ثقافة الإبداع في مواجهة ثقافة التطرف والإرهاب …بقلم / ا د محمد إبراهيم طه خليل … كلية التربية ـ جامعة طنطا

ثقافة الإبداع في مواجهة ثقافة التطرف والإرهاب

بقلم / ا د محمد إبراهيم طه خليل

 كلية التربية ـ جامعة طنطا

 

لايعد الإرهاب موضوعا جديدا ؛ بأي معني من المعاني ؛فالإرهاب لايتعلق بدين بعينه؛ ويستخدم مصطلح التطرف عادة للإشارة إلي تلك الجماعات المتشددة دينيا وسياسيا…الخ؛ ويعني التطرف حرفيا دفع أي شئ ؛ نحو حدوده أو أطرافه القصوي ؛ وكذلك التبني لوجهات نظر أو معايير متطرفة ؛ ويستخدم هذا المصطلح كي يشير إلي إحدي الأيديولوجيات التي تعتبر من جانب أصحابها أو من جانب المؤيدين لها أو من جانب المعارضين لها خارج التيار العام للمجتمع.والتطرف ظاهرة مركبة تشير إلي مجموعة المعتقدات والإتجاهات والمشاعر والأفعال والإستراتيجيات ذات الطبيعة البعيدة عن الحد المعتدل أو العادي . وعند مواجهة التطلاف والإرهاب والتزايد المتواصل للعنف السياسي وغير السياسي في العالم بشكل عام ؛ نستطيع أن نطرح ملامح سياسة عامة معتمدة علي ثقافة الإبداع نستطيع بها أن نواجه ثقافة التطرف والإرهاب ؛ ثقافة تعتمد علي المواحهة الإستباقية للازمات قبل استفحالها ةالإنتباه للمخاطر وعدم دفن الرؤوس في الرمال ؛ وعدم تجنب التهديدات أو تجاهلها ؛ والتركيز علي الهرب منها أو تأجيلها والتسامح والعفو عند المقدرة ؛ وضرورة تطبيق جميع معايير العدالة الإجتماعية ؛ وأيضا البحث عن وسائل تبعد الأفراد ؛ من خلال التربية والتعليم وغيرهما ؛ من الوقوع في براثن النمطية والتكرار والإجترار والتفكير الدائري من خلال تعديل الخطط والبرامج الدراسية مع التركيز علي موضوعات متعلقة بالقيم الإنسانية والتربية عن طريق الفن وتعلية الخيال وتنمية أساليب التفكير ومهاراته ومنها التفكير الناقد والإبداعي وإتخاذ القرار وحل المشكلات وإعلاء مهارات الحوار الفعال ؛مع التأكيد علي أهمية الإهتمام بالتنوع والكثرة والإختلاف. ولعل كلمة السر في هذه المواحهة هي الإبداع وثقافته والتي نراها جديرة أكثر من غيرها بمواجهة ثقافة الإرهاب لأنها تقوم علي أساس المصارحة والمكاشفة والاعتراف بالأخطاء والتصحيح الذاتي بينما تقوم ثقافة الإرهاب علي أساس الإسقاط والإنكار اي ثقافة منغلقة حول ذاتها وليس ثقافة منفتحة علي الآخر والإبداع هو رسالة موحهة إلي الآخر من اجل صالحه . وتعتمد ثقافة الإبداع التي ننشدها علي ان الدين طاقة ايجابية بناءة تساعد علي التكيف مع الحياة ؛ والتوافق مع الآخرين ؛ وكذلك تحقيق السعادة والهدوء والأمل والسكينة ؛ والخير في الدنيا والآخرة ؛ وهذه كلها جوانب ايجابية وطيبة. وتعد المرونة مع القدرة ومراعاة الأبعاد السيكولوجية والإجتماعية والتربوية والنفسية ابعادا اساسية في مواجهة التطرف والتصلب والجمود ؛ وهذه المرونة قدرة ابداعية تتطلب تغيرا في التفكير والسلوك الذي يناسب التغيرات في الظروف والمواقف . وتعمل المرونة ضد الإغلاق والإنغلاق ؛ وتسعي نحو الإنفتاح ؛ وهي تجاوز لتنظيم قائم نحو تنظيم جديد اي قفزة عقلية مناسبة في اتجاه انتاج جديد مفيد . والمرونة هنا ليست مشاركة في حروب اليوم بأسلحة الأمس ؛ بل هي الهروب من أسر الضراوة إلي رحابة الحرية .ولايحدث إبداع بدون مرونة بل انه في غيابها تتوافر الفرص لظهور التصلب والتطرف والإرهاب . وأخيرا فنحن نبحث في ثقافة الإبداع عن إنسان مصري مبدع ومثقف فنان بسجاياه ؛ محب لحياة الوسطية ؛ صريح مرح وكلها تتحقق مع ثقافة الإبداع. فثقافة الإبداع تكير في نسق مفتوح يهتم بالتعدد والتنوع والكثرة والإختلاف ووجود اكثر من احابة عن السؤال الواحد واكثر من حل للمشكلة الواحدة لنقاوم بها ثقافة الإرهاب التي تعتمد علي التفكير في نسق مغلق يقوم علي اساس النمطية والتكرار والتفكير الدائري الجاهز والإجابة الواحدة . وتقوم ثقافة الإبداع التي ننشدها علي التركيز علي المستقبل مع عدم اهمال دور الماضي أو الحاضر ؛ مع تشجيع التمرد الإيجابي الفعال الصحيح لصالح المجتمع والإنسان بالخيال والتفكير الإحتمالي النسبي الترجيحي عكس ثقافة الإرهاب التي تشجع السمع والطاعة والتنفيذ الجامد للأوامر. خلاصة القول مما سبق هو ان الهوية المصرية الكامنة في عقول وقلوب غالبية المصريين تحتاج الي نمط ابداعي وقدرا من التجديد كي تتماشي مع تهديدات الإرهاب والتطرف ؛ فالتجديد والإبداع هو تطور طبيعي قامت به العديد من الدول وركزت فيه اولا علي تجديد القيم المشتركة وأهمية تبني ثقافة إبداعية عند تبنيها ثم تجديد في ثقافة المؤسسات التي تعبر عنها وتقدمها وتبني السياسات التي تدعم هذه الثقافة ؛ ولعل تبني الثقافة الإبداعية بهذه الصورةهو الكفيل بالحد من مخاطر التطرف والإرهاب وهو الكفيل بوضع الدولة المصرية في المكانة التي تستحقها في سجلات المستقبل . اما عن كيفية مواحهة ثقافة الإبداع للإرهاب الإلكتروني فسيكون محور مقالنا القادم بإذن الله تعالي …

 

شاهد أيضاً

عندما يرتدي الغدر ثوب الصداقة.. درس قسوة من فاجعة التجمع الخامس … بقلم / اشرف عبوده

    ​لم تكن الجريمة المروعة التي شهدتها منطقة النرجس بالتجمع الخامس مجرد حادث جنائي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *