الكاتب الصحفى عاطف دعبس .. يكتب عن :
مولد وصاحبه ” حاضر”
ستظل موالد الأولياء . عامرة بكل مظاهر الحياة والحضارة والتاريخ ، والإيمان بفكرة التقرب إلى الله عن طريق التبرك بأولياء الله الصالحين ، الذى لا خوف عليهم ولا هم يحزنون
وستظل مصر حامية لكل طقوس الموالد بشكلها التقليدي والعرفى ، بسرادقات الطرق الصوفية وحلقات الذكر والإبتهال لله ورسوله الكريم
ففى مصر أسطورة الموالد ممتدة من أقصى الشمال لأقصى الجنوب ومن الشرق إلى الغرب ، وجحافل الموالدية ممتدة فى سلسلة لا تنقطع ، فأسابيع الموالد تسلم بعضها . لبعضها
وأمس القريب كانت قافلة الموالدية والطرق الصوفية فى طنطا حيث الإحتفال بمولد العارف بالله السيد أحمد البدوى ، ابن المغرب الذى استقر فى طنطا ومات فيها ودفن فى مسجده العامر
وانتهت القافلة فى طنطا لتصل إلى مدينة دسوق بكفر الشيخ للاحتفال مولد العارف بالله ابراهيم الدسوقى
وقبلها وبعدها سنرى موالد سيدى الحسين بالقاهره والغريب فى السويس والقناوى فى قنا الخ
فكرة الموالد لم تعد شاذه ولا غريبة ، ولم يعد المولد . بلا صاحب ، فقد أصبح موسما ينتظر الجميع الإحتفاء به والإستفادة منه ، وكلما إعتقدنا أن – الموالد – إلى إفول ، نجدها إزادت قوة وإقبالا من كل فئات الشعب ، المثقف والمحب والصوفى والزائر من كل بقاع الجمهورية ، تجارة روحانية وتجارية ، تستعد لها مدن الموالد من السنة للسنة
وفى طنطا كان مولد البدوى هذا العام قويا وهادرا ، وناجحا على كل المستويات ، روحانيا حيث إزدانت سرادقات الطرق الصوفية بذكر الله ومدح الرسول وأل البيت
وتجاريا ، حيث راجت تجارة الحمص والحلاوة وفتحت المطاعم والفنادق أبوابها للزوار ، وحمد الجميع الله على نجاح المولد وتوافد أكثر من مليون زائر خلال اسبوع الاحتفال ، ورغم الإعداد الغفيرة من الزوار من جميع المحافظات وعدد من الدول العربية ، نجح أمن الغربية فى الخروج بالإحتفالات إلى بر الأمان فلم تحدث حادثة واحدة تعكر صفو الإحتفال الروحى والتجارى
وحق لمحافظ الغربية اللواء هشام السعيد أن يفتخر بقدرة المحافظة وأمن الغربية على تأمين المولد وكافة الإحتفاليات ، وحق لنا أن نشيد باللواء طارق حسونة مساعد وزير الداخلية لمنطقة وسط الدلتا واللواء محمود حمزة مدير أمن الغربية على جهود رجالهم من ضباط وأفراد على اليقظة والجهد الكبير للخروج بالمولد الى بر الأمان
والتقدير للسيد محمود توفيق وزير الداخلية على توفير كافة الخدمات والإمكانيات بمديريات وسط الدلتا لتأمين طنطا تلك المدينة التى ازدانت بمولد البدوى ثم توفير نفس الخدمات والإمكانيات لمولد السيد ابراهيم الدسوقى فى كفر الشيخ
، لتثبت وزارة الداخلية لقبولها فكرة التحديات وأن الأمن والأمان حق ثابت ومستقر فى يقين وزارة الداخلية
ولعل نجاح مولد البدوى روحانيا وتجاريا ، رغم بعض من مظاهر التخلف المرفوضة ، يجعلنا نفكر جديا فى تسويق الموالد دينيا والإرتقاء بشكل الإحتفال بما يجعلنا نجهض كافة الأشكال الشاذة ، ففى مولد البدوى كان الوعى كبيرا بفكرة الإحتفال وأنه قيمة روحانية وليس ترويجا للضلال والعياذ بالله ، فلم يلتمس أحد العفو من الأضرحة ولم يتمسح أحد بالأعتاب . ولكن الجميع كان يتضرع إلى الله وبشفاعة رسولة الكريم ، وكان إهتمام وزارة الأوقاف ومفتى الجمهورية والطرق الصوفية بالندوات التثقيفية ملفتا للنظر
الموالد إذن أصبحت أسابيع لترويج الفكر الصحيح للدين ونبذ كافة الأفكار الشاذة بالتطبيق العملى ، وأيضا أسابيع تسويقية ، تزدهر فيها تجارة المحافظات المختلفة
دعونا نفكر كيف نضيف لهذه الموالد قيمة مضاعفة ، وإعتبروها ندوات مفتوحة يحضرها الأف الزوار من كافة البقاع ، لينهلوا من العلم الصحيح للدين ويتعارفوا فيما بينهم ، ولا تختذلوا الموالد فى الخزعبلات التى كادت أن تتلاشى بفعل الوعى والعلم ، فكروا فى الموالد على أنها لها صاحب ، وملتقى للخير وتبادل الأفكار والخبرات والبضائع والمستلزمات ، ولنا فى مولد سيدنا الحسين ومولد البدوى أسوة حسنة ، ويامسهل
Anbaa Aldelta انباء الدلتا