يا هم عندي رب كبير بقلم / اشرف عبوده

 

في خضمّ صراعات الحياة وتحدياتها التي لا تنتهي، كثيرًا ما تتراكم الهموم على قلوبنا، وتثقل كاهلنا، وتزرع فينا شعورًا بالعجز واليأس. ولكن، في لحظات اليأس تلك، يبرق نور الإيمان كمنارة يهتدي بها التائهون، ويهمس في آذاننا بكلمات قليلة، عميقة المعنى، تحمل في طياتها كل العزاء والأمل: “يا هم عندي رب كبير”.

ليست هذه الكلمات مجرد عبارة تُقال، بل هي فلسفة حياة، ومنهج يستنير به المؤمن في دروب الشدائد. إنها إعلان صريح عن التسليم المطلق لله عز وجل، والإيمان بقدرته التي تفوق كل تصور، ورحمته التي وسعت كل شيء. فعندما يدرك الإنسان أن له ربًا “كبيرًا” بكل ما تعنيه الكلمة من عظمة وجلال، تتبدد أمامه كل الهموم مهما عظمت.

كلمة “كبير” هنا لا تعني فقط الحجم، بل تعني القدرة المطلقة، والعلم المحيط بكل شيء، والحكمة التي تدبر الأمور، والرحمة التي تغمر الوجود. عندما يستشعر المؤمن هذه العظمة، تصغر في عينه كل مشكلة، وتتضاءل كل مصيبة، ويدرك أن تدبير الله خير من تدبيره، وأن اختياره فوق اختياره.

إن التسليم لله ليس استسلامًا للقدر المحتوم بيأس، بل هو توكّل وثقة بأن كل ما يصيب العبد هو خير له، حتى وإن بدا غير ذلك في ظاهر الأمر. فكم من محنة كانت في طياتها منحة؟ وكم من ضيق حمل في ثناياه فرجًا؟ إن الإيمان بأن “الرب كبير” يمنح القلب طمأنينة وسلامًا، ويبعث فيه روح المقاومة والصبر، ويقوّي العزيمة على مواجهة الصعاب.

في أوقات الشدة، قد يغرق الإنسان في بحر من الأفكار السلبية، ويشعر بأن الأبواب قد أغلقت في وجهه. هنا يأتي دور هذه العبارة لتكون بمثابة مفتاح يفتح تلك الأبواب الموصدة. إنها تذكرة بأن هناك قوة عليا تدير الكون، وأن هذه القوة لن تترك عبدها وحده يعاني.

إن ترديد “يا هم عندي رب كبير” هو بمثابة دعاء صامت، وشكوى لله وحده، وتعبير عن الافتقار المطلق إليه، والاستغناء به عن كل ما سواه. إنها تذكير للنفس بأن العبد ضعيف، ولكن سنده قوي، ومولاه عظيم. وهذا الشعور بالاتصال بالخالق يمنح الإنسان قوة لا حدود لها، ويحوله من كائن مثقل بالهموم إلى إنسان متفائل، مستبشر، يؤمن بأن الفرج قريب.

فلنجعل هذه الكلمات نبراسًا لنا في حياتنا، ملاذًا لقلوبنا المتعبة، ودافعًا لنا لمواجهة تحديات الحياة بثقة ويقين. تذكر دائمًا، مهما اشتدت الخطوب، ومهما عظمت الهموم: “يا هم عندي رب كبير”.

شاهد أيضاً

عندما يرتدي الغدر ثوب الصداقة.. درس قسوة من فاجعة التجمع الخامس … بقلم / اشرف عبوده

    ​لم تكن الجريمة المروعة التي شهدتها منطقة النرجس بالتجمع الخامس مجرد حادث جنائي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *