ومن الحب ما قتل…. بقلم / لميس الحو

ومن الحب ما قتل

بقلم / لميس الحو

 

كلنا يعلم قصة الدب الذى قتل صاحبه من شدة حبه له، والقطة التى أكلت أولادها لتعود بهم إلى أحشائها من حيث أتوا من شدة خوفها عليهم، معتقدة بذلك أنها تحميهم وتحافظ عليهم .

ونقيس على ذلك نماذج كثيرة من بني البشر تتمثل مشاعرهم فى حب السيطرة والأستحواز والتملك والخوف المرضى والغيرة القاتلة، وكلها تتمخض عن ما يسمى بالحب القاتل ، ونجد ذلك فى مجتمعاتنا الشرقية على إختلاف طبائع البشر وأدوارهم فى الحياة .

فمثلا الأم التى لا أحد يُنكر أنها اليد الأولى التى تشكل شخصية أبنائها وتربى نفوسهم وتترك بصماتها التى لا تٌمحى فوق صفحات حياتهم، ولا احد يشكك فى حبها فى حبها لأبنائها، ولكن ما إذا كانت تلك الأم تمتلك شخصية قوية وذات طباع حادة تهيمن بها على أفراد اسرتها، وتمارس أمومتها ولكن بأسلوب يفتقر إلى الود والتفاهم، وأحياناُ ما يشوبه الخوف المرضى عليهم وخاصة على من تجده فيهم يمتثل لأوامرها ورغباتها بحكم التربية والوازع الأخلاقى والضمير الإنسانى، وبالتالى يصبح ذلك الأبن او تلك الأبنة كيان هش تسلبه شخصيته وتقيد روحه وتضعف ارادته، ليكون بذلك إنسان عاجز متواكل يلاطم أمواج الحياة ولا يقوى على تحمل صدماتها.

الأم المسيطرة ترفض الاعتراف بأحقية أبنائها فى إتخاذ قراراتهم.

حب الأم وشوفها الزائد على أبنائها تقتل فيهم حرية التعبير والفكر والرأى و الأحساس والأرادة ، لتصبح القوى القابضة المتحكمة فى مسار حياتهم كلها ، ليتحول حب الأم الجارف إلى حب قاتل ، ولا مجال هنا للحديث عن حب الأب لأنه دائماً ما يكون متعقل فى حبه لأبنائه، وفى الغالب ما تكون الأم هى سيدة الموقف.

ومن الأدوار الأخرى التى تُجسد الحب  القاتل أم الزوج او أم الزوجة وحبها الشديد لأبنها وغيرتها عليه مما تتسبب فى خراب بيته، وفساد علاقته بزوجته، وكذلك أم الزوجة وفرط حبها لأبنتها وسيطرتها عليها وتوجيهها لها فى كل أمور حياتها الزوجية، مما يُغضب الزوج من تدخل الأم، وبالتالى تسقط الحياة الزوجية فى بئر الحب القاتل.

ونجد كذلك الزوجة الغيورة غيرة شديدة على زوجها، والتى تُحول الحب إلى حب امتلاك وأحتكار للأخر، وهذا إن ظل يدل على ضعف شخصيتها واحساسها بالنقص وعدم ثقتها بنفسها وبزوجها، وهذا النوع من الحب يقتل مشاعر الحب عند الزوج .

الحب الشديد يولد الغيرة والغيرة تقتل الحب .

وفى المقابل نجد غيرة الزوج على زوجته وخاصة الغيرة الغير مبررة مما يقتل بداخلها الأحساس بالأمان والحب ويحل محله النفور والكره.

ومن النماذج الأخرى الموجودة فى حياتنا حب بعض الرجال الشديد لأبنائهم من الذكور، حيث يرى الرجل فى أبنه الذكر أمتداد له، فإما ان يُحكم سيطرته عليه ليسلبه شخصيته ويجعله صورة طبق الأصل منه ، إما ان يولع به، ويشرع فى تدليله ليصبح فى المستقبل من أشباه الرجال منعدم المسؤلية والشهامة والرجولة أفسده الحب وجنى عليه .

وأخيراً وليس أخراً العشق القاتل اى الحب الذى يولد الأنتقام، وغالباً ما يكون من طرفاً واحداً وصادراً عن شخصية مريضة نفسياً وغير سوية

الحب يا سادة ليس هكذا.. الحب عطاء وتضحية ورؤية من نحب سعداء، الحب ليس بالقوى الجبرية.. الحب احساس يستقطبه الود واللين والكلمة الطيبة والمعاملة الحسنة.

حبوا كما تشاءون ولكن لا تجعلوا من الحب قيداً تُقيدون به من تحبون.

حبوا ولكن بوعى وتعقل وتوسط، جعلكم الله أمةً وسطا فى كل أمور حياتكم.

الحب القاتل لا مغزى له ولا منآى سوى الموت .. موت الروح داخل الجسد ، وفناء لأسمى المشاعر وهى مشاعر الحب.

الحب حياة لا تجعلوه طريقاً إلى الموت.

شاهد أيضاً

سر العلاقات الناجحة بقلم / لميس الحو

  العلاقات الانسانية الناجحة والمستمرة لا تتأسس بالصدفة، بل هى ثمار جهد متبادل ووعى ورغبة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *