التربية وتوطيد الوحدة الوطنية فى المجتمع المصرىبقلم / أ.د/ محمد إبراهيم طه خليلأستاذ أصول التربية  كلية التربية – جامعة طنطا

التربية وتوطيد الوحدة الوطنية فى المجتمع المصرى

بقلم / أ.د/ محمد إبراهيم طه خليل
أستاذ أصول التربية 

كلية التربية – جامعة طنطا

 

 

يقولون أن الإنسان الذى تريد التربية أن تحققه ليس الإننسان كما صنفته الطبيعة، ولكنه الإنسان الذى يريده المجتمع، ولعل هذا القول يصور لنا بدقة المسئولية التى يلقيها المجتمع على عاتق التربية، كما يدلنا على مهمة التربية فى نظر المجتمع حيث إن المجتمع حين يحرص على إنشاء مؤسساته التربوية إنما يعنى بحفظ بقائه وتماسكه واستمرار تقدمه.
فالتربية فى إطار أهدافها المعرفية والاجتماعية ةترمى إلى قواعد الضبط الاجتماعى، فتعريف النشء والشباب بالقانون وتنمية روح النظام وغرس قيمة المسئولية الاجتماعية، ونشر آداب السلوك، ومساعدة الأفراد على تكوين وجهة نظر عن السلطة، وتنمية قيم العدل والمساواة والإخاء والمحبة، وغرس قيمة التكافل الاجتماعى، واحترام حرية الآخرين كلها أساليب تربوية تأتى عن طريق التربية والضبط الاجتماعى، والذى يحفظ للمجتمع استقراره وتماسكه وتقدمه، ويجنبه الصراع والشقاق.
والمجتمع ينشد القيم الاجتماعية والتربية تحاول أن تؤسسها وترسخها لدى الفرد وتشكل الشخصية الإنسانية ليكون الفرد مهيئاً لأدواره الاجتماعية التى يؤديها فى المجتمع، ومؤسسات التربية بكافة أنواعها الرسمية وغير الرسمية هى مؤسسات تقوم عليها المجتمعات فى تحقيق أهدافها، على أن اهتماماً خاصاً ينصب على المدرسة كأهم مؤسسة تربوية يقع عليها مسئوليات كبيرة ووظائف عديدة، وإذا كان المجتمع المصرى يعانى من ظواهر سلبية تسوده منذ زمن مثل التفرق المذهبى، والتطرف العقائدى، والإرهاب بأنواعه، والاستغلال الدينى، فإن التربية بكل مؤسساتها تقع عليها مسئولية رئيسية فى تحقيق نهضة ثقافية تكون أساساً عقلياً علمياً وفكرياً ووجدانياً وشعورياً لحركة البناء القومى.
فالتربية لابد وأن تؤمن بالمجتمع الذى يوازى بين الحق والواجب ويحترم حقوق الفرد وحق المجتمع على أفراده، وتناشد الجميع أن يؤدوا واجبهم لصالح الوطن، دون أن تطفى فئة على فئة، ودون أن تثور الفتنة، ويحتدم الصراع الذى يهدف ولا يبنى، ويقوض ولا يضيف. ولن يتسنى للفرد فى مجتمعنا استعادة قيم الحرية والاستنارة إلا من خلال تربية مجتمعية حرة مستقلة تعمق حريته، ويجعل الحوار والنقاش والتفاق والاختلاف يجرى فى أفق مجتمعه وليس على أساس الاحتقان الطائفى أو الاحتداد الدينى، وهذا لن يتحقق إلا بإحلال التعبئة المجتمعية القائمة على التربية محل التعبئة الطائفية، وذلك من خلال إعادة صياغة مناهجنا وإعادة صياغة معلم قادر على أن يؤدى دوره الريادى.
وتعتبر وسائل الإعلام من وسائط التربية الىلامدرسية أو غير المقصودة التى تقوم بدور تربوى هام فى موضوع الصراع لاالطائفى والدينى، وهذا له آلياته ووسائله والتى سنتناولها بالتفصيل فى مقال ومقبل، ولكننا هنا نؤكد أن التربية من أكبر مؤسسات التنشئة فى المجتمع المصرى، ومن المفترض أن تقوم بتنشئة المواطنين على الثققافة الوطنية، وتحقيق الاندماج الوطنى فى المجتمع، وهو ما يقضى حضور الآخر الدينى، فلا يكفى محاربة الفكر المتطرف القائم على اهتمام التربية بالميراث الحضارى المصرى، وتقديم الحياة المصرية الطبيعية القائمة على الحوار المعتدل، والقضاء على حالة الجهل بالآخر وهذا سيؤدى إلى الحفاظ على مقومات الثقافة المصرية الوطنية القائمة على العيش المشترك بين الجميع.

شاهد أيضاً

عندما يرتدي الغدر ثوب الصداقة.. درس قسوة من فاجعة التجمع الخامس … بقلم / اشرف عبوده

    ​لم تكن الجريمة المروعة التي شهدتها منطقة النرجس بالتجمع الخامس مجرد حادث جنائي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *