الحياة في وجوه … بقلم / رءوف مصطفى

الحياة في وجوه

بقلم / رءوف مصطفى

 

تأملت وجوه البسطاء محاولا معرفة ماتنطق به فوجدت كل وجه ينطق بشئ يختلف عن الآخر. فرأيت وجها غاضبا مستنفرا يكاد ينفجر غيظا، فسألته عن سبب ذلك فعلمت أنه يعتنق اتجاها سياسيا، وهذا الاتجاه يعاديه القوم وإذا به يكيل الاتهامات لمن خالفه الرأي مدعيا جهلهم، فقلت له قد تكون مخطئا وهم علي صواب فإذا به ينهال سبابا علي الناس ومنهم أنا، فحاولت أن أثبت له أن مايعتمد عليه من أدلة قد تكون خطأ إلا أنه ثار ولم يسمعني وتركني ومضي وهو يغمغم بكلمات لم أفهمها إلا أنها تشير إلي سخريته مني. ووجدت وجها آخر يعلوه الحزن الدفين والانكسار النفسي واضح عليه فحاولت التخفيف عن همومه فلم يتحدث معي ونظر لي صامتا، ولكن هذا الوجه يكاد ينطق بفقد عزيز لديه أو غدر أحد به وقد لايكون هذا ولاذاك ولكنه ضيق ذات اليد والعجز عن إدارة حياته ماليا ولما عجزت عن إنطاقه تركته أنا ومضيت. وإذا بوجه يظهر عليه السماحة والرضا ويشع من وجهه البشر رغم مايظهر من ملابسه الرديئة التي تؤكد أنه من طبقة فقيرة جدا فسألته عن سر سعادته فأخبرني ” أرضيت ربي وعندي قوت يومي ولاأتدخل فيما لايعنيني ” فقلت له ياسيدي إننا نتألم من الحياة وهمومها أليس لديك نصيحة لي تخفف من همي. فقال: لاتحمل هم الدنيا فمن خلقها متكفل بها واعلم أنه لايحدث شئ في كون الله إلا إذا أراده. فتعجبت من تلك المقولة الرائعة التي تخرج من رجل لاتري عليه أي لون من التعليم أو الثراء وعلمت أن السعادة تكمن في صفة الرضا. ياسادة إن اختلاف الوجوه وارد ولكن هل هذه الوجوه كلها علي صواب أم بعضها؟!!!

شاهد أيضاً

عندما يرتدي الغدر ثوب الصداقة.. درس قسوة من فاجعة التجمع الخامس … بقلم / اشرف عبوده

    ​لم تكن الجريمة المروعة التي شهدتها منطقة النرجس بالتجمع الخامس مجرد حادث جنائي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *