كورونا : فيروس قاتل ودرس للجميع في تدعيم المسؤلية المجتمعبة
بقلم _ أ.د / محمد ابراهيم طه
استاذ اصول التربية
كللية التربية-جامعة طنطا
ان الازمة الحالية التي أحدثها تفشي وباء فيروس الكورونا في معظم بلدان العالم ومنها مصر مثل كل الازمات الكبري كفيلة بان تكشف عن كل ماهو اصيل في هذا الشعب وللاسف تكشف كذلك عن كل ما هو سئ فينا .لكن لتكن ارادتنا اقوي في تغليب اصالتنا وقيم النخوة التي تكتسي جذورونا .
فبعد اقرار المنظمة العالمية للصحة لفيروس كورونا كوباء عالمي وتفشيه في اكثر من 150 دولة حول العالم اتضح ان مواجهة هذا الوباء العابر للحدود تتطلب اجراءات اكثر صرامة ولا يمكن للاجهزة الطبية والدولة ان تتحمل وحدها سرعة انتشار الفيروس.
وامام هذا الوضع لا يوجد لنا خيار في مصر سوي التعويل علي خلق نوع من الوحدة الوطنية ودعم مجهودات اجهزة الدولة علي النحو التالي :
مجابهة وباء الكورونا مسؤلية مجتمعية جماعية
فان انتشار هذا الفيروس القاتل اثبت ان المشكلة ليست فقط في قوة النظام الصحي وتوافر بنية تحتية من مستشفيات ومختبرات بل تكمن المشكلة الاساسية في الحد من انتشار هذا الفيروس في البداية وقطع النسق التصاعدي بين الناس .فالبلدان الاوربية الثلاثة ايطاليا وفرنسا واسبانيا لم تستوغب رعب المشكلة الا عندما وصل عدد الاصابات اليومي بين 500 و 1000 حالة فلجات الي حلول وصلت الي فرض حجر صحي شامل علي مواطنيها واغلاق الحدود وغلق جميع الانشطة الجماعية غلي ان تشمل الاجراءات جميع المواطنين بجميع فئاتهم .
فغلي كل فرد في مجتمعنا ان يدرك ان مسؤلية مكافحة انتشار الوباء تنطلق من مسؤلية فردية لتكون بعدها مسؤلية جماعية فنكون قد خطونا الخطوة الصحيحة في وضع حد لانتشار هذا الوباء الفتاك.فكل فرد يجب ان يعرف ان تصرفاته غير المبالية باجراءات الوقاية وخاصة مخالفة اجراءات الاختلاط لا تمثل خطرا فقط غلي صحته الشخصية بل تمثل خطرا كارثيا علي اهم واعز اشخاص في محيطه المقرب كافراد عائلته وهو امر مازال لا يهم العديد من المواطنين بسبب قلة الوعي ومن هنا تكمن اهمبة تكوين الوعي السليم لدي افراد المجتمع .
الاقتداء بالنموذج الصيني
فالنجاح في النموذج الصيني في التعامل مع الوباء لم يكن ليحدث لولا الارادة الشعبية الجامحة في مقاومة الوباء من خلال بذل التضحيات والايمان بروح التضامن الشعبي لاحتواء الازمة . وهذه الاجراءات كانت نتائجها رائعة وزادتها قوة الانضباط والتصميم فعالية حيث اثبتت ان للصينين قدرات عالية جدا للتعبئة والتضامن في مواجهة المخاطر وبسرعة التعامل مع الازمة.
توفير مناخ من الهدوء الاجتماعي والوحدة السياسية
في ظرف الاسبوعين الحالي والقادم ستحتاج مصر الي تضامن حقيقي بين المصريين يبدا بتوفير مناخ من الهدوء الاجتماعي والوحدة السياسية بين مختلف المؤسسات المربوطة مباشرة بادارة الازمة. ولا بد للمجتمع المدني ومؤسساته المختلفة من التحرك وبقوة من خلال تهيئة تعبئة شعبية كاملة لتطبيق اجراءات العزل وتوعية الفئات الشعبية بجدوي هذه الاجراءات وتنظيم عمليات التزود بالمؤن بدون فوضي ومساعدة الدولة في مجابهة الانعكاسات الاقتصادية عبر مختلف الشرائح الاجتماعية خاصة التي تاثرت مباشرة بهذه الازمة كعمال المقاهي والمطاعم والقاعات وغيرها من الانشطة الاقتصادية التي شهدت انتكاثة كبري ليجد العديد من عمال هذه القطاعات انفسهم في بطالة اجبارية تستدعي وقوف مؤسسات المجتمع المدني معه.
نشر اليات القدرة علي التعامل مع الازمات والنجاح في ادارتها بين افراد المجتمع
ويستدعي هذا نشر ثقافة التعامل الجيد مع الازمات بين افراد المجتمع من اجل تحصين المجتمع انيا ولاحقا فالثقافة سلوك وممارسة , ويستدعي ذلك ادراك افراد المجتمع لاهمية الوقت , وانشاء قاعدة شاملة ودقيقة من المعلومات والبيانات يتعامل الجميع معها للحد من الشائعات , والاستعداد الدائم , والقدرة علي حشد وتعبئة الموارد المتاحة , وتوفير نظام اتصال يتسم بالكفاءة والفعالية.
باختصار فان مثل هذه الازمات كفيلة بان تكشف عن كل ماهو اصيل في شعبنا وكذلك عن كل ماهو سئ فينا , فلتكن ارادتنا اقوي في تغليب اصالتنا وقيم النخوة التي تكتسي جذورنا , وسوف نكتشف بعد الخروج من هذه الازمة اننا صرنا اقوي بكثير من ذي قبل وستترك اثارا اجابية كبيرة علي سلوكيات التعامل في المستقبل.
Anbaa Aldelta انباء الدلتا