فى حياة كل انسان مساحات مزدحمة بالوجوه، تمر وتغيب، تترك اثراً او لا تترك شيئاً على الإطلاق، لكن وسط كل هذا الزحام يظهر شخص واحد لا يشبه الاخرين، لا يشبه احد مهما تشابهت الوجوه، هو ذاك الذى لا نُخضعه لقوانيننا الصارمة ولا نحاسبه كما نحاسب غيره، نغفر له ما لا نغفره لسواه، ونلتمس له الأعذار حتى ولو أخطأ، لا ضعفاً منا بل لان مكانته فى قلوبنا اكبر من الخطأ نفسه، وجوده يمنح الحياه طعماً مختلفاً ، كأن العالم اقتصر عليه ، هو ذاك الذى لا يُقارن بأحد ، كأنه خُلق ليكسر كل القواعد التى وضعناها لحماية انفسنا . الاستثناء الإنسانى لا يقاس بعدد السنوات بل بعمق الأثر قد يكون حباً ُ تشارك معه تفاصيلك الصغيره قبل أحلامك الكبيره او صديقاً يعرف صمتك كما يعرف كلامك، ويشعر بثقلك دون ان تشرح. هو الشخص الذى لا تحتاج ان تكون كاملا أمامه ، يكفى ان تكون صادقا معه ، هو الأمان الذى لا يُطلب، والطمأنينة التى تأتى وحدها، استثناء انسان له مكانه عندك هو ذاك الذى يصبح جزءاً من نبضك وتفكيرك لا مجرد ذكرى ، حضوره لا يشبه الراحه فقط بل يشبه الوطن حين يضيق العالم ، صوته يهدىء الفوضى بداخلك، وغيابه يترك فراغاً لا يُعوضه احد مهما ازدحم من حولك . هو ذاك الذى لا نحبه بعقلنا بل بروحنا نراه مختلفاً عن الجميع لا لأنه كامل بل لأنه الأقرب إلينا نبتسم حين نتذكره دون سبب ونشعر بالطمأنينة لمجرد وجوده ، معه لا نحتاج إلى أن نتجمل او نختبىء خلف كلمات منمقة، نكون على طبيعتنا، ونحب على حقيقتنا، نضع قلوبنا بين يديه بثقة ونؤمن ان الحب ليس وعداً بالكمال بل شراكة فى القوة والضعف والظروف. الشخص الاستثناء فى حياتك هو ذاك الذى يصبح الأمان لا مجرد الحب هو الذى نختاره فى كل مره حتى حين يغيب وحين نختلف ، نغفر لاننا نحب ونتمسك لان القلوب لا تُخطىء حين تشعر بالانتماء. فى حضرته نُدرك ان بعض العلاقات لا تقوم على الكلمات الكبيرة بل على التفاصيل الصغيرة، نظرة صادقة ، اهتمام عابر ، وجود لا يتخلى ، هو الحب الذى لا يرهقك بل يشبه الراحة بعد طول انتظار ، ويبقى الاستثناء هو ذاك الحب الذى لا نبحث عنه كثيراً لكنه حين يأتى نعرف ان القلب وجد مكانه الأخير ، نشعر به كنسمه رقيقة فى يوم طويل، أو دعاء صامت يُقال من القلب فيطمئن، نشعر ان خسارته ليست فقد شخص بل فقد جزء من الروح ، نختلف احياناً لكن نعود بسهوله لان القلوب التى تُحب لا تعرف القطيعة، تغفر دون حساب ونتمسك دون ضجيج، فالحب الحقيقى لا يحتاج إلى إثبات مستمر. فى وجود هذا الاستثناء فى حياتنا نُدرك ان بعض الناس ليسوا فصولاً عابرة فى حياتنا، بل سكن ودفىء دائم ، ويبقى الاستثناء هو الدليل الاوضح ان بعض الأشخاص لا يمرون فى حياتنا بل يستقرون، ذلك هو الاستثناء فى حياة اى انسان هو حب يشبه السلام . قد يكون أصعب ما فى استثنائك لانسان قريب منك هو الخوف من فقده ، لأننا ندرك فى اعماقنا ان بعض الاشخاص لا يُعوضون ، وأن الحياة قد تستمر من بعدهم لكنها لا تعود كما كانت من قبلهم. وفى النهاية يبقى الاستثناء الإنسانى نعمه نادره لا يملكها الجميع من وجدها يوماً عليه ان يتمسك بها جيداً لان بعض القلوب لا تتكرر.
Anbaa Aldelta انباء الدلتا