ظل الحمار أمن قومي في الجامعة الألمانية بقلم / شاهيناز الفقى

ظل الحمار أمن قومي في الجامعة الألمانية

 

بقلم / شاهيناز الفقى

في إطار مهرجان الجامعة الأمريكية للمسرح، تم عرض مسرحية قضية سنبل لفريق التمثيل بالجامعة الألمانية، المسرحية مأخوذة عن المسرحية الإذاعية محاكمة حول ظل الحمار للكاتب الألماني فريدريش دورينمات.

تناقش المسرحية تفاهة العقل البشري حين يصنع من حدث تافه قضية كبيرة، ينقسم لها المجتمع ويتصارع، ليصبح ظل الحمار سببًا في اشتعال البلد، ليتساءل الكاتب في النهاية من هو الحمار في تلك القضية. المسرحية تدور عن طبيب يستأجر حمارًا، ولما كان الجو حارًا اضطر الطبيب أن يستظل بظل الحمار لبعض الوقت، طالب صاحب الحمار بأجر أضافي عن الظل، تطورت القضية لتصل لأروقة المحاكم، ليقوم باستغلالها المنتفعين، ينقسم المجتمع لقسمين أحدهما يناصر الطبيب الذي يمثل الطبقة البرجوازية، ذو المنصب والوجاهة الاجتماعية، والقسم الاخر يناصر صاحب الحمار الذي يمثل الفئة الكادحة المطحونة في المجتمع.

في سبيل كسب القضية يقوم كل طرف بتغير أيديولوجياته وبيع كل ما يملك حتى لو كان الشرف والكرامة، يظهر الفساد في كل فئات المجتمع بداية من صاحب الحمار وحتى المدعي العام وكبير الكهنة، لينتهي الأمر باشتعال البلد وهرب الحمار. استمتعت بالعرض المسرحي لفريق الجامعة الألمانية وقد استطاع مخرج العرض وليد طلعت توظيف كل العناصر بشكل ممتاز، جاءت الملابس معبرة بشكل كبير عن الفئات المختلفة داخل العرض وعن الجو العام للمسرحية والجو السائد في كل مشهد، ومن العناصر المميزة جدًا في العرض هي الأغاني التي صاحبت بعض المواقف، جاءت مطابقة ومعبرة عن كل موقف، الأداء التمثيلي للفريق كان احترافي جدًا فاستطاعوا انتزاع الضحكات من الجمهور ببراعة، والمشاهد الدرامية كانت موفقة بشكل كبير، من الأمور الجيدة أنه سيتم عرض المسرحية للجمهور قريبًا خارج إطار الجامعة مما يتيح مشاهدتها بشكل أكبر.

بعد انتهاء العرض دار في ذهني تساؤل، عن كم من قضية ظل حمار تمر بها مجتمعاتنا، تطفو على السطح بين الحين والأخر فينقسم لها مجتمعنا، ثم تخبو من تلقاء نفسها لتظهر قضايا أخرى أكثر تفاهة، وإلى متى سنظل نصنع من ظل الحمار قضية أمن قومي

شاهد أيضاً

تهنئة للعروسين ” محمد و أمينة ” مفعمة بالمحبة من أسرة “أنباء الدلتا” بالزفاف السعيد

  ​”بارك الله لهما وبارك عليهما وجمع بينهما في خير” ​في أجواء عائلية غمرتها السعادة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *