انفراجة لأزمة صغار المزارعين.. “دينية النواب” تتوافق مع “الأوقاف” على خفض القيمة الإيجارية للأراضي الزراعية وتطبيق نموذج “الإصلاح الزراعي

كتب – اشرف عبوده

كشف الأستاذ الدكتور طارق المحمدي، وكيل لجنة الشؤون الدينية والأوقاف بمجلس النواب، عن انفراجة وثيقة في ملف إيجارات أراضي هيئة الأوقاف المصرية، مستعرضًا ما انتهت إليه مناقشات اللجنة والجهود المبذولة للوصول إلى حلول عادلة تحقق التوازن بين الحفاظ على حقوق الدولة ومراعاة الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية لصغار المزارعين، بما يدعم استقرار القطاع الزراعي ويصون مصالح المواطنين.

​وأوضح الدكتور طارق المحمدي، في تصريحات له، أن لجنة الشؤون الدينية والأوقاف عقدت جلسة موسعة استمرت لأكثر من أربع ساعات متواصلة، بمشاركة واسعة من أعضاء اللجنة ونواب البرلمان مقدمي طلبات الإحاطة، وبحضور ممثلي الحكومة وعلى رأسهم رئيس هيئة الأوقاف المصرية، وممثلي وزارة الزراعة والإصلاح الزراعي.
​
وأشار المحمدي إلى أن الاجتماع خُصص لاستكمال مناقشة طلبات الإحاطة المتعلقة بقيام هيئة الأوقاف بزيادة القيمة الإيجارية للأراضي الزراعية بشكل مفاجئ لتصل إلى 48 ألف جنيه للفدان بعد أن كانت 18 ألفًا، دون مراعاة حقيقية للقيمة السوقية أو الظروف الاقتصادية الراهنة، فضلاً عن بحث شكاوى المزارعين بشأن التعنت في إجراءات استبدال الأراضي، ووقف صرف الأسمدة، وتراكم الغرامات.

​وأضاف وكيل اللجنة: “استمعنا خلال الجلسة لصرخات ومطالب النواب المدافعين عن صغار المزارعين، كما استمعنا لردود رئيس هيئة الأوقاف وممثل الإصلاح الزراعي. وقد ركزت اللجنة في وجهة نظرها على ضرورة خفض هذه القيمة الإيجارية المرتفعة التي تشكل عبئًا ومعاناة فوق طاقة المزارع البسيط”.

​
وحول المعايير التي استندت إليها هيئة الأوقاف في تقدير الزيادة، أوضح المحمدي أن رئيس الهيئة أفاد بتشكيل لجان متخصصة اعتمدت على “سعر المِثْل”، عبر قياس قيمة إيجار الأراضي الملكية الخاصة المجاورة لأراضي الأوقاف، مع منح خصم بنسبة 20%، وهو ما قفز بالأسعار إلى المعدلات الحالية.

​وعقّب المحمدي مؤكدًا أن الوضع يختلف تمامًا؛ فالمستأجرون في أراضي الأوقاف هم صغار مزارعين متواجدين في هذه الأراضي منذ أجيال، وليسوا مستثمرين يبحثون عن صفقات تجارية سريعة، مما استدعى تدخل البرلمان لإعادة صياغة المشهد.

وشدد الدكتور طارق المحمدي على أن مطالب اللجنة تلخصت في نقطتين رئيستين؛ الأولى هي تقليل القيمة الإيجارية الحالية، والثانية هي إقرار مبدأ “التدرج في الزيادة” على مدار عدة سنوات بدلاً من القفز بالرقم دفعة واحدة.

​وحذر المحمدي من أن عدم مراعاة البُعد الاجتماعي سيؤدي إلى عجز المزارع عن الدفع، وبالتالي ترك الأرض لتتحول إلى بور، قائلًا: “في هذه الحالة سنخسر الاثنين معًا؛ سنخسر الرقعة الزراعية والإنتاج، وستخسر الهيئة عائد الإيجار”.

​التوافق على نموذج “الإصلاح الزراعي” تنفيذاً للتوجيهات الرئاسية وفي سياق الحلول التوافقية، أكد وكيل اللجنة أن النواب طالبوا هيئة الأوقاف بتبني التجربة الناجحة التي طبقتها هيئة الإصلاح الزراعي في تقدير قيم الإيجار واعتماد التدرج، وذلك تنفيذاً لتوجيهات القيادة السياسية بضرورة تخفيف الأعباء عن كاهل المواطنين والبسطاء.

​واختتم الدكتور طارق المحمدي تصريحاته بالإعلان عن التوصل إلى اتفاق مبدئي وتوافق تام بين اللجنة ووزارة الأوقاف، يقضي بأن يتم احتساب القيمة الإيجارية لهذا العام والأعوام المقبلة بناءً على قيم ومحددات هيئة الإصلاح الزراعي، وهي قيم أقل بكثير ومناسبة لطاقة المزارعين مقارنة بتقديرات الأوقاف السابقة.

​وقد دعت اللجنة إلى سرعة تفعيل هذه التوصيات حرصًا على المصلحة العامة، فيما أبدى رئيس هيئة الأوقاف موافقته على هذا الطرح التوافقي، مؤكدًا أنه سيتم عرضه رسميًا على مجلس إدارة الهيئة في اجتماعه المقبل لإقراره والمضي في تنفيذه.

شاهد أيضاً

عندما يرتدي الغدر ثوب الصداقة.. درس قسوة من فاجعة التجمع الخامس … بقلم / اشرف عبوده

    ​لم تكن الجريمة المروعة التي شهدتها منطقة النرجس بالتجمع الخامس مجرد حادث جنائي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *