الأمنيات في كل عام تتشابه كثيراً … بقلم /  ايمن جوده

الأمنيات في كل عام تتشابه كثيراً

بقلم /  ايمن جوده

 

في كل عام وفي هذا التوقيت مع قرب استقبال السنة الجديدة تراودنا الأفكار نفسها.. مع بداية كل عام جديد نتذكر حياتنا وأحلامنا وطموحاتنا، ونتمنى أن نحقق ما لم نستطع تحقيقه في العام الذي سبقه، لأن الذي مضى للأسف كان بسرعة البرق ولم نتمكن خلاله من عمل كثير مما كنا نتمناه، ويكون الحل بأن نضع كل آمالنا في العام الجديد. الأمنيات في كل عام تتشابه كثيراً، فمعظمها يدور حول تحقيق دخل أكبر، المحافظة على صحة أفضل، شراء سيارة أحدث، الانتقال إلى منزل أكبر، الحصول على وظيفة أفضل، وأحيانا تتعلق الأمنية بتكوين أسرة أو إنجاب الأطفال وغيرها من الأمنيات التي تسيطر على أفكارنا في بداية العام الجديد ونعقد العزم على تحقيقها. لكن الذي يحدث أنه وبعد مرور عدة أسابيع من بداية العام نكتشف أن طموحاتنا وأمنياتنا أخذت تتراجع أمام المد الجارف لمتطلبات الحياة اليومية المتسارعة والتي لا تسمح حتى بالتقاط الأنفاس فنجد أنفسنا نُرَحل أمنياتنا إلى العام القادم!!

الحياة هي وقت. والذي يضيع وقته، يضيع حياته.كما أن الذي يستفيد من الوقت، إنما يستفيد من حياته. حياتك هي أيام وساعات ودقائق وأنا اليوم أود أن أقول لكم: كل عام وأنتم بخير. وها قد مضي عام، ونحن نستقبل عامًا جديدًا.. ولست أدري، هل أبارك لكم في العام الجديد، أم أعزيكم بمناسبة العام الذي مضي..؟! فالعام المنقضي، هو عام من حياة كل إنسان قد أنقضي، هو جزء من حياته قد مضي. هو خطوة قد خطاها نحو الابدية، وأقترب بها نحو العالم الآخر.. هو سجل من صفحات حياته سوف يعطي حسابًا عنه أمام الله وملائكته. وكل عام يمضي من حياتنا، لا نستطيع أن نسترجعه مرة أخري. أصبح أمرًا واقعًا، مستحيلًا علينا، لا نستطيع تغييره. ربما كانت لنا في العام الماضي أخطاء: قد نندم عليها، أو نتبرم بها، أو نتركها، أو نتوب عنها وتغفر لنا. ولكن مع ذلك لا نستطيع أن نلغي حدوثها. لقد حدثت وانتهي الأمر، ولا نستطيع أن نغير هذا أو ننكره. لقد أصبح تاريخًا، ولم يعد في إمكاننا أن نتصرف فيه..

إن العمر يمضي – والوقت هو رأسُ مالِ المسلم – وهو يمضي بسرعة ولا يتوقف ولا يعود، فمَن ضيَّعه كان من الأشقياء المُفْلِسين الخاسرين، ومَن ملأه بالعمل الصالح كان من السعداء المُفْلِحين.

 

شاهد أيضاً

سر العلاقات الناجحة بقلم / لميس الحو

  العلاقات الانسانية الناجحة والمستمرة لا تتأسس بالصدفة، بل هى ثمار جهد متبادل ووعى ورغبة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *