أخبار عاجلة
اطبع هذا المقال اطبع هذا المقال
الرئيسية / مقالات الكتاب / العنف الأسرى … بقلم / الدكتور محمد طه كلية التربية – جامعة طنطا

العنف الأسرى … بقلم / الدكتور محمد طه كلية التربية – جامعة طنطا

العنف الأسرى

بقلم / الدكتور محمد طه

كلية التربية – جامعة طنطا

يُعّْد العنف الأسرى من أكثر مظاهر العنف الموجودة في المجتمعات العربية، وهو نمط من أنماط السلوك العدوانى، ويُعّْرف العنف الأسرى بأنه أحد أنماط السلوك العدواني الذي ينتج عن وجود علاقات قوة غير متكافئة في إطار تقسيم العمل بين المرأة والرجل داخل الأسرة.  وتتعدد مظاهر العنف حيث يتراوح ما بين أفعال أو سلوكيات أقل شدة إلى سلوكيات أكثر حدة وشدة، ووتتمثل السلوكيات الأقل شدة فى السب والشتم والهجر بينما تتمثل السلوكيات الأشد والأكثر حدة فى الحرق والطعن والضرب بآلة حادة والصعق بالتيار الكهربائي وغيرها.

وينجم العنف الأسرى نتيجة لأسباب متعددة إذ أننا لايمكن إجمال حالات ومسببات العنف فى سبب واحد، ولذا تتعدد أسباب العنف، ونذكر منها ما يلى: ضعف الوازع الديني, والتربية الإسلامية في معرفة الأحكام الشرعية في حقيقة بناء الأسرة، وسوء التربية التي يتلقاها الزوج من بيئته ومجتمعه وأسرته والتي تصور له فعل العنف, وكأنه أمر طبيعي يحدث في كل بيت وداخل كل أسرة. وكذلك الاعتقادات التى تكمن خلف سلوك العنف كالاعتقاد بأن الضرب فيه إصلاحاً للزوجة، وكذلك اعتقاده بأنه فيه إثباتاً للرجولة وفرض الهيبة، وأن استخدام الضرب سيجعل المرأة أكثر طاعة للزوج، وتنفيذاً لأوامره. كما يرتبط سلوك العنف بعدم قدرة الزوج على تملك انفعالاته، وسرعة الغضب في بعض النفوس والطبائع، والخلافات الزوجية المستمرة، وعدم احترام الآخر، وعدم تلبية الحاجات الأساسية للمرأة قد تؤدي إلى إيجاد سلوك عنيف أو عدوانى، وعدم  إبراز  الرجل العاطفة والحنان للمرأة.

كما يرتبط سلوك العنف بالمشكلات الاقتصادية كالبطالة والفقر, والظروف المعيشية الصعبة, وتُزيد تلك المشكلات من الضغوط النفسية، ومن ثم تزداد حدتها، ويكون الحل هو العنف واستخدام القوة داخل الأسرة. وكذلك عدم التناسب بين الزوجين من الناحية الفكرية, حيث تكون الزوجة متعلمة، والزوج جاهلاً، حينئذ يعوض شعوره بالنقص باستعراض عضلاته واستعمال القوة والهيمنة والعنف. وكذلك وشرب الخمور واستعمال المخدرات حيث تدل الإحصائيات أن نسبة كبيرة من العنف تحصل عندما يكون أحد الزوجين مخمور أو مخدر، والغيرة الشديدة بين أحد الزوجين نحو الآخر, ويزداد الأمر سوء إذا كانت لم يكن أحد الطرفين رشيداً. وقد يكون سلوك العنف ضد الزوجة سلوكاً انتقامياً منها عن قصد الزوج إذ أنه شعر منها بتحقير أفكاره، وانتقاد تصرفاته انتقاداً لاذعاً أمام الآخرين, الأمر الذى جعله سخرية للحاضرين من جهة وإحساسه بالدونية من جهة أخرى، يدفعه إلى الاعتداء على زوجته أمام الناس، وقد عبر أحد الأزواج عن سبب ضربه لزوجته بقوله “لقد قامت زوجتي بتعريتي أمام الآخرين”، وأخيراً عمل الزوجة، وهذا جعلها تعانى من ظاهرة اليوم المزدوج داخل البيت وخارجه، الأمر الذي زاد من تعرضها للضغوط النفسية، وضغوط العمل، وضغوط المنزل ومسؤؤلياته، وجدير بالذكر أن خروج المراة للعمل  لمساعدة الزوج على الظروف المعيشية التى تواجه الأسرة بوجه عام.

وأن للعنف أثار عديدة على المرأة نفسها، ومن ثم على عائلتها وأطفالها، وبالتالي على المجتمع بأسره، إذ ينتج عنه تدمير المرأة نفسياً، ومن ثم تشعر بانعدام بالثقة النفس، وعدم القدرة على تربية الأطفال، وعدم الشعور بالأمان، وكره المؤسسة الزوجية وبالتالي الوصول إلى الطلاق أو إلى حالات الانفصال الزوجي حيث تعيش العديد من العائلات انفصالاً داخل الأسرة بحيث يتم الحفاظ على الشكل الخارجي للأسرة. وكذلك لا يمكن للأطفال الذين يعيشون داخل أسر تحدث فيها عمليات العنف أن يكونوا أسوياء بالشكل المطلوب لضمان استقرار المجتمع فهم عرضة للاضطربات الانفعالية، والاضطرابات النفسية كالقلق والاكتئاب.

يتضح مما سبق أننا أمام ظاهرة متعددة الأسباب، ومتشابكة ولا يمكن اعتماد رؤية مختزلة لتلك الأسباب كأن نحصرها فى الظروف الاقتصادية أو أساليب التنشئة الاجتماعية اللاسوية فنحن أمام ظاهرة معقدة تتعدد وتتنوع أسبابها وعواملها؛ وهذا ما يدفعنا إلى التساؤل التالى: ما علاج تلك المشكلات؟.

وللإجابة على هذا التساؤل أننا أمام حالات متعددة، وأسباب متنوعة إذن أننا بحاجة لعلاج الأسباب، ومن ثم فإن كل حالة تحتاج إلى علاج أو ارشاد نفسى حيث يقف الإرشاد والعلاج النفسى على الأسباب والمسببات، ومن ثم تعديل المعارف، والسلوك، وأن التدخل بالعلاج أو الإرشاد النفسى مطلب رئيسى للحد من المشكلات الأسرية، وتهدف العلاجات النفسية إلى إعادة تنظيم المجال الإدراكى، وإعادة تنظيم الأفكار المرتبطة بالعلاقات بين الأحداث والمؤثرات البيئية المختلفه، ويهدف إلى أن تصبح العمليات المعرفية أكثر اتصالاً بالواقع، وتعديل سلوكيات الفرد، وضبط انفعالاته، والعمل على تنمية الأفراد نفسياً، وتأهيليهم لمواجهة الأزمات والتحديات الكبرى، حيث أن التعايش مع الأزمات والصعوبات الحياتية من أهم الحلول ليجنب الفرد كل ما يفسد عليه حياته أو يعصف هدوئه وراحته.

 

عن anbaa

شاهد أيضاً

الاخوان وذاكرة السمك بقلم / محمد صالح

الاخوان وذاكرة السمك بقلم / محمد صالح   أذكر الاخوان ، هذا اذا كانت لديهم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *