سيدة من مصر… بقلم / دكتور أنس الذهبى- استشاري طب الأطفال – طنطا

سيدة من مصر

بقلم / دكتور أنس الذهبى

استشاري طب الأطفال – طنطا

بطلتنا اليوم هي الدكتورة إجلال محمود خليفة التي وُلدت بالمحلة الكبرى في 16 أبريل سنة 1924 ، ولم تتلق أى قدر من التعليم فكانت أمية لا تقرأ ولا تكتب .
انتقلت في سن الشباب إلى القاهرة لترعى إخوتها الذين يدرسون هناك وتهتم بشئونهم ، فكانت تراهم يذهبون إلى معاهدهم التعليمية ويتفوقون في دراستهم ، مما أشعل الرغبة لديها في التعلم مثلهم ، فالتحقت بإحدي المدارس الليلية لتحصل على شهادة محو الأمية وقد قاربت علي الثلاثين عاما ، وتيدأ عجلة النجاح فى الدوران مدفوعة بقوة الإرادة والمثابرة والروح الفتية ، فتواصل دراستها بمرحلة التعليم الإبتدائى والمراحل التالية له حتي تلتحق بكلية الآداب وتحقق ما يشبه الإعجاز بحصولها على ليسانس الآداب قسم الصحافة عام 1962 .
ولكن هيهات هيهات أن تكتفى بالليسانس فقط فالطموح أكبر كثيرًا من ذلك !! فتواصل المسيرة وتنطلق لتحصل علي الماجستير في الدراسات التعليمية ، ثم علي ماجستير أخر في الصحافة ، وتستكمل بعد ذلك إنجازها الإعجازى بحصولها علي درجة الدكتوراة فى الصحافة أيضا عام 1969 .
وتبدأ بطلتنا حياتها المهنية بجريدة الأهرام ودار الهلال والهيئة العامة للإستعلامات‏ ، فضلاً عن بعض الأعمال بوزارتي العلاقات الخارجية والسياحة‏ ، ثم تلتحق بسلك التدريس بكلية الإعلام بجامعة القاهرة ، و تتدرج في وظائفه حتى صارت رئيسًا لقسم الصحافة بالكلية عام 1976 ، ثم وكيلاً لذات الكلية فيما بعد ، علاوة على ذلك فقد كانت أستاذا زائرا بعدة جامعات عربية بالمغرب و الكويت و الامارات و ليبيا و السودان ، كما مثّلت مصر في مؤتمرات علمية عالمية ، و تُعد الدكتورة إجلال خليفة أول سيدة تقوم بالتدريس في قسم الصحافة بجامعة الأزهر.
وبجانب عملها الأكاديمى نشطت رحمها الله فى مجال العمل الإجتماعى كذلك ، فكانت عضواً مؤسسا لجمعية أولادي وعضوا بجمعية التقدم الإجتماعي‏ وكان لها أدوارا إنسانية واجتماعية إيجابية مع طلابها وزملائها حتي أنهم كانوا يطلقون عليها لقب ( الهانم ) وحصلت علي لقب الأم المثالية بالرغم من عدم زواجها .
وقد أصدرت الدكتورة إجلال خليفة عددا من الكتب منها ( الحركة النسائية الحديثة ، إتجاهات حديثة في فن التحرير الصحفي ، المرأة وقضية فلسطين ، علم التحرير الصحفي وتطبيقاته العملية ، وكتاب الوسائل الصحفية وتحديات المجتمع الإسلامي المعاصر )
وفى الثانية و السبعين من عمرها انتقلت بطلتنا إلي رحمة الله تعالى فى السابع عشر من نوفمبر عام 1997 بعد أن تركت لنا رصيدا ضخما من الأسوة الحسنة والطاقة الإيجابية نستلهم منها مايحفز إرادتنا للتغلب علي كل صعب وعسير .

شاهد أيضاً

سر العلاقات الناجحة بقلم / لميس الحو

  العلاقات الانسانية الناجحة والمستمرة لا تتأسس بالصدفة، بل هى ثمار جهد متبادل ووعى ورغبة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *