مصر .. بقلم ايمن جوده

 مصر

بقلم / أيمن جوده

                                                           

يُخطئ من يقيّم الأفراد قياساً على تصرفهم في لحظه من الزمن أو فعل واحد من الأفعال ويسري ذلك على الأمم, فيخطئ من يقيّم الدول على فتره من الزمان

مصر مثل الرجل الكبير تنفق بسخاء وبلا امتنان وتقدم التضحيات المتوالية دون انتظار للشكر.

هل تعلموا : ان جامعه القاهرة وحدها قد علمت حوالي المليون طالب عربي ومعظمهم بدون أي رسوم دراسية؟ بل وكانت تصرف لهم مكافآت التفوق مثلهم مثل الطلاب المصريين؟

هل تعلموا : ان مصر كانت تبعث مدرسيها لتدريس اللغة العربية للدول العربية المستعمرة حتى لا تضمحل لغة القرآن لديهم, وذلك كذلك على حسابها؟

هل تعلموا : ان أول طريق مسفلت من جدة إلى مكة المكرمة كان هدية من مصر؟

حركات التحرر العربي كانت مصر هي صوتها وهي مستودعها وخزنتها. وكما قادت حركات التحرير فأنها قدمت حركات التنوير. كم قدمت مصر للعالم العربي في كل مجال، في الأدب والشعر والقصة وفي الصحافة والطباعة وفي الإعلام والمسرح وفي كل فن من الفنون ناهيك عن الدراسات الحقوقية ونتاج فقهاء القانون الدستوري.

كما تألقت في الريادة القومية تألقت في الريادة الإسلامية. فالدراسات الإسلامية ودراسات القرآن وعلم القراءات كان لها شرف الريادة. وكان للأزهر دور عظيم في حماية الإسلام في حزام الصحراء الأفريقي. وكان لها فضل تقديم الحركات التربوية الإصلاحية .. أما على مستوى الحركة القومية العربية فقد كانت مصر أداتها ووقودها

وإن انكسر المشروع القومي في 67 فمن الظلم أن تحمل مصر وحدها وزر ذلك, بل شفع لها أنها كانت تحمل الإرادة الصلبة للخروج من ذل الهزيمة.ولكن هل تعلموا عن الإرادة الحديدية التي كانت عند مصر يومها؟ أعادت بناء جيشها فحولته من رماد إلى مارد.وفي ستة سنوات وبضعة أشهر فقط نقلت ذلك الجيش المنكسر إلى اسود تصيح الله أكبر وتقتحم أكبر دفاعات عرفها التاريخ. مليون جندي لم يثن عزيمتهم تفوق سلاح العدو ومدده ومن خلفة.

وان صحت واستيقظت صحواولا أدل على ذلك من مأساة العراق والكويت,فقد تكررت مرتين في العصر الحديث,إن لمصر قدرة غريبة على بعث روح الحياة والإرادة في نفوس من يقدم إليها.انظر إلى البطل صلاح الدين, بمصر حقق نصره العظيم.أنظر إلى شجرة الدر, مملوكة أرمنية تشبعت بروح الإسلام

مصر التى تعطى بسخاء لايمكن ان تغدر ،مصر التى تجمع تحتضن لايمكن ان تفرق وتقتل ،مصر التى تأوى لايمكن ان تخون ، هذه هى مصر الصابره الامنه المؤمنه المحتسبه

مصـــــــــر هى بلاد الشمس وضحاها، غيطان النور، قيامة الروح العظيمة، انتفاض العشق، اكتمال الوحى والثورة ، مراسى الحلم ، العِلم والدين الصحيح، العامل البسيط ،الفلاح الفصيح،جنة الناس البسيطة ، سيمفونية الجرس والأدان ، كنانة الرحمن ، أرض الدفا والحنان ، معشوقة الأنبيا والشُعرا والرسامين ، صديقة الثوار ، قلب العروبه النابض الناهض الجبار ، عجينة الأرض التي لا تخلط العذب بالمالح ، دليل الإنسانية ومهدها

 

شاهد أيضاً

عذرا سيدى “الرئيس” بقلم / اشرف عبوده

عذرا سيدى “الرئيس” بقلم / اشرف عبوده     يعيرونك بالديون : أراد لكم حياة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *