العودة الي الذات … بقلم د / محمد الحارتي

العودة الي الذات

بقلم د / محمد الحارتي

مما لا شك فيه أن الوجود البشري في حالة دائمة من التفاعل ، ويعتمد هذا التفاعل علي مدي قدرة الإنسان علي إحداث التأثير في مجريات الحياة ، فالإنسان يؤثر ويتأثر بالبيئة المحيطة وذلك في إطار واقع إجتماعي محدد تحكمه حزمة من العقائد والمفاهيم والأفكار

ولكي تتحق هذه التبادلية ينبغي علي الإنسان أن يكون هو نفسه وليس ﺁخر. فهناك من يري أن متطلبات الوجود تطغي دائما علي القيم الأخلاقية ، فيصير القناع ضرورة ملحة من ضرورات الوجود

لقد نالت ضغوط الحياة من مساحة السلام النفسي للإنسان لا سيما بعد أن اضحي الضغط العصبي يلازمه في معظم نواحي الحياه ، كما أن النمطية والقولبة قد أتاحت الفرصة لسيطرة مفاهيم مغايرة لقيم التجديد والمعاصرة ، فانجرف المجتمع نحو الجمود

لقد اتسم إنسان العصر الحديث بسعيه الدائم للحصول علي مزيد من المكتسبات الحياتية ، ومع ذلك  فليس هناك أصعب عليه من إدراكه الي أن ما حققه من إنجازات لم يعد يناسبه كشخص نالت منه تقلبات الحياة ، فلم يعد هو نفس الشخص الذي مهد هذا الطريق وراح يسير فيه بكل دافعية

كلنا يعرف جيدا هذا الشعور القاسي ، أن تتارجح بين واقع مؤلم وذات غائبة ، فالعودة الي الذات تجد مبررها في ضرورة إعادة التوازن المفقود الذي أصاب الإنسان في الحياة المعاصرة

إن العودة للذات تتمحور حول ضرورة تحرير النفس من قيود الحياة وإطلاق سراحها من الفوضي الداخلية  والإبتعاد عن كل ما يعوق تلقائية وعفوية الطبيعة الإنسانية والإنفكاك عن مشاعر الإحباط  التي سيطرت علي الجسد والذاكرة معا. فالتخلي عن الإحساس بضرورة إعادة الذات لما كانت عليه قبل فقدانها إنما يفرغ أي تطور للذات من مضمونه، ففي كل مرة نعود فيها الي ذواتنا ، فإننا نعود الي الحياة مرة أخري

شاهد أيضاً

عندما يرتدي الغدر ثوب الصداقة.. درس قسوة من فاجعة التجمع الخامس … بقلم / اشرف عبوده

    ​لم تكن الجريمة المروعة التي شهدتها منطقة النرجس بالتجمع الخامس مجرد حادث جنائي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *