صلاح البال
بقلم/ ايمن جوده
فى زمان افتقد فيه الشعور بالسكينة والاطمئنان، فى زمان كثرت فيه الهموم والأحزان، وتعددت فيه الآلام والأسقام، لنتعرف عن “صلاح البال.. الكنز المفقود” أملاً فى أن نعيد للقلوب الاطمئنان ونمسح ما بها من هموم وأحزان .
عزيزي القارئ دعنا أولاً نتحدث عن صلاح البال الذى أعنيه لنرى بعدها هل هو كنز أم لا؟ وهل هو مفقود أم لا؟ وإذا كان مفقودًا فلماذا فُقِدَ؟ وكيف نستعيده؟
ان صلاح البال الذى أعنيه فهو هذه الحالة النفسية والقلبية التى تجعل صاحبها يرضى حيث يسخط الناس.. يصبر حيث يجزع الناس.. يتفاءل حيث يتشاءم الناس.. يطمئن حيث يقلق الناس.. يستبشر حيث ييأس الناس.. وربما يبتسم حيث يبكى الناس.
** صلاح البال هو التى تجعل صاحبها ينطلق فى الحياة بقوة.. يحقق آماله وأحلامه.. لا تعوقه هموم الحياة ولا أحزانها..
** صلاح البال هو حالة السكينة التى تملأ قلب صاحبها حتى وإن ساءت من حوله الظروف والأحداث لأنها حالة تنبع من الداخل لا من الخارج.. حالة تؤثر فى سيئ الأحداث فتخفف آلامها وتمسح أحزانها وتجعل الرضا والقبول دواءً لها.
** صلاح البال هو التى تزيل عن القلب المخاوف.. فصاحبها لا يخاف الفشل.. لا يخاف المرض.. لا يخاف الموت.. لا يخاف الكبر.. لذا تجده ينطلق فى الحياة بلا خوف.. بلا قلق.. فتحلو له الحياة.. وتحلو به الحياة.
** صلاح البال الذى أعنيه ليس فقط هو حالة الطمأنينة والسكينة التى تعترى صاحبها دائما إنما هى كذلك قوة تدفع صاحبها إلى العمل.. إلى النجاح.. إلى أن يكون قوةً فاعلةً فى الحياة.. وكيف لا فالهادئون المطمئنون أقوى عزمًا وأكثر أملاً وأدق عملاً وأكثر نجاحًا وأثرًا.
** صلاح البال هو الحالة الجميلة الرقيقة التى تجعل صاحبها ينظر للأحداث بعينٍ غير التى ينظر بها الناس.. عينٌ ترى الجميل قبل القبيح.. ترى النور قبل الظلام.. عينٌ تتطلع إلى صفاء السماء لا إلى وحل الأرض.
** صلاح البال الذى أعنيه ليس حالة موقوتة تتعلق بعدم وجود مشكلات أو بتحقيق بعض الأمنيات لكنها حالة دائمة هى التى تساعد على حل المشكلات وتحقيق الأمنيات.
** صلاح البال ليس فقط هو حالة السعادة التى نشعر بها عند كسب مال أو نجاح فى عمل فمثل هذه السعادة لا تدوم طويلاً كما أن المال قد يزول والمناصب حتمًا ستزول أما صلاح البال الذى أعنيه فهو حالةٌ أبدًا لا تزول.
هذا هو صلاح البال الذى أعنيه (رضا وتفاؤل.. استبشار وطمأنينة.. صبر وابتسام.. نجاح وانطلاق)
ألست معى بعد ذلك فى أن صلاح البال كنز وأنه مفقود لدى معظمنا ؟ إذن فما السبب فى ذلك وكيف نصل إلى هذا الكنز المفقود؟ الحق أنى فكرت كثيرًا فى هذا الأمر وقرأت كثيرًا عنه وسألت كثيرين عنه ووصلت فى النهاية إلى أن السر يكمن فى كلمتين اثنتين لا ثالث لهما.. هاتين الكلمتين هما (علاقات سيئة).. علاقات سيئة مع الله.. علاقات سيئة مع الناس.. علاقات سيئة مع الذات والحياة.
فالذى يعانى من علاقات سيئة مع الله لا يمكن أبدًا أن يصل إلى الطمأنينة وصلاح البال.. والذى يعانى من علاقات سيئة مع الناس تقل عنده ولا شك درجة الطمأنينة وصلاح البال.. والذى يعانى من علاقات سيئة مع الذات والحياة فيفشل كثيرا فى حياته ولا يحقق ما يتمناه فيها تقل عنده ولا شك درجة الطمأنينة
وصلاح البال..والعلاج أن نحسن علاقاتنا مع الله ومع الناس ومع الذات والحياة فنصل بذلك إلى الطمأنينة وصلاح البال وفى هذا الكتاب سنوضح تفصيلاً كيف تؤثر العلاقات السيئة هذه على الطمأنينة وصلاح البال ونقدم صورها وأسبابها وطرق علاجها.. ونسأل المولى سبحانه أن يجعل ذلك طريقًا لنا ولكم للوصول للطمأنينة وصلاح البال.
Anbaa Aldelta انباء الدلتا