قليل من الانسانيه- بقلم /جابر سركيس -:عضو اتحاد كتاب مصر

 

حكت لي مدرسه ابتدائي فاضله، ان احد التلاميذ في الفصل طلب ان ياكل الطعام الذي معه  فسمحت له وطلبت من كل  الاولاد في الفصل ان يتناولوا ايضا  الطعام الذي معهم، لاحظت المدرسه ان احد التلاميد لم يخرج طعاما لياكل مثل زملاءه، فاقتربت  منه وسالته
– ليه مابتاكلش زي اصحابك؟ وللاانت شبعان؟
ابتسم  الولد ابتسامه جميله، وقال، لا، انا جعااان جدا ياابله، بس ماختش فلوس من البيت عشان اجيب سندوتش  زي كل يوم
سالته المعلمه، ليه
قال الولد، ابويا اتخانق مع امي الصبح لما طلبت منه فلوس، وزعق فيها وفينا  وقال، اجيب لكم  منين !
قالت المعلمه، طيب انا جعانه وعايزه اكل وعزماك تاكل معايا، ابتسم الولد ابتسامته الجميله، وقال، معنديش مانع.. لاني جعااان بجد،حعان جدا
جلست المدرسه بجوار الولد واخرجت مامعها من طعام وقسمته بينه وبينها ، اكل الولد بنهم وتلذذ وهي تشغله بالكلام والضحك كانت تعطيه من نصيبها كأم حتي اكل الولد وشبع، بعد انتهاء وقت الطعام، قال احد الاولاد مازحا، اعملي حسابك ياابله بكره اكل معاك، اكيد الاكل معك اطعم والذ، ابتسم الولد ابتسامته الجميله، وقال اسألني انا
قالت الابله، بكره ناكل معا كاسره واحده
هذا التصرف الانساني الذي فعلته المدرسه مع التلميذ المبتسم صاحب الروح الجميله نحن احوج اليه جمعيا في ظل الظروف الصعبه التي تعاني منها كثير من الاسر المصريه، علينا جميعا ان نمارس هذه الانسانيه قولا وعملا، المدرس مع تلاميذه في المدرسه، فلا يسخر من طعام تلميذه كما فعل احد وكلاء وزارة التربيه والتعليم حين وجد تلميذه تاكل من كيس فول..
وعلي كل صاحب عمل ان يترفق بالعاملين معه وان يعطيهم الاجر الذي يستحقونه والذي يجب ان يكفي اهم الضرورات اللازمه للحياه الكريمه، فحرام وظلم بين ان تعمل فتاه صغيره 12 ساعه ب 1500جنيه في الشهر، تعمل مضطره لمساعدة اسرتها، هذه الفتاه التي من اجل هذا المبلغ البسيط الذي لايزيد عن خمسبن جنيه في اليوم ضحت بحياه تستحق ان تعيشها كل فتاه في مثل سنها…
الامثله كثيره عن معاناة تعيشها فئات اكثر احتياجا والامثله اكثر عن اصحاب اعمال ومشرفين علي عمال يمارسون اسوا اشكال المعامله اللانسانيه مع فتيات صغيرات وسيدات ورجال اضطرتهم الحاجه الي ان يعملوا بعد ان تجاوزوا الستين عاما باجور بسيطه ومعامله تفتقر الي الانسانيه والرحمه
نحن في امس الحاجه الي قليل من الانسانيه والرأفه والرحمه نبتغي بها رضا الله سبحانه وتعالي ورحمته، فمن لايرحم لايرحم

شاهد أيضاً

عندما يرتدي الغدر ثوب الصداقة.. درس قسوة من فاجعة التجمع الخامس … بقلم / اشرف عبوده

    ​لم تكن الجريمة المروعة التي شهدتها منطقة النرجس بالتجمع الخامس مجرد حادث جنائي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *