الهجرة النبوية
بقلم الشاعر سليمان ماضى
يا رافعا لواء الحق دعيت لحضرة
لم يخذلك ربك فى ارض وفى سموات
نصرت بالرعب رغم عدهم وعتادهم
عمت القلوب والابصار وعادوا بالحسرات
يوم هجرت حنين البيت مبتئسا
وقصدت يثرب قلبا واثق الخطوات
الارض تطوى والسماء تحيطه
ونور عرش الله ينجيه من العثرات
الوحى يرقبه والملائك حوله
والكون جند يحميه من الهفوات
يالعطر يثرب ونور وجه محمد
جرت الدموع بها جوى للاتى
وتسابق العشاق كل يسبقه قلبه
للقيا حبيب مؤذنا بقرب صلات
ويطوف الفكر فى جذع كيف حبيبنا
يشق القفر محتسبا من حاقد وعتات
يارسول الله كم اوذيت فى عنت
فما ارتأوا فيك من جزع ولين قنات
اطلقت شهبا اضاء الكون ضياؤها
مضوا على الحق والصدق والقربات
عزفوا عن الدنيا مهما اتت من زخارفها
وجاهدوا بيقين طلبا لشهادة وحيات
تركوا وراءهم ما اوتوا من مال ومن ولد
فالجود بالروح والنفس اشرف الغايات
الله غايتهم وحبيب الله قدوتهم
فما زاغت الابصار لشئ من الرغبات
ذهبت عقول رؤوس مكة بعد ما
ذهب الحبيب وصحبه بالجد فى الخطوات
دأبوا فى العثور عليه اغراءا بما لهم
دارت النوق بعقلهم فى صحو وفى غفوات
فاذا من كان مرصادا بالامس طالبه
اضحى بعشق يعمى عن رسول الله فى الفلوات
وتحقق وعد رسول الله حين عاهده
بسوار كسرى يوم النصر فى الغزوات
الجمع كان طالبه وعين الله حارسه
فمضى ضاربا فى الارض بالذكر والصلوات
يا رسول الله اتيت بأمة تخشى خالقها
جنت امنا وطيب العيش والنفحات
واتم الله نعمته بنصره وفتوحه
وفى حجة لوداع فاضت العيون بالعبرات
حين قال محمد : لعلنا فى قابل لا نلتقى
وفى عرفات الله كان اخر العهد بالقبلات
على امل فى الله للقيا امته به
على حوضه بعد بعث لنا وممات
ويسجد تحت العرش حبيبنا اشفاقا بامته
لنجتاز عسره موقف ونفوز بالجنات

Anbaa Aldelta انباء الدلتا