عامل السيرك بقلم / أشرف عبوده

عامل السيرك

بقلم / أشرف عبوده

 

راقبت عن كثب واقعه سيرك طنطا والتي التهم بها النمر زراع احد المساعدين ابن مركز طنطا واختلفت الآراء بين مؤيد ومعارض محمد غلطان لا مش غلطان والمدربة غلطانه لا مش غلطانه ولكن الشاهد في هذا الموضوع انه قضاء الله وقدره وقدر الله وما شاء فعل

ومن طبيعة الاعلام المصرى هو تسليط الضوء على ما حدث فى سيرك طنطا ، ومقابلات ولقاءات  تليفزيونية وعلى التواصل الاجتماعى مباشرة ومطالبات بالمساعدة وتعويض المصاب وخلافه…!؟

كثيرٌ من الناس يتساءل : لماذا ابتلي عامل السيرك بإصابته  ، السبب أن الإنسان لا يعرف أين الخير وأين الشر فيما وقع عليه من ابتلاء، أما من يصبر فيتضح له بعد ذلك حقيقةُ الابتلاء، وما جر عليه من خير في الدنيا، وما سيحظى به من أجر ودرجة رفيعة عند الله عز وجل .

الابتلاء سُنَّة الله في خلقه، إلا أننا إذا نظرنا إلى الناس وقت الابتلاء بالخير أو بالشر، لوجدنا أن أحوال الناس تختلف، فلا يستقبلون البأساء والضراء بصورة واحدة، بل بصور شتى؛ فلكل منهم حال، والناس في أحوالهم مع الابتلاء أصناف أربع مختلفة متباينة، فأنزلوا أنفسكم على هذه الأصناف لِتَرَوا حالكم، ومن أي الأصناف أنتم.

الصنف الأول: الساخطون الجازعون الذين يعترضون ويسخطون ويتألمون، والسخط على قدر الله يكون على ثلاثة أنواع؛ إما بالقلب، وإما باللسان، وإما بالجوارح. فأما السخط بالقلب: أن يرى أن الله تعالى ظلمه، وأنه ليس أهلًا لأن يُصاب، وهذا على خطر عظيم؛ وأما السخط باللسان، فيكون بالصياح مثلًا، أو ذكر محاسن الميت، أو الدعاء بالويل والثبور، وما أشبه ذلك من الكلمات النابية التي تنبئ عن سخط العبد، وعدم رضاه بقضاء الله. وأما السخط بالجوارح؛ فهو تسخُّط بالفعل؛ مثل: شق الجيوب، ولطم الخدود، وحَثْوِ التراب على الرؤوس، وما أشبه ذلك، وكل هذا حرام، ومن كان هذا حاله، فهو آثِمٌ محروم من الخير؛

الصنف الثاني: الصابرون الذين صبروا، فلا يتأففون ولا يتسخطون، ومن كان هذا حاله، فهو يرى أن هذا الابتلاء ثقيل عليه، لكنه يحتمله، وهو يكره وقوعه، ولكن الصبر يحميه من السخط والصبر واجب، ومعناه: حبس النفس عن الجزع، وحبس اللسان عن التشكي والتسخط ، والجوارح عن لطم الخدود وشق الجيوب ونحوهما ، ولقد ذكر الله الصبر في تسعين موضعًا من كتابه؛ آمرًا ، به، مرغبًا فيه، مبينًا عظم الأجر المترتب على هذا الخُلُق العظيم، وجعله من أسباب العون والمعية الإلهية ، ثم أخبر مؤكدًا أن الحياة محل الابتلاء بالخوف والجوع، ونقص الأرزاق والأموال، والأنفس والثمرات، وأطلق البشرى للصابرين،

الصنف الثالث: الراضون؛ فهؤلاء صبروا ثم رضوا بما قدر الله ، والرضا أعلى من الصبر ،والرضا: هو سكون القلب إلى اختيار الرب سبحانه، وقبول حكم الله في السراء والضراء، وترك تمني زوال ذلك المؤلم اﻟﻤﻘﻀﻲ ﺑﻪ، وإن وُجِد الإحساس بالألم، لكن الرضا يخفف الإحساس بالألم؛ لِما يباشر القلب من روح اليقين والمعرفة ، والرضاء بالقضاء واجب، والرضا بالمقضي مستحب لأن كرهه للمقضي كالمرض والفقر، وأذى الخلق له، والحر والبرد، والآلام ونحو ذلك ليس بممنوع شرعًا، ومن أراد أن يعلم حقيقة الرضا عن الله، فليتفكر في أحوال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنه لما تكاملت معرفته بالخالق سبحانه، رأى أن الخالق مالك، وللمالك التصرف في مملوكه، ورآه حكيمًا لا يصنع شيئًا عبثًا، فسلَّم تسليم مملوكٍ لحكيمٍ.

أما الصنف الرابع، فإنهم أفضل عباد الله يوم القيامة؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((إن أفضل عباد الله يوم القيامة الحامدون ، والحمد عند نزول الابتلاء ليس بواجب وإنما هو مستحب، ولكن يسأل سائل فيقول: نحن جميعًا نحمد الله عند النعمة، فكيف نحمد الله على الابتلاء أو على المصيبة وهي مصيبة؟

من وجهين؛ الوجه الأول: أن ينظر إلى من أُصيب بما هو أعظم، فيحمد الله على أنه لم يصب مثله؛ فتذكر أحوال الأشد منك بلاءً، وتذكر لطف الله تعالى عليك؛ مات ابنٌ لعروة بن الزبير، وكان قد بُتِرت ساقه، فقال رضي الله عنه: “اللهم إن كنت ابتليت فقد عافيت، وإن كنت أخذت فقد أبقيت؛ أخذت عضوًا وأبقيت أعضاء، وأخذت ابنًا وأبقيت أبناء”.

الوجه الثاني: أن يعلم أنه يحصل له بهذه المصيبة تكفير السيئات، ورفعة الدرجات إذا صبر، فما في الآخرة خير مما في الدنيا، فيحمد الله، وأيضًا أشد الناس بلاءً الأنبياء، ثم الصالحون، ثم الأمثل فالأمثل، فيرجو أن يكون بها صالحًا، فيحمد الله.

فإن الناس عند نزول الابتلاء أصناف: صنف يسخط، وصنف يصبر، وصنف يرضى، وصنف يحمد الله وهو أعلاهم، فأي الناس أنت؟ ومن أي الأصناف أنت؟ هل أنت من الساخطين، وأعيذك بالله أن تكون منهم، أم أنت من الصابرين، أم الراضين، أم الحامدين؟ أجب بنفسك لترى حالك، أسأل الله أن يجعلنا ممن يحبهم الله ويحبونه، وأقم الصلاة.

 

شاهد أيضاً

عندما يرتدي الغدر ثوب الصداقة.. درس قسوة من فاجعة التجمع الخامس … بقلم / اشرف عبوده

    ​لم تكن الجريمة المروعة التي شهدتها منطقة النرجس بالتجمع الخامس مجرد حادث جنائي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *