لا مبرر على الإطلاق ـ بقلم / لميس الحو

تعد ظاهرة الانتحار من أخطر القضايا التى تواجه المجتمعات ، وهى نتاج لحظات من اليأس المطبق الذى قد يعمى البصيرة عن سعة رحمة الله وحكمة الابتلاء ، ومع ذلك يظل الإيمان هو الحصن المنيع الذى يمنح الإنسان القوة لمواجهة اقسى الظروف مؤكداً انه مهما بلغت التحديات فلا يوجد مبرر لازهاق الروح التى كرمها الخالق ، كما انه يعتبر من أخطر الظواهر الانسانية التى تعكس عمق الألم الذى قد يعيشه الفرد لكنه فى الوقت ذاته ليس حلا ً حقيقياً لاى مشكلة مهما بدت قاسية او معقده ، فالحياة بطبيعتها مليئة بالتحديات والضغوط غير ان هذه الصعوبات لا تلغى قيمتها ولا تقلل من فرص التغيير والتحسن .

فالمشكلات التى قد تدفع البعض للتفكير ف الانتحار غالباً ما تكون مؤقته حتى وان بدت دائمة فى لحظة الألم، الضغوط النفسية ،الفشل الخساره ،او الشعور بالوحده ، كلها تجارب يمكن تجاوزها مع الوقت ووجود الدعم المناسب ، ما يبدو نهاية معلقة اليوم قد يتحول إلى بداية جديدة غداً .

النفس البشرية هى ملكاً لله وحده وليس للإنسان حق التصرف فيها بالهدم ، فالانتحار ليس هروباً من الألم بل هو وقوع فى محظور شرعى عظيم وقد جاء الوعيد والنهى الصريح فى القرآن الكريم ليكون سداً منيعاً امام هذه الأفكار لقول المولى عز وجل فى كتابه الكريم ( ولا تقتلوا أنفسكم ان الله كان بكم رحيما ) هذه الايه تربط بين النهى عن قتل النفس وبين رحمة الله ، لترسل رساله الى كل مكروب بأن رحمة الله موجودة حتى فى قلب المحنه وان الالتجاء إليها هو المخرج الوحيد .

لا يوجد مبرر للانتحار لان طبيعة الدنيا هى دار ابتلاء ليست دار راحة مطلقة فالصعاب التى يواجهها الإنسان ليست دليلا على سخط الله بل هى جزء من التكوين البشرى لقوله تعالى لقد (خلقنا الانسان ف كبد )، فالشدائد هى الاصل والصبر عليها هو العباده التى يؤجر ويثاب عليها الفرد.

واليقين بان الفرج آت لقوله تعالى ( ان بعد العسر يسر )

فالمنتحر هو شخص قرر ان يضع نقطة النهاية قبل ان يدرك اليسر .

اليأس من روح الله هو المدخل الاول للشيطان لأقناع الإنسان بالانتحار

قال تعالى( ولا تيأسوا من روح الله ،إنه لا ييأس من روح الله الا القوم الكافرون )

فالانتحار من أخطر المشكلات النفسية والإجتماعية التى تواجه المجتمعات فى العصر االحديث حيث يعكس حالة من الألم الداخلى الشديد والشعور باليأس الذى قد. يشعر به الانسان عندما يعجز عن التكيف مع ضغوط الحياة او يرى ان لا مخرج من معاناته

حيث تتعدد اسباب الانتحار والتى من أبرزها الاكتئاب والقلق والوحده والتعرض لصدمات نفسية إضافة إلى الضغوط الاقتصادية او الإجتماعية، وقد يلعب غياب الدعم العاطفى والتواصل مع الاخرين دوراً كبيراً فى زيادة الشعور بالعزلة واليأس، ولا يقتصر تأثير الانتحار على الشخص نفسه فقط بل يمتد ليؤثر على أسرته واصدقائه والمجتمع بأكمله حيث يترك وراءه حزناً عميقاً وتساؤلات مؤلمه لذلك فإن الوقاية من الانتحار مسؤلية جماعية تتطلب نشر الوعى بالصحة النفسية وتشجيع الأفراد على التعبير عن مشاعرهم طلب المساعده دون خوف او خجل ، فالدعم النفسي والكلمه الطيبه قد تكون طوق نجاه لشخص يصارع افكار مظلمه .

الحياة تستحق ان تعاش لا لانها سهله بل لانها مليئة بالامكانات والاختيارات والبدائل المتاحه فى كل الاتجاهات لذلك لا يوجد. مبرر مطلقاً للانتحار بل هناك دائما سبب للاستمرار حتى وان كان صغير فى البدايه ،فهو قد يكون مع الوقت معنى كاملا للحياة

ان الانتحار هو خسارة الدنيا والاخرة وهو وهم بالراحة ينتهى بوعيد شديد

،ان الحل الحقيقى يكمن فى الصبر والصلاة وتذكر ان هذه الحياة رحلة قصيرة وما نمر به من الم هو محطات لرفع الدرجات وتكفير السيئات، فالمؤمن القوى هو من يواجه اقداره بقلب راضى ويقين بان الله معه ولن يضيعه.

وفى الختام الحياة أثمن ما يملكه الانسان ولا يجوز التفريط فيها تحت اى ظروف مهما اشتدت الصعاب يبقى الأمل موجودا ويبقى المستقبل يحمل فى طياته فرجا وفرحا ، لذلك لا مبرر للانتحار ، يجب التمسك بالحياة والسعى لجعلها اافضل

شاهد أيضاً

عندما يرتدي الغدر ثوب الصداقة.. درس قسوة من فاجعة التجمع الخامس … بقلم / اشرف عبوده

    ​لم تكن الجريمة المروعة التي شهدتها منطقة النرجس بالتجمع الخامس مجرد حادث جنائي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *