ليس كل من حولك سندا بقلم / اشرف عبوده

 

​في زحام الحياة، غالبًا ما نجد أنفسنا محاطين بالكثير من الأشخاص؛ وجوه متعددة، علاقات متشابكة، وأصوات لا تتوقف. قد يظن البعض أن هذه الكثرة دليل على القوة، على الدعم، وعلى “العِزوة”. ولكن الحقيقة التي تكشفها التجارب وتثبتها المواقف الصعبة هي أن ليس كل الزحمة حواليك عِزوة.

​العِزوة الحقيقية ليست بعدد الأجساد التي تحيط بك، ولا بضجيج الألسنة التي تباركك في أوقات الرخاء. إنها تتجسد في الجدعان لا الكتير، في أولئك القلائل الذين تثبتهم المواقف الصعبة وتكشفهم الشدائد. “الجدعان” هم من تجدهم بجانبك عندما تضيق عليك الأرض بما رحبت، من يمدون لك يد العون دون سؤال، ومن يكونون سندًا حقيقيًا لا يتزعزع حتى وإن كانت الدنيا كلها ضدهم.

​كم من شخص لديه آلاف المعارف والأصدقاء على وسائل التواصل الاجتماعي، ولكن عندما يقع في محنة، لا يجد بجانبه سوى عدد قليل جدًا، أو ربما لا يجد أحدًا على الإطلاق. وكم من شخص لديه دائرة صغيرة من الأصدقاء المقربين، ولكن هؤلاء القلة يمثلون له جيشًا كاملاً في مواجهة الصعاب. هذا هو الفارق الجوهري بين الزحمة والعِزوة.

​الكم لا يعني الكيف. القيمة الحقيقية للعلاقات تكمن في عمقها ومتانتها، لا في عددها. الصديق الوفي، الأخ المخلص، الرفيق الصادق؛ هؤلاء هم من يشكلون العِزوة الحقيقية التي تستند إليها وتطمئن بوجودها. هم من يشاركونك الفرحة بحق، ومن يخففون عنك الحزن بصدق، ومن يدفعونك للأمام بإيمان.

​لذا، عندما تفتش عن “عِزوتك”، لا تنخدع بالمظاهر ولا تحسبها بالكثرة. ابحث عن الجوهر، عن من يحملون لك الود في قلوبهم ويترجمونه لأفعال، عن من يثبتون في المواقف الصعبة، وعن من تجدهم “جدعان” بمعنى الكلمة. فالعِزوة الحقيقية هي كنز لا يقدر بثمن، وهي ليست لمن حولك كثيرون، بل لمن حولك صادقون وأوفياء.

شاهد أيضاً

عندما يرتدي الغدر ثوب الصداقة.. درس قسوة من فاجعة التجمع الخامس … بقلم / اشرف عبوده

    ​لم تكن الجريمة المروعة التي شهدتها منطقة النرجس بالتجمع الخامس مجرد حادث جنائي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *