمنة بما تحمل فى طياتها من تقلبات وتغيرات وتصاريف للقدر.
سأبقى كما أنا مهما قابلت من ألوان البشر الكاذب، المخادع، المراوغ، الغير مؤتمن.
سأبقى كما أنا بالفطره التى جُبلت عليها وخلقنى الله بها طاهرة القلب، صافية النفس، واضحة وضوح الشمس فى يوم صيفي شديد الحرارة وكضوء القمر فى ليلة شتوية دافئة.
سأبقى كما أنا عزيزة عفيفة حرة أبية أحمل اسم ابى وشرفه تاج على رأسي حتى أدخل به قبرى.
على الغالى تربيت وعيوني شبعا مليئة بالرضا والاكتفاء، الخير يرافقنى اينما حللت ومشيت.
من المنبت تعلمت كيف أكون غنياً ولو بالقليل أُتيت.
سأظل متمسكة بالمبادىء والقيم والمثل والاخلاق التى نشأت بها فى زمن القابض عليها كالقابض على جمر من النار.
لن أنحنى مهما جرت بي المقادير وتعالت عليا أمواج الحياة.
سأظل كشجرة ضاربة بجذورها فى الأرض تتبدل أوراقها كل خريف ولا تقتلعها الرياح.
ورثت كبرياء قد يجعلنى أتخلى عن الكثير من الأشياء مهما كان بها من نجاة او حياة .
أحترم كلمتى وألتزم بها كسيف يُقطع على رقبتى.
أُحارب من أجل البقاء فى سلام وامان فى دنيا خلت من السلام والأمان واصبح الغدر والخداع فيها سبيل الجبناء.
سأبقى كما أنا نصفى كبرياء والنصف الأخر كرامة بلا إنتهاء.
لن أُغير مبادئي فى سبيل مصلحة ولن اتنازل امام أى إغراء .
سأبقى ضميراً يقظاً لا ينام لايقبل المساومة ولا الملام.
سأبقى قوية مناضلة وسط مصاعب الحياة وأذهب بضعفى وأمتثل إلى الله .
أرفع راية الحق وأُزهق الباطل وأبغض الظلم وإن ملكت لرفعته عن كل المظلومين.
محبة للخير لكل من حولى حتى وان لم يتمنوا لى الخير، اترك مالهم وما عليهم لله .
أحمل قلباً ابيضاً لا يكره ، لا يحقد ، لا ينتقم، لا يخون، اُ عطى بلا حدود ولا أنتظر رداً للعطاء سوى الجزاء من عند الله .
سأبقى كما أنا عنيدة قوية صامدة تهابنى الأسود قبل الكلاب.
سأبقى السهل الممتنع لمن يصعب عليه فهمى ومن لم يستطع ان يُثبر غورى.
سأبقى كما أنا احترم الكبير والصغير والغنى والفقير والوزير والغفير، كلٌ عندى سواسية كلهم بنى آدم كرمهم الله وما فضلهم بعضهم على بعض الا بالتقوى .
تعلمت ان الانتصار فى الحياة هو العفو عند المقدرة والتسامح ومراعاة المشاعر وعدم إيذائها.
اسفى على زمن أصبح الحرام فيه عزاً وسهلاً والحلال صعباً وذلاً ، الكذب ذكاء ، والصدق حماقة، والطيبة غباء والتملق اخلاص، التواضع ذلة والتكبر وجاهه ، الادب سذاجة والوقاحة شجاعة، العدل ضعف والتعصب قوة
ورغم ذلك ستمضى حياتنا ونحن نقف بشموخ امام المواقف الصعبة مهما دعتنا إلى الضعف والانهيار سنقاوم ونصمد ونكمل مسيرة الحياة حامدين شاكرين نعم الله علينا موقنين ان كل عسر بعده يسر وكل ابتلاء وراؤه نجاة.
سأظل اكتب واسبح فى بحور الكلمات وارتوى من دفء العبارات استعيد بها احلى الذكريات واتمنى بها أجمل ما هو آت .
Anbaa Aldelta انباء الدلتا