هذا ماوصاني به شيخي
بقلم / رءوف مصطفى
عندما هممت لصياغة هذا المقال ازدحمت الأفكار في رأسي فإذا بي أتذكر شيخي رحمه الله وهو ينصحني بأسلوبه العذب قائلا: لابد أن تعلم أن الكلمة رسالة إما أن تهدي بها قوما أو تضلهم وإما أن تهوي بك إلي قاع جهنم أو إلي رياض الجنان. ولذلك فلايدفعنك كرهك إلي قوم أن تحصي كل سلبياتهم وتعمي عن إيجابياتهم أو أن يكون حبك لقوم سببا في سرد مزاياهم وتجنب سلبياتهم ،فلاهذا منصف ولاذاك. ولابد أن يكون هدفك الإصلاح المعتمد علي الشفافية في التناول للقضايا ،فلاتعصب للظالمين ولامعاداة لأهل الحق. واعلم أنها حياة دنيوية واحدة لاتحتمل أي خطأ ،فإما أن تعيشها مرفوع الهامة مفتقرا للفقراء متعففا مع الأغنياء ،قويا مع أصحاب السلطان، ضعيفا مع العوام، وإما أن تعيش متغطرسا ظالما منبوذا. ولاتكن كلمتك سهما يجرح ولاسيفا يقطع ولكن لفظا يصلح يفيد ولايضر يقدم ولايؤخر يغرس الأمل لا اليأس ،قاصدا رضا الله لا العبد فالعباد زائلون والله وحده الباقي كما أنه من المستحيل إرضاء كل البشر حتي وإن كنت نبيا فسوف يختلفون عليك ولك في الرسل عبرة في ذلك .وعليك بالصبر علي من يتحزلقون عليك بالكلمات ومن يقللون منك فكل له مقام معلوم ولا يري هؤلاء إلا أنفسهم .فقلت ياشيخي هناك من يلازم مذمتي؟! – قال : هو نفع لك ،فإن ذمك بمافيك أيقظك إلي نواقصك فأصلحتها وإن لم تكن فيك فقد أنقص من نفسه وصار كاذبا بين الناس مغضوبا عليه من رب الناس وزادك رفعة بين الخلق ورضا من الله. وعليك بأمرين ياولدي لاثالث لهما تكن سعيد الدارين : إرضاء الله ظاهرا وباطنا ثم الإخلاص في عملك. هذا ماقاله لي شيخي وأتمني أن أكون عند حسن ظنه ….
Anbaa Aldelta انباء الدلتا