اختلاط الادوار
بقلم / لميس الحو
أحيانا” تختلط الأدوار بين كيانات فى المجتمع، بهدف تحقيق مصالح شخصية أو سيادية…أقصد هنا وعلى سبيل التحديد اختلاط دور الاحزاب السياسيه بدور الجمعيات الخيرية ،وقيام الأحزاب السياسية بإنجاز الأعمال الخيرية المنوطه بها الجمعيات الخيرية، وهذا لايثمر عن شىء سوى إحداث بلبلة فى الفكر والعقيده.
فتعالوا معا”نوضح بشكل مبسط لمن ليس له فى جعبة السياسة طائل، ولمن لا يدرك المعنى او المفهوم الصحيح للحزب السياسي، والفرق الواضح بينه وبين الجمعية الخيرية ،وللتوضيح نعرض مفهوم الحزب السياسي واهدافه وكياناته ودوره فى المجتمع المدنى.
فالحزب السياسي هو تنظيم سياسي يسعى إلى بلوغ السلطه السياسيه داخل الحكومه من خلال مرشحين فى الإنتخابات البرلمانيه او الرئاسية، وعادة ما يتم ذلك من خلال المشاركه فى الحملات الانتخابية، ويمكن ايضا” ان نعرفه بصوره أخرى، وهى ان الحزب السياسى هو تنظيم يسعى لبلوغ السلطه وممارستها وفق برنامج الحزب السياسى والاقتصادى والاجتماعى، وعادة ما يربط الحزب السياسي بين مجموعة من المواطنين الذين يتبنون رؤية سياسيه واحده تنصهر فى المنظومة السياسيه الكلية للدوله ولتحقيق الصالح العام للدوله ومواطنيها وهو الهدف الأساسي لاى حزب سياسي.
والدور الأساسي لأى حزب سياسي فى الدولة، هو دور الوسيط بين افراد الشعب ونظام الحكم الديمقراطى ، ومن أهم الأدوار الفعلية للاحزاب السياسيه فى الدولة هى صياغة إحتياجات ومشاكل المواطنين وطرح مقترحات لحلها وتقديمها إلى الجهات الحكوميه المختصه، بالإضافه الى تنظيم نشاطات لتوعية وتثقيف المواطنين( الناخبين لهم ) حول النظام السياسي والانتخابات ودور الأحزاب السياسيه.
ويشترط لقيام حياة سياسية حزبيه فى الدولة قائمة على النزاهه والتنافس الشريف لتحقيق مصلحة المواطن داخل الدولة والوصول بالدولة إلى أعلى مراتب الشفافيه السياسيه …الا تتدخل الدولة لتميز حزب عن باقى الاحزاب
فى الدولة، وتترك لهم العنان للحراك السياسي بصورة متكافاة حتى يظهر كل حزب برنامجه على أكمل وجه.
وهذه هى الصورة المثلى لعمل الاحزاب داخل الدولة.
وان كان من وجهة نظرى المتواضعه هو انه لابد من انصهار الاحزاب السياسية بالمواطن ونشر الوعى السياسي بصوره مبسطه للإنسان البسيط فى الدوله، وهذا لا يحدث إلا إذا امتدت ايادى العون والمساعده من قبل السادة أعضاء الأحزاب ونواب المجالس المحلية والبرلمانيه للمواطنين من خلال تقديم الخدمات المتاحة وتزليل أى عقبات تواجه المواطن فى أى جهه حكوميه، ومراقبة أجهزة الدولة من مدارس ومستشفيات ومصالح حكوميه، وتحديد نواحى القصور بها والمساعده فى التغلب عليها ،وكذلك فتح مجالات عمل للشباب من خلال التواصل مع رجال الأعمال، وكذلك ايضا” فتح باب مع الدولة لتسكين الشباب فى الأماكن الشاغرة باجهزة الدولة المختلفة.
دور الحزب لا يقتصر على فترة زمنيه محددة تسبق عملية الإنتخابات فقط ، لكنه دور مستمر يربط بين المواطنين والدولة حتى يحقق الهدف المرجو من وجوده، وحتى يصل إلى المقاعد السياسيه والمناصب السيادية، بحق وجدارة بعيدا” عن الرياء والنفاق والأدوار البطولية الهزليه.
ولا تحسبوا الذين يعملون ابتغاء مرضاة آلله لصالح المواطن وإعلاء شأن الوطن، كالذين يعملون ابتغاء المصالح الشخصية والمناصب السياسيه.
ومما سبق نستطيع أن نصل فى النهاية إلى حقيقة مؤداها أن للاحزاب السياسيه داخل الدولة ادوارا” هامة بعيده كل البعد عن ما يحدث على مسرح الاحداث السياسية فى الدولة اليوم.
Anbaa Aldelta انباء الدلتا