ابغض الحلال … بقلم /جابر سركيس – عضو اتحاد كتاب مصر

ابغض الحلال

بقلم /جابر سركيس

عضو اتحاد كتاب مصر

 

تزداد نسب الطلاق والانفصال بين الازواج يوما بعد  اخر، كان الامر ملحوظا اكثر بين حديثى الزواج لاسباب عديدة منها عدم التهيئة النفسية لهذا الرباط المقدس والعقد الذى يجب الوفاء والالتزام بشروطه من الطرفين، منها ايضا عدم التهيئة للظروف الاقتصاديه المتقلبة والغير مستقرة والتى قد  تصيب الاسرة فلا تستطيع الزوجة او الزوج  احتمالها

الجديد الان من خلال الاطلاع والبحث والقراءة المرهقه للروح والبدن  ان الامر لم يعد ملحوظا لدى المتزوجين حديثا عديمى الخبرة والدرايه وناقصى الحكمة والوعى والتقدير فقط بل امتد الى من مضى على زواجهم عشرة او عشرين سنة

وظهر سبب جديد من اسباب  الطلاق والانفصال الذى هو ابغض الحلال عند الله لما قد يترتب عليه من اثار سلبية ومدمرة على الابناء، هذا السبب  هو التكنولوجيا التى اقتحمت حياتنا  وجعلتنا زوجا وزوجه وابناء جزر منعزله متباعدة نفسيا وشعوريا حتى لو كان الجميع يعيش تحت سقف شقة واحدة، فيكون للزوجه عالمها الخاص من خلال جهاز المحمول، يقتحم من خلاله اخرون واخريات فكرها وعواطفها الخاصه   قد ترفص فى البداية هذه الاقتحامات الناعمة لكن مع التكرار والالحاح تبدأ حصون ممانعتها فى التهاوى واحدا بعد الاخر

فتقبل ان تتحدث مع اخر قد يكون اقل من زوجها كثيرا فى كل شئ، وقد لاتربطها به ثمة علاقة من قريب او من بعيد سوى هذا التواصل الافتراضى  الذى  يتيحه الفيس، كل فى غرفته بعيد عن الاخر، وهى المتزوجه لشخص يشقى نفسيا وبدنيا  ليوفر الحياة المعقولة لاسرته، تقبل وهى الام لاولاد هم فى امس الحاجة اليها، توجيه فى السلوكيات، متابعة فى المدارس والدروس والمذاكرة، تقبل رغم كل ذلك ان تقيم هذه العلاقة من خلال هذا الفيس و هذا الواتس مع شخص بلا ضمير، تبدا العلاقة حديثا ناعما عاديا افتراضيا ثم يتحول الى حديث صريح مكشوف عن العاطفه والحب، يسبقه الحديث عن الزوج الذى لايفى لها بكل متطلباتها، تخرج كل مافى زوجها وتزيد اكثر  مماليس فيه،

متبرمه من حياة استمرت عشرة او عشرين سنة، يتحول الحديث الافتراضى على الفيس والواتس الى حديث فى الواقع فتخرج بحجة العمل او  زيارة امها وابوها ، او قضاء امر او مصلحه، فتذهب قبل او بعد لتلتقى بهذا الشخص بعيدا عن اعين من قد يعرفها وكأن عين الله وهى التى تصلى وتصوم لاتراها

ويظل الزوج مخدوعا بزوجته التى تزيد من ركوعها وسجودها فى وجوده، يلاحظ تغيرات لم تكن موجودة من قبل، تتهيأ جيدا قبل كل خروج ثم  تعود سعيدة منتشيه

تتصنع اللطف مع زوجها لكن تتجنب قدر جهدها واستطاعنها  اى علاقه حميميه معه

وتعيش سعيده بهذا الوضع، علاقة زوجيه مستقرة امام الناس ، وعلاقه اخرى لايرضى عنها الخلق القويم والروح والنفس النبيله الحرة امام شيطانها وغباءها الذى يخدعها بان الزوج سيظل مخدوعا مستغفلا فتفعل ماتريد، وان كل شئ سيبقى ويستمر على مايرام!!!!

لكن بعد وقت قليل او كثير  وبعد ستر من الله طويل او قصير ، تتكشف للزوج الحقيقه، فيكون الطلاق الذى يدمر اسرة وابناء او الانفصال جسديا واستمرار الحياة الزوجيه حرصا على الابناء والشكل الاجتماعى مع وعد من الزوجه بانها غلطة ولن تتكرر، وحتى لاتتكرر يضع الزوج قواعد جديده للحياه تقبلها الزوجه صاغرة فى بداية الامر لكن مع مرور الوقت والايام بدلا من ان تؤكد على الوفاء بوعدها وتسعى بكل السبل لاسعاد زوجها بتجنب كل مايزيده ارقا وقلقا وازعاجا ، تبدأ فى التذمر والرفض والعكننة على الزوج، وحنين لفترة كانت ” ماشيه او صايعه  فيها على حريتها   ” تتوهم بانها السعادة كلها…. وهى لو تعلم ويعلمن هى الشقاء والغباء والجهل فى اعلى درجاته

شاهد أيضاً

سر العلاقات الناجحة بقلم / لميس الحو

  العلاقات الانسانية الناجحة والمستمرة لا تتأسس بالصدفة، بل هى ثمار جهد متبادل ووعى ورغبة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *